الطاقات المتجددة تقتحم الجدوى الاقتصادية

الاثنين 2014/01/20

داعبت أحلام الطاقة المتجددة طوال عقود أحلام السياسيين والاقتصاديين ومعظم سكان العالم، لكنها لم تتمكن من الاستحواذ على القرار التنفيذي للمستثمرين والشركات العالمية وصناع القرار.

أكبر عقبة كانت تقف بوجه تطوير مصادر الطاقة المتجددة هو انعدام الجدوى الاقتصادية وعدم وجود من هو مستعد لتحمل التكاليف. لم يكن هناك من جدوى لإنتاج بضاعة أقل كفاءة ونوعية وبأسعار مضاعفة!

المعادلة تغيرت وتتغير بشكل متسارع منذ عدة سنوات، والسبب هو تزايد الوعي العالمي بضرورة خفض تأثيرنا السلبي على البيئة، لأننا جميعا نعيش على هذه السفينة التي يمكن أن يغرقها التلوث البيئي.

لكن العامل الحاسم هو الفتوحات التكنولوجية الكبيرة، التي نقلت انتاج الطاقة من المصادر المتجددة الى حدود الجدوى الاقتصادية، وجعلت مشاريعها قطاعا اقتصاديا قابلا للحياة، خاصة بعد ارتفاع تكاليف إنتاج الطاقة التقليدية وارتفاع أسعارها.

فخلايا انتاج الطاقة الشمسية ومزارع الرياح وطرق استخلاص الطاقة الحيوية وحرارة جوف الأرض والطاقة المائية وطاقة المحيطات ، تزداد كفاءة يوما بعد يوم، ومشاريعها أصبحت تخلق نشاطا اقتصاديا حيويا يستطيع تحقيق الأرباح وخلق فرص للعمل وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة.

يجب أن نذكر أن الدعم الحاسم جاء من المعاهدات الدولية التي فرضت أهدافا ملزمة على الدول لخفض الانبعاثات الكاربونية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. وفي سبيل الالتزام بتلك الاهداف فرضت معظم الدول الصناعية ضرائب باهظة على مستهلكي الطاقة التقليدية لتذهب حصيلة تلك الضرائب الى منتجي الطاقة من المصادر المتجددة سواء كانوا شركات أم أفرادا. فالمساكن التي تنتج الكهرباء من الألواح الشمسية في البلدان الغربية مثلا، تتلقى أموالا تتناسب مع حجم الطاقة التي تنتجها.

وهناك تجارة عالمية واسعة للبصمة الكاربونية بين الأفراد والشركات والدول، لا مجال للحديث عنها هنا. حجم الاهتمام العالمي يظهر في الاهمية المتزايدة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة التي سيصل عدد أعضائها الى 167 دولة تحاول جميعها الالتزام بتوصياتها.

وتتضح الأهمية أكثر في مشاركة 151 دولة ونحو 120 منظمة عالمية في جمعيتها العامة التي بدأت أعمالها في العاصمة الاماراتية أبوظبي. واتسعت أحلام الوكالة المطروحة على جدول الاجتماعات لتتحول الى خارطة طريق لإنتاج 36 بالمئة من حاجة العالم للطاقة بحلول عام 2030.

ومن غير المستبعد، بل من المرجح، أن تتم مراجعة هذا الهدف وزيادته سنويا مع تزايد ضغوط الهاجس البيئي وتحقيق اختراقات علمية جديدة، ترفع الجدوى الاقتصادية لإنتاج الطاقة من المصادر المتجددة.

فهاجس البيئة وخفض الانبعاثات الكاربونية أصبح يضغط على معظم أصحاب القرار في هذا الكوكب، وتحول الى أهداف ومعاهدات ملزمة، تنفق الدول من أجلها أموالا طائلة وتفرض ضرائب كبيرة لتجعل من انتاج الطاقة من المصادر المتجددة أكثر جاذبية وجدوى اقتصاديا بالنسبة للشركات والأفراد.

إذا عدنا 20 عاما الى الوراء سنجد أن معظم الدول الصناعية كانت ترفض بل وتحارب المعاهدات الدولية الرامية لخفض الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بسبب خشيتها من تأثير ذلك على النمو الاقتصادي.

اليوم يتزايد التوافق الدولي على خفض الانبعاثات وتزداد الاهداف طموحا بعد أن تزايد الخطر البيئي وارتفعت الجدوى الاقتصادية لمشاريع الطاقة المتجددة. وتقول الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إن استثمار الطاقة الشمسية لوحدها يكفي لضمان أمن الطاقة العالمي، والإسهام في تحفيز التنمية الاقتصادية المستدامة وخلق فرص العمل، فضلا عن دعم الجهود المبذولة لحماية كوكب الأرض. ففي كل ساعة تزود الشمس كوكب الأرض بطاقة تزيد مليارات المرات عما يحتاج إليه البشر لتلبية احتياجات الطاقة الإجمالية لمئة عام.

الأمثلة المتقدمة لمشاريع الطاقة المتجددة في العالم العربي تقتصر على الامارات والمغرب، إضافة الى طموحات سعودية كبيرة لا يزال معظمها على الورق. فالإمارات تنتج لوحدها 10 بالمئة من الطاقة الشمسية التي ينتجها العالم اليوم، وهي تقود الجهود العالمية في مجال ندوات وبحوت وقمم طاقة المستقبل، وتحتضن المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقات المتجددة. كما تستثمر في عدد هائل من المشاريع في انحاء العالم.

أما المغرب فقد تحول الى ورشة كبيرة لمشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ولدية أكثر الخطط طموحا في العالم، حيث يسعى لتغطية 46 بالمئة من حاجته للطاقة من المصادر المتجددة بحلول عام 2020.

وتتسابق الدول الأوروبية اليوم لدعم تلك المشاريع لشراء تلك الطاقة أو على الأقل شراء البصمة الكاربونية لتتمكن من الالتزام بالمعاهدات العالمية لخفض الانبعاثات.

أما السعودية فتتحدث عن خطط لإنشاء محطات طاقة شمسية بقدرة 41 غيغاواط – أي ما يعادل قوة 41 محطة طاقة نووية – على مدى العقدين المقبلين، لكنها لم تنجز على الأرض حتى الآن ما يمكن مقارنته بما حدث فعلا في الإمارات والمغرب.

11