الطاقة البديلة تغزو الخليج لكنها بعيدة عن منافسة النفط

دبي أطلقت أكبر مشروع للطاقة الشمسية في العالم بقيمة 13.6 مليار دولار وقدرة على تلبية ربع حاجة الإمارة الثرية من الطاقة بحلول العام 2030.
الخميس 2019/09/12
ثروة مستدامة للمنظور البعيد

تؤكد سياسات الدول المنتجة للنفط والغاز وخاصة في الخليج أن السباق المتسارع نحو استثمار الطاقات المتجددة سيبقى بعيدا عن منافسة الوقود الأحفوري، الذي سيظل المصدر الرئيسي للطاقة لعقود طويلة.

أبوظبي - طغى الحديث في القاعات المبرّدة لمركز مؤتمرات في أبوظبي خلال جلسات المسؤولين والخبراء ضمن مؤتمر الطاقة العالمي الضخم في نسخته الرابعة والعشرين عن الحاجة الملحة للانتقال نحو الطاقة النظيفة.

لكن العديد من ممثلي دول الخليج الغنية بالنفط شدّدوا على أنّ الوقود الأحفوري سيبقى مصدر الطاقة الرئيسي لعقود، رغم إقرارهم بأن الانتقال إلى الطاقة المتجددة أصبح أمرا ضروريا، خصوصا في ظل التغير المناخي.

جوليان جريصاتي: الانتقال للطاقة البديلة ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية
جوليان جريصاتي: الانتقال للطاقة البديلة ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية

ومنذ انطلاق أعمال المؤتمر الاثنين الماضي، دعا مشاركون في الجلسات الحوارية إلى تسريع عملية الانتقال للاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، ومحاولة تقليل الانبعاثات الكربونية.

وتطرّق المتحدثون في المؤتمر إلى دور الطاقة النووية، وغاز الهيدروجين، ومصادر أخرى غير تقليدية لاعتمادها بدل الوقود الأحفوري الذي يشكّل حاليا نحو ثلاثة أرباع الاستهلاك العالمي من الطاقة.

ورغم تأكيدهم على دعم عملية الانتقال إلى مصادر الطاقة المستدامة، إلا أن المسؤولين في الدول المنتجة للنفط، وخصوصا في الخليج، قالوا إنّهم لن يتمكّنوا من تلبية الطلب المتزايد على الطاقة النظيفة قريبا.

وأوضح وزير الدولة الإماراتي الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك سلطان الجابر “سيبقى العالم يعتمد على النفط والغاز كمصدرين رئيسين للطاقة لعقود”.

وأضاف أمام المؤتمر، الذي حضره نحو 400 مسؤول ورجل أعمال يمثّلون 150 دولة، أن “هناك حاجة إلى الاستثمارات في النفط والغاز بقيمة 11 تريليون دولار لتلبية الطلبات المتوقعة” خلال العقدين المقبلين.

وأظهر تقرير حديث للأمم المتحدة أن نسبة الطاقة، التي تنتجها المصادر البديلة والمتجددة، تضاعفت أربع مرات خلال عقد فقط، لكن الطلب الكبير على الطاقة في الاقتصادات النامية أدى بالمقابل إلى ارتفاع الانبعاثات بنسبة 10 بالمئة.

وبحسب أمين الناصر الرئيس التنفيذي لعملاق النفط السعودي أرامكو، فإنّ “كل عمليات الانتقال في قطاع الطاقة تحتاج إلى عقود، بسبب وجود عقبات”.

وأوضح خلال كلمته في اليوم الثاني من المؤتمر أنّ بلاده تدعم زيادة نسبة مساهمة مصادر الطاقة البديلة في هذا المجال.

لكنه انتقد في المقابل، السياسات التي اعتمدتها العديد من الحكومات والتي رأى أنّها لا تأخذ بالاعتبار “طبيعة عملنا طويلة الأمد، والحاجة إلى عملية انتقال منظّمة”.

ولا يزال النفط شريان الحياة الرئيسي في دول الخليج، كونه مصدر نحو 70 بالمئة من الإيرادات الحكومية في المنطقة التي شهدت لعقود تدفق أرباح هائلة من عملية بيع “الذهب الأسود”.

واستثمرت دول الخليج عشرات المليارات من الدولارات في الطاقة النظيفة، الشمسية والنووية بشكل خاص.

وأطلقت دبي أكبر مشروع للطاقة الشمسية في العالم بقيمة 13.6 مليار دولار وقدرة على تلبية ربع حاجة الإمارة الثرية من الطاقة بحلول العام 2030.

ورغم ذلك، يرى خبراء أنّ الإدمان على النفط في منطقة الخليج يصعب التخلص منه، خصوصا وأنّ الإمدادات وافرة وفي متناول اليد، بينما يبقى الاستثمار الضروري في البنية التحتية للانتقال نحو الطاقة البديلة بطيئا.

ويرى جوليان جريصاتي العضو بفريق الحملات في مجموعة غرينبيس أن “الانتقال العالمي من الوقود الأحفوري الوسخ إلى الطاقة المتجددة ممكن اقتصاديا وتقنيا وتكنولوجيا (…) وما ينقص هو الإرادة السياسية”.

وأشار إلى أن الإمارات تنفّذ الخطط التي أعلنتها في هذا المجال، لكن “السعودية التي لطالما صدرت عنها إعلانات ضخمة بشأن طموحاتها في مجال الطاقة المتجددة، لا تزال تسير ببطء ومشاريعها وأهدافها تبقى حبرا على ورق”. وأضاف “لا شك أن العالم سينبذ النفط. السؤال الوحيد هو: متى سيحدث ذلك؟”.

Thumbnail

وتسهم مصادر الطاقة البديلة بنحو 18 بالمئة فقط من إجمالي مساهمات مصادر الطاقة في العالم، بينما تسهم الطاقة النووية بنسبة 6 بالمئة، رغم التقنيات الحديثة والتطور التكنولوجي الكبير في العقد الأخير.

وازداد في السنوات العشر الأخيرة الاعتماد على الرياح والطاقة الشمسية، بينما كانت التكلفة تنخفض لتصل إلى مستويات قريبة من النفط والغاز.

وشهد مؤتمر أبوظبي دعوات جديدة إلى الإسراع في تنفيذ عملية الانتقال هذه في الواقع، في وقت يتحضّر العالم لارتفاع في نسبة الطلب على الطاقة بين عامي 2020 و2025، بحسب مجلس الطاقة العالمي.

وقالت رئيسة إستونيا كيرستي كاليولايد في المؤتمر إن الانتقال إلى “الاقتصاد الأخضر على مستوى العالم قد يسرّع عملية التخلص من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون بنحو 5 أو 10 أو 20 سنة”.

وذكرت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة في يناير الماضي، أن وتيرة نمو مصادر الطاقة المتجددة بدأت تخلق “عالما جديدا” وأنها بدأت تهدد مكانة الوقود التقليدي في الكثير من أنحاء العالم.

11