الطاقة الشمسية تبدد ظلام ليل المنازل اليمنية

في فصل الشتاء تزداد حاجة اليمنيين إلى الكهرباء لمقاومة البرد والظلام، لكن انقطاعها المتواصل جعلهم يعتمدون على الحلول البديلة، وكانت الشمس التي تنعم بها بلادهم على مدار العام مصدر الطاقة التي يستخدمونها في ما هو ضروري جدا كالإضاءة وشحن الهواتف ومتابعة التلفزيون.
الجمعة 2018/01/26
قليلون من استعملوا الطاقة الشمسية لغير الأغراض المنزلية

صنعاء - شارك وزير الكهرباء والطاقة المهندس عبدالله الأكوع في المنتدى الأول للتحالف الدولي للطاقة الشمسية الذي أقيم بأبوظبي في إطار أسبوع الطاقة المستدامة.

وأوضح في كلمته أن الحجم الكبير للطاقة الشمسية في اليمن بمبادرة ذاتية من المواطنين على أسطح المنازل والتي قد تصل في مجملها إلى 400 ميغاوات، يعزز مستقبلا استخدامات الطاقة المتجددة.

ودفع انهيار الكهرباء الذي أدّى إلى انتشار الظلام في اليمن الناس للبحث عن بديل آخر، فوجدوا ذلك في الطاقة الشمسية التي تنعم بها بلادهم على مدار العام، حتى أنها وصلت إلى المناطق التي لم تعرف الكهرباء من قبل.

بديل للكهرباء المنقطعة

ووفقا لدراسة أجرتها مؤسسة “برسنت” لبحوث الرأي في العام الماضي، فإن 51 بالمئة من اليمنيين يعتمدون على الطاقة المتجددة، وأن نحو 34 بالمئة ممن يعتمدون على الطاقة الشمسية يستخدمونها في الإضاءة وتشغيل الأجهزة المنزلية والكهربائية، فيما يستخدمها 17 بالمئة للإضاءة فقط.

فحتى القرى التي لم يصلها الكهرباء أصبحت تنعم به من خلال الألواح الشمسية كقرية “عثورة”، الواقعة في منطقة جبلية تسمى وصاب العالي، حيث تتابع أسرة الستيني حسن، ما يدور في العالم من أحداث عبر شاشة تلفزيونية، بالاعتماد على الطاقة التي يولدها لوح الخلية الشمسية (قوة 150 واط) المرتبط بمنظم وبطارية (120 أمبير)، ومنهما تتوزع أسلاك صغيرة لتشغيل مصابيح الإضاءة في أرجاء المنزل وأسلاك لشحن الهاتف النقال، ولكن مع غروب الشمس، قد لا يمكن تشغيل التلفزيون، سوى لساعات قليلة، والسبب تدهور كفاءة البطارية التي تختزن الطاقة الكهربائية، وهي المشكلة التي تواجه معظم مستخدمي الطاقة الشمسية.

في المدن كما في الأرياف بالمدينة، تكتفي الأسر محدودة الدخل بمنظومة بسيطة لسد الحد الأدنى من الاحتياجات الضرورية من الكهرباء رغم أن أغلب هذه الأسر استغنت عن رفاهية الكهرباء تحت وقع الفقر الذي تعيشه منذ سنوات.

أسرة معمر التي تسكن حي “الصافية” في صنعاء، وفرت اثنين من الألواح الشمسية، لاستخدامات لا تختلف كثيرا عن الريف (الإضاءة، وشحن الهواتف وتشغيل التلفزيون)، بالإضافة إلى تشغيل غسالة الملابس.

تقول أم معمر إنها لا تستطيع تشغيل أجهزة التبريد أو التدفئة ولا سيما خلال موجة البرد القارس التي اجتاحت العاصمة ومعظم مناطق اليمن مؤخرا.

أجهزة الطاقة الشمسية تباع في محلات المواد الغذائية والمكتبات وحتى الصيدليات

هذه النعمة تواجه العديد من التحديات التي تواجه الطاقة الشمسية المتمثّلة، منها غياب الرقابة على جودة أجهزة توليد الطاقة الشمسية، ما جعل الأسواق تعج بالمنتجات المقلّدة والمزيّفة، إضافة إلى ضعف القدرة الشرائية للمواطن اليمني الذي لم يعد قادرا على توفير قوت يومه، ما يجعله يعزف عن شراء الألواح معتبرا التجربة فاشلة ولا يمكن الاعتماد عليها كبديل للكهرباء خاصة في الليل.

وتصل تكاليف منظومة الطاقة الشمسية المنزلية التي توفر الحد الأدنى لحاجة الأسر الفقيرة أو محدودة الدخل، كما هو الحال بالنسبة لأسرة حسن، إلى ما يقرب 100 ألف ريال يمني (حوالي 300 دولار أميركي)، وتشمل قيمة (لوح، بطارية ، منظم، وأسلاك)، لكن بعد أشهر قليلة تبدأ كفاءة البطارية بالتدهور تدريجيا. أما بالنسبة للأسر التي تحتاج للمزيد من الطاقة ولديها القدرة المادية، وكذلك بالنسبة للمؤسسات، فإن تكاليف المنظومة القادرة على تشغيل أغلب الأجهزة قد تزيد عن ألفي دولار.

ويقول الخبير في شؤون الطاقة، عمر الحياني، إنه منذ اندلاع الحرب وانقطاع التيار الكهربائي لجأت الأسر في المدن وبالذات في صنعاء إلى استخدام الطاقة الشمسية والتي مثلت حبل النجاة للحصول على الطاقة. ولأن في عام 2015 شهد اليمن حصارا خانقا وانعداما للمشتقات النفطية فقد كان اللجوء إلى استخدام الطاقة الشمسية هو المتاح الوحيد”.

الطاقة الشمسية تصل إلى المناطق التي لم تعرف الكهرباء من قبل

وازدهرت في المدن اليمنية تجارة الألواح الشمسية وملحقاتها المستوردة في ظل غياب الرقابة الحكومية، وحوّل التجار نشاطهم إليها حتى أصبحت أجهزة الطاقة الشمسية تترأس قائمة المبيعات في محلات الأجهزة الإلكترونية ومحلات مواد البناء والمواد الغذائية وحتى المكتبات والصيدليات.

يقول عبدالمجيد الوهباني، تاجر الإلكترونيات بالتجزئة إن النمو السريع لتجارته في اليمن يرتبط بجانب سلبي، هو زيادة الانقطاع الطويل والمتكرر للكهرباء، إذ يمكن لانقطاع الكهرباء أن يستمر أحيانا لأسابيع خارج المدن الرئيسية.

في المقابل يقول عبدالرحمن عيدروس، مسؤول المبيعات في إحدى الشركات لدويتشة فيلله العربية، إن المواطنين “يشتكون من ارتفاع أسعار الألواح الشمسية والبطاريات ورداءتها، حيث يقل أداؤها عند الاستخدام مع مرور الأشهر الستة الأولى، ويرجع ذلك إلى سوء الاستخدام، أو انعدام المنتجات الأصلية، وغرق السوق بالألواح والبطاريات الصينية الرديئة، التي لاقت رواجا كبيرا من قبل المستهلكين، نتيجة انخفاض ثمنها بالمقارنة مع الصناعات الأخرى”، وينصح المواطنين المقبلين على شراء الألواح الشمسية “باستشارة ذوي الخبرة حتى عند شراء المنتجات الصينية، لأنها أنواع”.

ويرى المهندس المتخصص بالطاقة الشمسية، إبراهيم اليوسفي، أن استخدام الطاقة الشمسية بمبادرات فردية يواجه الكثير من العقبات منها التكلفة المرتفعة للمنظومة وأيضا كون هذا المجال جديدا، فإن الغالبية من الناس لا تمتلك وعيا كافيا بهذه الأنظمة من حيث الصيانة الدورية لبعض المكونات وعدم المعرفة بشروط ومعايير الاستخدام الأمثل للنظام، وقبل ذلك الجهل بمعرفة الأنظمة ذات الجودة الأفضل في ظل انتشار هذه الأنظمة بالأسواق من مختلف الماركات.

ويقول اليوسفي، إن “محدودية الإمكانيات المالية لدى الكثير من سكان الريف تحتم على البعض شراء منتجات طاقة بمعايير جودة منخفضة وهذا يسبب إخفاقا مبكرا لبعض أجزاء منظومة الطاقة وبالتالي إخفاق النظام كاملا في فترة لا تتجاوز سنة واحدة”.

20