الطاقة الشمسية تفتح آفاقا أمام المزارعين اليمنيين

أزمة الديزل والكهرباء تهدّد المحاصيل الفلاحية في ظل شح الأمطار، والآلاف من المزارعين يفقدون الرغبة في العمل وسط الخسائر المستمرة.
الاثنين 2019/11/18
الحل في الشمس

مع انقطاع الكهرباء المتواصل وغلاء أسعار الوقود وشحّه تعطلت الحياة في اليمن، وخاصة مصالح المزارعين الذين يعتمدون في أعمالهم الفلاحية على الري من الآبار الجوفية التي تحتاج إلى الكهرباء أو المحركات التي تعتمد الديزل، ولم يعد بإمكانهم أن ينقذوا مزارعهم لولا اعتمادهم على الطاقة المتجددة التي تعتمد على الطاقة الشمسية رغم تكاليفها.

صنعاء – عندما انقطع التيار الكهربائي عن العاصمة اليمنيّة قبل أربع سنوات عقب نشوب الحرب، رأى إبراهيم الفقيه فرصة في السوق وبدأ يبيع الألواح الشمسية.

وأصبح الفقيه جزءا من قطاع الطاقة الشمسية المزدهر الذي بدأ يغيّر حياة الناس واستدامة الطاقة في اليمن، البلد الفقير الذي لا تتوفر فيه الكهرباء إلا لماما في الريف، حتى قبل أن يتسبب نشوب الصراع في إعطاب معظم الشبكة الكهربائية في البلاد.

وقال الفقيه في متجره بصنعاء حيث يبيع سخانات وألواحا شمسية مستوردة من الهند والصين، “حتى الناس الذين اعتادوا العمل ببيع الأطعمة تحولوا إلى الطاقة الشمسية بسبب الطلب المرتفع”.

وتقدر الأمم المتحدة أن نسبة المستفيدين من الكهرباء في البلاد أصبحت 10 في المئة فقط من السكان بعد نشوب الصراع.

محاصيل الحبوب في العديد من المناطق اليمنية دُمرت لأن المزارعين غير قادرين على تأمين ما يكفي من مياه الري لحقولهم
 

ويضع انقطاع التيار الكهربائي وعدم قدرة المزارعين على دفع تكاليف الديزل المرتفعة، النشاط والثروة الزراعية اليمنية أمام تحد كبير لا يمكن تخطيه إلا بالاستعانة بالطاقة الشمسية لتوليد التيار لتلك الغواصات لرفد المزارع بالمياه وإعادة الحياة لأشجارها وبذورها.

ويخسر المزارع الكثير من المال مقابل الحصول على مادة الديزل، فأكثر من نصف المحصول يذهب مقابل شراء هذه المادة الوقودية لاسيما في ظل انعدامها والأزمات المتكررة والمستمرة للمشتقات النفطية، لذلك تخفف الألواح الشمسية كطاقة بديلة من حجم المعاناة التي يواجهها المزارعون.

وقالت شبكة “ساي ديف نت” المهتمة بالأبحاث والتحليلات، إن قطاع الزراعة في اليمن مهدد بالانهيار بسبب أزمة وقود طاحنة، مضيفة، أن أزمة الوقود الراهنة تمثل ضربة أخرى لقطاع الزراعة، الذي يعمل به ما يقرب من ثلث القوى العاملة في اليمن.

‏ولفتت إلى أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تلف محاصيل الحبوب التي تمت زراعتها هذا الصيف، كما أنه يهدد العملية الزراعية بأكملها في فصل الشتاء المقبل.

العطش أخو الحرب
العطش أخو الحرب

وقال يحيى الحضرمي، منسق مشروع المؤسسة العامة لإنتاج الحبوب وتطويرها، “قد يؤدي النقص في الديزل وارتفاع أسعاره إلى تلف محاصيل الحبوب التي تم زرعها هذا الصيف والتي من المقرر حصادها حاليًا. كما أنه يهدد العملية الزراعية بأكملها في فصل الشتاء المقبل”.

‏ويعتمد المزارعون في العديد من المناطق اليمنية على مياه الأمطار للتعويض عن نقص المياه.

‏وفي هذا الصدد يقول محسن غيلان، وهو مزارع يمني، “لسوء الحظ، تزامن انقطاع الأمطار هذا الموسم مع أزمة الوقود”.

‏وأضاف “في المتوسط، دفع المزارعون الذين يمكنهم تحمّل تبعات هذه الأزمة مليون ريال يمني (2000 دولار أميركي) للري فقط، في حين أن أولئك الذين لم يتمكنوا من تحمل التكاليف الباهظة، لم يتمكنوا من إنقاذ أراضيهم”.

و‏يقول علي عبدالغني المقطري، باحث زراعي في منطقة تهامة، إن محاصيل الحبوب في العديد من المناطق قد دمرت لأن المزارعين غير قادرين على تأمين ما يكفي من مياه الري.

الزراعة تعود إلى نشاطها
الزراعة تعود إلى نشاطها

‏وأضاف المقطري أن المزارعين الذين يزرعون الخضروات والفواكه يكافحون أيضًا للحفاظ على الري المستمر لإنقاذ محاصيلهم.

وأوضح أن معظم المزارعين يعتمدون على المياه الجوفية لزراعة الفواكه والخضروات، لكن إغلاق العديد من مضخات المياه أدى إلى تلف للمحاصيل.

‏ووفقا لغيلان، فقد أدى نقص المياه في بعض حقول الطماطم إلى القضاء على المنتوج تماما، حيث امتدت الأضرار أيضًا إلى جذور النباتات.

‏يقول المقطري “حتى المحاصيل التي استطاعت النجاة من العطش لا تزال معرّضة للخطر حتى تصل إلى سوق مركزية، حيث أدت الزيادة في أسعار الوقود إلى ارتفاع تكاليف النقل إلى ما هو أبعد من المستويات المعقولة للمزارعين”.

و‏يشير الحضرمي إلى أن أزمات الوقود المتعاقبة أدت إلى تعطيل العملية الزراعية بأكملها ودفعت الآلاف من المزارعين إلى فقدان الحافز على العمل، وسط خسائر مستمرة.

وتحتاج مناطق كثيرة لمضخات لرفع المياه الجوفية إلى سطح الأرض لأغراض الشرب والري وتسبب نقص الوقود في نقص المتاح من المياه أيضا.

وقال محمد يحيى الذي يزوّد بيته في صنعاء بالكهرباء المولدة من ألواح شمسية فوق السطح “الكهرباء في أيامنا هذه لم تعد مجرد إضاءة ولمبة، بل الكهرباء أصبحت حياة، من الكمبيوتر، والتلفزيون، والأدوات الطبية، وحتى الأدوات الرياضية. الكهرباء دخلت في كل حياتنا، دون كهرباء لا حياة”.

وهو يرى أن الطاقة الشمسية حل مؤقت لمن يتيسّر له الحصول عليها ويأمل أن يحصل الجميع على الكهرباء من الشبكة العمومية عندما تنتهي الحرب.

ولا تتوفر الكهرباء من الشبكة الرسمية بالبلاد في صنعاء ومناطق أخرى كثيرة، كما أن استخدام المولدات التي تعمل بوقود الديزل أو توصيل الكهرباء من أحد المولدات في المنطقة تعمل على تلويث الجو وكثيرون لا يقدرون على تحمل التكلفة.

وقال أكرم نعمان المقيم في صنعاء “الطاقة البديلة غيرت حياتي للأفضل من حيث الكهرباء، تم الاستغناء عن الكهرباء بشكل كبير وتمت الاستفادة منها بنسبة 90 في المئة حيث تم استخدامها في الإنارة، في رفع الماء، في استخدامات أخرى كالريّ وفي كل المناطق وفي المراكز التجارية”.

الألواح الشمسية طاقة بديلة تخفف من حجم المعاناة
الألواح الشمسية طاقة بديلة تخفف من حجم المعاناة

ويطالب نعمان بإصلاحات ضريبية لتشجيع استخدام الطاقة الشمسية وتقديم قروض للمزارعين لشراء نظم الطاقة الشمسية.

وإلى الجنوب من العاصمة في منطقة ذمار الريفية، يزرع عمر حمادي الخضر والذرة ونبات القات. ولم يستطع توفير ثمن وقود الديزل لري أرضه فاشترى مضخة تعمل بالطاقة الشمسية.

وقال حمادي “اشتريناها بخمسين مليون لأجل زراعة الأرض ولأنها كانت يابسة بشكل كامل، والآن، الحمد لله رجعنا للحياة وجعلنا من الماء كل شيء حي. الماء أساس الحياة إذن، لا يوجد ماء لا توجد حياة بالكامل”.

وقال محمد علي الحبشي نائب مدير مؤسسة المياه بذمار، إن إنتاج المياه في ذمار تراجع إلى 30 في المئة من مستواه قبل الحرب ثم “أتى حل أنظمة الطاقة الشمسية كحلم وسعينا لتحقيقه وحصلنا أو لقينا الأثر بشكل كبير عندما وفرنا المياه بشكل وصل إلى 70 و80 في المئة من المستوى الذي كنا ننتجه من الطاقة الكهربائية”.

وأضاف أن الناس اعتادوا على الحصول على المياه كل 10 أيام أو 12 يوما، أما الآن فتصلهم كل ثلاثة أيام.

20