الطاقة المتجددة المصرية تفقد ثقة المستثمرين الأجانب

بعد مرور عامين على إعلان الخطط المصرية لتطوير مشروعات الطاقة المتجددة، تبخرت أحلام المستثمرين الذين جذبهم سطوع الشمس في البلاد على مدار العام والانقطاعات المزمنة في الكهرباء، حيث توقفت الكثير من المشروعات وتراجعت ثقة المستثمرين الأجانب الذين تحتاجهم مصر بشدة.
السبت 2016/08/06
حصاد ضئيل

القاهرة - أكدت شركات تأهلت لتنفيذ مشروعات لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مصر بنظام تعريفة التغذية، أنها تواجه تأخيرات ومخاطر متعلقة بالعملة، وأن لديها خلافات مع الحكومة حول شروط العقود تعرقل الحصول على التمويل.

وقالت بعض الشركات الأجنبية إنها ستعلق مشروعات، في وقت تسعى فيه القاهرة إلى زيادة الاستثمار الأجنبي للتخفيف من أزمة نقص العملة الصعبة، التي تخنق الاقتصاد وتنويع مصادر الطاقة.

من بين تلك الشركات إينل غرين باور الإيطالية التي تأهلت في 2015 لتنفيذ 4 مشاريع لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح بموجب نظام تعريفة التغذية.

وقالت متحدثة باسم الشركة إن “استمرار الغموض في إدارة السلطات المحلية للعملية والتأخيرات في إرساء العقود، دفع إينل غرين باور إلى تجميد عمليات تطوير أنشطتها في مصر”.

وأكد تحالف آخر يضم مستثمرين أجانب، قد تأهل لمشروع للطاقة الشمسية بنظام تعريفة التغذية، أن إصرار مصر على التحكيم المحلي في أي نزاع دفع أحد البنوك المشاركة في تمويل المشروع إلى الانسحاب.

وأضاف “لا أصدق أنهم يفعلون ذلك مع مستثمرين أجانب وبنوك كبيرة تحتاج مصر إليهم… تعريفة التغذية مرتفعة لكن الأمر بأكمله تحول إلى مسلسل مصري طويل. لا أحد يعلم ما الذي يحدث ويبدو أنهم غير مهتمين بالأمر”.

ولم تستجب هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة لطلبات من رويترز للتعليق. ونقلت صحيفة الشروق المصرية عن رئيس الهيئة صلاح السبكي هذا الأسبوع قوله إن وزارة الكهرباء تأخذ بعين الاعتبار مخاوف الشركات لكنها ليست مسؤولة عن التمويل.

وأعلنت مصر في 2014 عن خطط طموحة لتطوير الطاقة المتجددة تستهدف إقامة مشروعات لتوليد 4.3 غيغاواط من الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح على مدى 3 سنوات.

وقالت مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي العام الماضي إن مشروعات الطاقة المتجددة في مصر ربما تحتاج إلى استثمارات رأسمالية بنحو 8 مليارات دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة وهو ما يشكل فرصة كبيرة للمستثمرين والمقرضين.

عاطر حنورة: نريد أن يكون تحكيم النزاعات أمام مركز القاهرة للتحكيم التجاري الدولي

ووضعت القاهرة هدفا بأن تلبي مصادر الطاقة المتجددة 20 بالمئة من احتياجاتها من الطاقة بحلول 2020 لكنها أرجأت ذلك إلى 2022.

وتشمل الخطط مشروعا لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية بطاقة 1.8 غيغاواط في بنبان بصعيد مصر يتكلف تطويره 3 مليارات دولار بنظام تعريفة التغذية.

وأعلنت مصر في 2014 أنها ستدفع 0.13 دولار للكيلووات/ ساعة للمحطات التي تتراوح طاقتها بين 500 كيلووات إلى 20 ميغاواط و0.14 دولار للكيلووات/ ساعة للمحطات التي تبلغ طاقتها 20 إلى 50 ميغاواط خلال المرحلة الأولى.

وأثارت الأسعار التنافسية اهتمام المستثمرين الذين أشادوا بالمشروع باعتباره نقطة مضيئة للاستثمار في البلاد التي تعاني من نقص العملة الصعبة منذ انتفاضة 2011 والتي أدت إلى نزوح المستثمرين الأجانب والسياح وهما مصدران رئيسيان للنقد الأجنبي الذي تحتاجه مصر لتمويل الواردات.

لكن النشوة تلاشت مع القيود التي فرضت على تحركات رأس المال في أوائل 2015 والتي عرقلت مهمة تحويل الأرباح إلى الخارج على الشركات الأجنبية، التي تستثمر بالدولار وتتلقى مدفوعاتها بالجنيه المصري.

وقال مطورون إنهم مستعدون لقبول مخاطر العملة مع ارتفاع تعريفة التغذية المصرية عن دول أخرى في المنطقة. لكن نزاعا حول مكان التحكيم يبدو مستعصيا على الحل.

وأكدت مصادر في أربعة بنوك دولية أن التحكيم الدولي شرط أساسي للكثير من المقرضين الدوليين ودفع بعضهم إلى تجميد التمويل للمرحلة الأولى.

وذكرت شركتان على الأقل، كان من المنتظر أن تحصلا على تمويل من مؤسسة التمويل الدولية لرويترز إن المؤسسة انسحبت. وأكد مصدر في مؤسسة التمويل الدولية أنها لن تستطيع المضي قدما في الوقت الحاضر نظرا إلى مشكلة التحكيم.

وقالت المؤسسة إنها “تدعم برنامج الحكومة لتشجيع مشروعات للطاقة المتجددة بقيادة القطاع الخاص” وسوف تستثمر في “السنة المالية القادمة”.

وأكد عاطر حنورة رئيس وحدة المشاركة مع القطاع الخاص بوزارة المالية المصرية أن مصر تريد أن يكون التحكيم أمام مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي.

وأضاف “إنه مركز تحكيم دولي وهو كيان مستقل… كان هذا موقف الحكومة بالفعل عند تأهيل الشركات. وعندما دخلت المؤسسات المالية الدولية أصبح ذلك مشكلة”.

وذكر مطورون ومقرضون أنهم تنتابهم شكوك في أن الحكومة تماطل في العملية لأنها تعتبر أن تعريفة التغذية مرتفعة جدا وتأمل في الحصول على أسعار أقل في الجولة الثانية.

وانخفضت بشدة تكلفة مكونات إنتاج الطاقة الشمسية منذ طرحت مصر التسعيرة الحالية، التي لا تطبق إلا إذا أبرمت الشركات اتفاقا بحلول 28 من أكتوبر. ويبدو أن الكثير من الشركات سيتجاوز على الأرجح ذلك الموعد النهائي.

ومنذ أن أعلنت مصر خططها بشأن الطاقة المتجددة تعاقدت على مشروعات عملاقة، تتضاءل أمامها برامج تعريفة التغذية، بينها اتفاق مع سيمنز الألمانية. ويقول محللون إنها قلصت الحاجة للمضي بسرعة، رغم أن السبكـي أكد أن المـرحلة الأولى ستمضي قدمـا.

ويقدر خبراء عدد الشركات التي ستمضي قدما لن تزيد بنحو 12 شركة. ويقول مطورون إنهم لن يعودوا، لكن آخرين ومقرضين دوليين يتطلعون الآن إلى المرحلة الثانية.

11