الطاقة النووية السلمية أصبحت واقعا في الشرق الأوسط

الثلاثاء 2017/02/28
أولى الخطوات في سباق التسلح النووي السلمي في المنطقة

أبوظبي – كشفت عدة دول عربية عن خططها لتبنّي الطاقة النووية ضمن مشاريع تنويع الطاقة في المستقبل. وتعدّ الإمارات العربية المتحدة في الطليعة لجهة بناء أولى محطات الطاقة النووية العربية، لتصبح الدولة الأولى منذ سبعة وعشرين عاماً التي تبني أول مفاعل نووي.

وخلال مدة وجيزة، لن تكون الإمارات إحدى أهم الدول النفطية فقط، بل أيضا دولة نووية. وبحلول مايو 2017 من المنتظر أن تنضم الإمارات رسميا إلى نادي الدول النووية، مع انطلاق العمل في أول مفاعل نووي في البلاد.

ومع حصول إيران على اعتراف المجتمع الدولي ببرنامجها النووي، ومع بدء الإمارات العربية المتحدة ببناء ثلاثة من أصل أربعة مفاعلات نووية، فإن الطاقة النووية السلمية أصبحت حقيقة في منطقة الشرق الأوسط.

ورصدت مجلة سياسات دولية الأميركية هذا التطور مشيرة إلى أن “دولة الإمارات العربية المتحدة ستصبح أول دولة عربية تملك برنامجا نوويا للأغراض السلمية، وستكون الأولى التي تنضم لنادي الدول النووية ذات الأغراض السلمية منذ ربع قرن تقريبا”.

وتأخذ مؤسسة الإمارات للطاقة النووية على عاتقها هذا التحدي في وقت يزداد فيه الطلب على الطاقة في الإمارات بمعدل سنوي قدره 9 بالمئة، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي.

ويأتي اهتمام المجلة الأميركية بمتابعة تطورات مشروع الطاقة النووية السلمية للإمارات من منطلق القلق من توسع رقعة الدول التي تمتلك الطاقة النووية في منطقة الشرق الأوسط.

وعبّر عن هذا القلق معد الدراسة ليويل غوزانسكي، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي، التابع لجامعة تل أبيب، مشيرا إلى أن هناك مخاوف من استخدام الدول العربية لقدراتها النووية المقبلة من أجل بناء سلاح نووي في المستقبل.

واستحضر غوزانسكي، تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي السابق موشيه يعلون قال فيها “نرى مؤشرات تدل على أن دولا في العالم العربي تستعد لامتلاك أسلحة نووية، وهي ليست على استعداد للجلوس بهدوء في ظل اقتراب إيران من امتلاك قنبلة نووية أو ذرية”.

لكن، المجتمع الدولي لا يبدو قلقا من مساعي الإمارات لامتلاك الطاقة النووية السلمية، خصوصا أن أبوظبي قدمت الحجج المقنعة بأنها تحتاج إلى الطاقة النووية لتلبية الطلب المتزايد لديها على الطاقة، والحدّ من الاعتماد على الوقود الأحفوري وتحرير المزيد من صادرات النفط.

دولة الإمارات العربية المتحدة ستكون الأولى التي تنضم لنادي الدول النووية ذات الأغراض السلمية منذ ربع قرن

وتعهدت في أبريل عام 2008، بالالتزام بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم. وتأكدت جدية هذا الالتزام بالتوقيع على اتفاق التعاون النووي رقم 123 مع الولايات المتحدة في عام 2009، (ويحمل اسم القسم 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي لعام 1954).

وينص القسم على منع التخصيب وإعادة المعالجة وهو ما يشار إليه في المجتمع النووي بـ“أعلى معايير منع الانتشار النووي”.

تحتاج الإمارات الطاقة النووية السلمية في إطار مشاريعها الرائدة في مجال الطاقة البديلة. ويتوقع أن يقدم المفاعل عندما يتم الانتهاء منه ربع الطاقة الكهربائية التي تحتاجها دولة الإمارات.

ومطلع شعر فبراير 2017، أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية الانتهاء من تركيب مكثف البخار في المحطة النووية الرابعة ضمن مشروع براكة للطاقة النووية السلمية الجاري تنفيذه بالمنطقة الغربية في إمارة أبوظبي والذي يعد الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

وقال المهندس محمد إبراهيم الحمادي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، إن تثبيت آخر مكثف للبخار في المحطة النووية الرابعة يعد إنجازا رئيسيا في عمليات الإنشاء الخاصة بالمحطة الرابعة في مشروع براكة للطاقة النووية السلمية.

ووصلت النسبة الإجمالية لإنجاز المحطات الأربعة الخاصة بمشروع الطاقة النووية السلمية في براكة إلى نحو 76 بالمئة وستوفر مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بعد تشغيل المحطات الأربع طاقة آمنة وموثوقة ومستدامة وصديقة للبيئة اعتمادا على الموافقات الرقابية والتنظيمية.

ونجحت دولة الإمارات في تحقيق هذا التقدم، بفضل الدعم الشعبي لتطوير التكنولوجيا النووية؛ حيث تنقل دراسة مجلة سياسات دولية عن استطلاع للرأي حول التكنولوجيا النووية أن نسبة 82 بالمئة من الإماراتيين يؤيدون تطوير القوة النووية، وتدعم نسبة 89 بالمئة بناء مفاعل نووي، وترى نسبة 89 بالمئة أن الأغراض السلمية للطاقة النووية إما “مهمة بشكل كبير، أو مهمة جدا، أو فقط مهمة لدولة الإمارات العربية المتحدة”.

وقالت أجنيتا رايزنج، المديرة العامة للرابطة النووية العالمية، في تصريحات صحافية إن “البرنامج النووي الإماراتي يحظى بدعم دولي كبير، والقائمون على البرنامج ينفّذون كل شيء حسب المعايير الدولية”.

وأضافت رايزينغ أن “أول مفاعل نووي من ضمن الأربعة التابعة للإمارات، سيبدأ العمل خلال العام الحالي، بينما سيبدأ آخر في العام الذي يليه”.

رغم القلق من إمكانية أن يفتح انضمام الإمارات إلى نادي الدول النووية المجال لدول أخرى في المنطقة لتحذو حذوها، إلا أن ليويل غوزانسكي يرى أن “التبريرات التي قدمتها الإمارات معقولة. فرغم امتلاكها ثورة نفطية وتعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري، إلا أنها تفكر في تنويع مصادر طاقتها. وهي تؤمن بأهمية أن يكون الشرق الأوسط خاليا من السلاح النووي”.

ويضيف غوزانسكي أن “الإمارات والدول العربية ليست عمياء عما يجري بين إيران والدول الغربية، خاصة خلال فترة توقيع المحدثات بشأن الاتفاق النووي”.

ويعلق قائلا إن “الاتفاق النووي ربما خدم المصالح الإستراتيجية الغربية، لكنه لم يفعل إلا القليل ليحدّ من طموحات إيران الإقليمية، وربما أعطى هذا الاتفاق جيران إيران العرب عقدا من الزمان لتحضير أنفسهم لصعود إيران، حيث يعتقد أن المشروع النووي للأغراض السلمية سيقلل في المستقبل من كلفة تطوير السلاح، ولو رغبت الإمارات فإنها ستكون لديها البنى والمواد والخبرات والتكنولوجيا والرأسمال البشري.. وفي الوقت الحالي علينا التزام الهدوء، والسماح للإمارات بمواصلة مشروعها السلمي، خاصة أنه لا يحمل مخاطر”.

7