الطاقة والصناعة والوقود النووي على طاولة زيارة بوتين لأبوظبي

آفاق جديدة تنتظر الشراكات الاقتصادية المتنامية بين روسيا والإمارات.
الثلاثاء 2019/10/15
فتوحات جديدة في علاقات متنامية

يجمع المسؤولون والمحللون على أن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الإمارات ستفتح آفاقا أوسع للشراكات الاستراتيجية المتنامية بين البلدين، وأن عشرات الملفات ستزدحم على طاولة المباحثات وتمتد من التعاون الاستثماري إلى الطاقة والصناعة والسياحة وصولا إلى إمكانية استيراد الإمارات للوقود النووي الروسي.

أبوظبي - أكدت تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن زيارته اليوم إلى أبوظبي، مكانة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين بالنسبة لموسكو بعد أن شهدت نموا متسارعا منذ توقيعها في العام الماضي خلال زيارة ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى موسكو.

وقال بوتين “لن أكشف سرا كبيرا، إذا قلت إننا على اتصال دائم مع قيادة الإمارات، بل نشأت لدينا تقاليد وممارسات معينة. لدينا إمكانية ضبط ساعة نشاطنا على توقيت واحد في اتجاهات وقضايا مختلفة لما له من فائدة كبيرة للمنطقة بأسرها”.

وأضاف أن روسيا تنظر إلى الإمارات “كأحد شركائنا الواعدين والقريبين جدا، وليس من قبيل الصدفة أن نتوصل إلى توقيع اتفاقية الشراكة التي تدل على نوعية وطابع العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وروسيا الاتحادية”.

ويصل الرئيس الروسي اليوم في أول زيارة له إلى أبوظبي منذ عام 2007 بعد اتساع آفاق التعاون منذ توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين خلال زيارة الشيخ محمد بن زايد إلى موسكو في يونيو 2018.

وتتصدر الملفات الاقتصادية جدول مباحثات الزيارة بعد أن قفز التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي بنسبة 37 بالمئة ليصل إلى 3.5 مليار دولار، في وقت تشير فيه البيانات إلى استمرار ذلك النمو الجامح خلال العام الحالي.

وقال وزير الطاقة والصناعة الإماراتي سهيل المزروعي إن “خارطة التعاون المشترك تشمل العديد من القطاعات الحيوية، خاصة الطاقة والصناعة وشراء الوقود النووي الروسي، في إطار برنامج الإمارات السلمي للطاقة النووية”.

وأشار إلى اهتمام شركات النفط والغاز الروسية العاملة بالاستثمار في الإمارات ولعب دور مهم في نقل التقنيات والتكنولوجيا الروسية والاستفادة من الفرص الواعدة والمتاحة في الإمارات وهو ما يفتح آفاق زيادة الاستثمارات بين البلدين.

وأشاد بدور روسيا الكبير في إنجاح اتفاق “أوبك +” الذي أدى لكبح الزيادة المفرطة في إنتاج النفط وأسهم في موازنة العرض والطلب وتحقيق الاستقرار في سوق النفط العالمي.

فلاديمير بوتين: نحن على اتصال دائم مع قيادة الإمارات. نشأت لدينا تقاليد  تمكننا من ضبط نشاطنا على توقيت واحد في قضايا مختلفة تحقق فائدة كبيرة للمنطقة بأسرها
فلاديمير بوتين: نحن على اتصال دائم مع قيادة الإمارات. نشأت لدينا تقاليد  تمكننا من ضبط نشاطنا على توقيت واحد في قضايا مختلفة

وذكر أن استثمارات شركة “مبادلة” للبترول في قطاع النفط الروسي تزيد على 300 مليون دولار بالتعاون مع الصندوق الروسي للاستثمار المباشر، حيث تم تأسيس مشروع مشترك مع شركة “غازبروم نفط” لتطوير حقول في غرب سيبيريا.

ويتضح حجم الشراكة المتنامية بين البلدين في وجود أكثر من 3 آلاف شركة روسية تعمل في الإمارات، يمتد نشاطها إلى كافة القطاعات التجارية والصناعية والسياحية، إضافة إلى النفط والغاز، في وقت تجاوزت فيه استثمارات الإمارات في روسيا حاجز المليار دولار.

وشدد مسؤولون روس على أهمية علاقات روسيا بالإمارات في إطار اتفاقية الشراكة الاستراتيجية جعلت العلاقات بين البلدين أكثر قوة وقربا وأن الإمارات أصبحت من أهم شركاء روسيا في الشرق الأوسط.

وتنص الاتفاقية على تنمية التعاون بين البلدين في المجالات السياسية والأمنية والتجارية والاقتصادية والسياحية والثقافية إضافة إلى المجالات الإنسانية والعلمية والتكنولوجية.

ويمثل القطاع السياحي محورا أساسيا بعد أن أصبحت الإمارات من أكبر الوجهات المفضلة للسياح الروس الذين تصدروا قائمة أكثر الجنسيات زيارة للإمارات خلال السنوات الثلاث الماضية. وبلغ عددهم في العام الماضي نحو 820 ألف سائح. ويرتبط البلدان حاليا بنحو 111 رحلة أسبوعيا، والتي تنقل السياح والمستثمرين ورجال الأعمال، وهو ما يعكس عمق العلاقة المتنامية بين مختلف المناطق الروسية والإمارات.

وفي فبراير الماضي قامت روسيا بإعفاء مواطني الإمارات من تأشيرة السفر المسبقة بعد أن منحت الإمارات مواطني روسيا حق الحصول على تأشيرات الدخول في مطارات البلاد.

وتوقعت وكالة أنباء الإمارات أن تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية المزيد من التطور بعد زيارة بوتين إلى أبوظبي، حيث من المقرر أن تستكمل اللجان المشتركة وضع آليات تعزيز التعاون في معظم القطاعات الاقتصادية.

23