الطاقم الاقتصادي استثناء وحيد في التعديل الوزاري في السعودية

السبت 2015/01/31
بقاء النعيمي في منصبه تأكيد لسياسة السعودية النفطية

الرياض - استثنى التعديل الوزاري الواسع في السعودية المجموعة الاقتصادية في محاولة لتثبيت السياسات الاقتصادية والمالية والنفطية وتعزيز الإصلاحات، وأعلن الملك السعودي الجديد عن ضخ 30 مليار دولار إضافية تشمل رواتب إضافية وعددا من المشاريع الاجتماعية.

قال مراقبون إن استثناء المجموعة الاقتصادية من التعديل الوزاري الواسع، تأتي تأكيدا لمواصلة الرياض لسياساتها الاقتصادية والنفطية في ظل الدور الكبير الذي تلعبه البلاد في صناعة الطاقة العالمية. وتمثل تلك الخطوة رسالة تطمين، على ما يبدو، لتهدئة المخاوف من حدوث تغيرات على رأس قطاع الطاقة في السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم بنحو 7.6 مليون برميل يوميا.

وأبقى التعديل الوزاري على وزير البترول المخضرم علي النعيمي، الذي يعد الشخص الأكثر تأثيرا في أسواق النفط العالمية، في تأكيد على مواصلة سياسة عدم خفض الإنتاج، حتى تؤدي الأسعار المنخفضة إلى تراجع إنتاج النفط مرتفع التكلفة وخاصة النفط الصخري.

كما أبقى على وزير المالية إبراهيم العساف، ووزير الاقتصاد والتخطيط محمد الجاسر، ووزير التجارة والصناعة توفيق بن فوزان الربيعة، ووزير العمل عادل محمد الفقيه، ووزير الإسكان شويش الضويحي.

ويرى المراقبون في ذلك دعما لسياسة الانفتاح الاقتصادي، في وقت تستعد فيه البلاد لفتح أسواقها المالية أمام استثمارات المؤسسات المالية العالمية في منتصف العام الحالي.

وتحظى التعديلات الوزارية في السعودية باهتمام دولي كبير، حين تتعلق بالسياسات النفطية في أكبر بلد مصدر للنفط في العالم، بسبب تأثيرها الكبير في تحركات أسعار الطاقة العالمية.

وكان الملك سلمان بن عبدالعزيز قد أكد للرئيس الأميركي باراك أوباما، أن السعودية ستواصل لعب دورها في سوق الطاقة العالمية، وأنه لا ينبغي لأحد أن يتوقع تغييرا في موقف بلاده.

ويعزز هذا الموقف أيضا تحليلات سابقة، أشارت إلى أن السعودية لن تخرج عن سياق سياسة نفطية مرسومة سلفا، ولكنها ربما تسعى إلى تطويرها على ضوء الاستحقاقات الداخلية، ومتغيّرات السوق، والتطورات السياسية العالمية والإقليمية.

موديز للتصنيف الائتماني: "عجز الموازنة سيرتفع بسبب أسعار النفط وزيادة الإنفاق الحكومي"

وكان لافتا أيضا، استحداث الملك سلمان لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، يكون بديلا للمجلس الأعلى لشؤون البترول والمعادن والمجلس الاقتصادي الأعلى.

وقد يكون استحداث المجلس الجديد وإلغاء المجلسين السابقين، تخفيفا على ما يبدو للإجراءات البيروقراطية وتعزيزا لنهج إصلاحي بدت ملامحه تتشكل مع أول وأوسع تغيير وزاري يجريه العاهل السعودي الجديد بعد أسبوع من توليه الحكم.

ويقول خبراء الاقتصاد، إن الطاقم الوزاري للمجموعة الاقتصادية معروف بالكفاءة والخبرة، وبالقدرة على المناورة والخروج من الأزمات الاقتصادية والمالية بأقل تكاليف ممكنة، خاصة في ظل اضطراب الأسواق الخارجية.

وتأخذ التعديلات الوزارية في الاعتبار الاستحقاقات الداخلية في ظل تراجع عوائد الرياض النفطية والمخاوف من ارتدادات ذلك على الجبهة الاجتماعية، بما فيها التوظيف في القطاع العام والسكن والبطالة ونفقات الدعم.

ويبدو تجديد الثقة في وزراء النفط والاقتصاد والتجارة والمالية والسكن والعمل، تعزيزا لاستمرارية النظم الاقتصادية والاجتماعية والسلم الأهلي، وقطع الطريق أمام أي توترات اجتماعية محتملة.

وأمر الملك سلمان أيضا بصرف راتبين لكل موظفي الدولة ومكافأة شهرين لجميع طلاب التعليم الحكومي داخل وخارج السعودية، وإعانة شهرين للمعاقين، إضافة إلى راتب شهرين للمتقاعدين ومكافأة شهرين لمستفيدي الضمان الاجتماعي، وهي إجراءات تعزز تحصين الجبهة الاجتماعية.

محمد الجاسر: "الإصلاحات ستستمر في عهد الملك سلمان وفق رؤية طويلة الأمد"

وكان وزيرالاقتصاد والتخطيط محمد الجاسر قد ذكر الأسبوع الجاري، أن السياسات والإصلاحات التي تبناها الملك الراحل عبدالله ستستمر بالكامل في عهد الملك سلمان، وأن سياسة البلاد تعتمد رؤية طويلة الأمد بشأن السياسة الاقتصادية.

وأكد أن مواطن الضعف الاقتصادي في السعودية أساسها أن 75 بالمئة، من كل السعوديين العاملين يعملون لحساب الحكومة وهو وضع غير عادي وميراث طفرة النفط في عام 1973، لكن الأوضاع تغيرت الآن.

وتبدو التحديات مطروحة اليوم بقوة على طاولة الملك الجديد، وربما تحتاج منه جهدا مضاعفا، على اعتبار ما تمثله من عبء على الموازنة العامة للبلاد التي تعتمد بنسبة 90 بالمئة من إيراداتها على عوائد قطاع النفط والغاز، بينما يشكل هذا القطاع في الوقت ذاته 45 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وكانت وكالة “موديز″ للتصنيف الائتماني قد توقعت أن يصل عجز الموازنة السعودية خلال العام الجاري إلى 12 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك مع استمرار سعر النفط عند مستوى 55 دولارا للبرميل، وارتفاع الإنفاق الحكومي عن المستويات التي أقرتها الموازنة العامة للبلاد.

وتوقعت أن يؤثر تراجع أسعار البترول على معدلات الإنفاق الاجتماعي، لكن السعودية أكدت مرارا، أن سياستها الاجتماعية ثابتة ولن تتأثر بتراجع أسعار النفط.

وأكدت الرياض أنها تعمل على تنويع مصادر الدخل بتشجيع الاستثمار في القطاع الخاص لخلق مواطن شغل، وإقرار قوانين عمل لتحفيز تشغيل السعوديين.

ورفعت الحكومة إنفاق الموازنة بشكل حاد منذ عام 2011، لشراء السلم الاجتماعي بالتزامن مع الثورات التي اجتاحت عددا من دول المنطقة.

وقد فاجأت المراقبين بزيادة الإنفاق في موازنة العام الحالي بأكثر من 4 بالمئة ليصل إلى 229 مليار دولار، لكنها تضمنت عجزا كبيرا يبلغ نحو 38.6 مليار دولار.

10