الطاهر بن جلون يترنح تحت ذاكرة أمه

السبت 2013/08/24


احساس عميق بالعربية وهو يكتب بالفرنسية

الطاهر بن جلون، من أشهر الكتّاب العرب، من مواليد فاس سنة 1944. ينتمي إلى الجيل الثاني من الكتاب المغاربة الذين يكتبون باللغة الفرنسية وله إصدارات كثيرة في الشعر والرواية والقصة، وتتميز أعماله بالطابع الفولكلوري والعجائبي.

حاصل على جائزة غونكور الفرنسية سنة 1987عن روايته "ليلة القدر". أهمّ أعماله "طفل الرمال" و"ليلة الغلطة" و"تلك العتمة الباهرة".

"حين تترنح ذاكرة أمي"، سيرة ذاتية لبن جلون، فيها تصوير لمعاناة أمه بعد إصابتها بمرض "الزهايمر"، رواية مؤلمة في أحداثها، استطاع من خلالها الكاتب أن ينقل بحرفية وبواقعية ما لاقته أمه في حياتها، وأن يأسر القارئ بوصف مشاعره وأحاسيسه تجاه ما أصابها.

● مي أحمد: في هذا الكتاب يروي بن جلون سيرة السيدة للا فاطمة والدته المصابة بمرض الزهايمر، تلك الرحلة المؤلمة التي قضتها بين براثن المرض وهي تفقد ذاكرتها شيئا فشيئا تستدعي خيالات غابت منذ زمن بعيد وتعيد الموتى من قبورهم لتتسامر وتتنادم معهم. هذه السيرة هي سيرة حب ووفاء كتبها ابنها تخليدا لذكرى الأم التي ظلت في ذاكرته تلك الفتاة الجميلة الطيبة التي لم تضر أحدا ولم تكذب يوما حتى بعد أن ذابت بين يديه وصعدت روحها إلى السماء.

● عدي السعيد: في حديثه عن أمه ذائقة خاصة لا تخلو من معاناة. مزج الطاهر بن جلون سيرة أمه في خريف عمرها بشعوره بالألم. ضحكت من خلالها وبكيت. الحديث عن أرذل العمر يخبرك بالكثير من الحكايا التي أبدع في سردها الكاتب. كتاب ممتع.

● إسراء محمد: الجميل في هذا النص أن رتابته كما قالت إحدى الصديقات تذكرك برتابة المستشفيات التي تمارس عليك سلطة الانتظار، هذا الانتظار الذي يتركك تفكر في مدى جدوى الحياة حين تعطب الذاكرة ويغادرك الأصدقاء والأحبة ويتحولون إلى أشباح حين تناديهم!

● لبنى: يروي لنا الطاهر بنجلون حكاية مرض والدته، ذلك المرض التي ينهش ذاكرتها فتتردى حالتها بسببه من سيء إلى أسوأ. المعاناة مع الذاكرة ليست مشكلتها الوحيدة فللكِبر أمراض وأشياء أخرى كلها تضافرت سوياً لتنهش جسد هذه المرأة. ولا أنسى أن أضيف أن حياتها في مقتبل عمرها لم تكن بالسهولة، وفضلا عن كبرها فهي أم، وأساسا هي امرأة تعيش في ظل مجتمع لا يرحم.

سيرة ذاتية عن معاناة الأم

● سليم كاشان: عندما أقرأ كتابا مثل هذا تغمرني رغبة في البكاء وصلاة مصحوبة بدعاء بأن يأخذ الله من مال الكاتب مثلما دفعت مالي في هذا الكتاب، وأن يضيع الله له من وقته مثلما أضاع من وقتي مصحوباً بالوقت الذي لم أضيعه عندما قررت التوقف عن قراءته. كتاب لا يأتي بجديد، لا تقدم قراءته لحياتك شيئا.هو مجرد كتابة تقنية تدور في حلقات مفرغة، مكررة، دون قصة.

● Prettydi: اللعنة على هذا المرض الفتاك، إنه يقتل في صمت أجمل ما في أحبائنا، لا يتركهم إلا وذاكرتهم مشرعة بالفراغ. قصة إنسانية رائعة تعاطفت وبكيت فيها مع للاّ فاطمة. اللهم احفظ أحبائنا من كل سوء أو مكروه.

أسماء: يحكي بن جلون معاناة أمه مع مرض الزهايمر الذي رافقها لمدة عشرين سنة. أكثر ما أحزنني أن ذكرياتها التي اقتاتت عليها مدة مرضها كانت تخلو من السعادة إلى حد ما. لا أستطيع أن أتخيل مدى الألم الذي كانت تشعر به عندما "تصدم" كل مرة بوفاة أحبتها الذين ماتوا منذ سنين..

● محمد عبد الله: أحببت الطاهر بن جلون في روايته "العتمة الباهرة"، أبكاني حين قرأتها وهاهو ذا يثير دمعي مرة أخرى بحديثه عن الأم جنتنا على الأرض وفي السماء. أحببت عفويته وحديثه عن أمه بكل حب وبعده وقربه منها وضحكه وحزنه عليها. لم يخف عنا أسوأ حالاتها، رأيناها في أبهى حلة، ورأينا كذلك المرض والموت يختطفانها اختطافا. تنطفئ فينطفئ كلّ من حولها.

● فاطيما: "ما أقسى أن يغدو الإنسان بلا ذاكرة"، تنطقها الأم في لحظة وعي، تقولها باستسلام وقلة حيلة، يبتلعها الطاهر في ذاكرة الكاتب. يخبئها إلى أن تجيئه اللحظة التي يسكب فيها ذكرياته مع تلك الأم الضئيلة، كانت أمه كما يتذكرها طاهر الطفل. أحببت هذه السيرة المختزلة في الأم العجوز، وهي تخلط الذكريات ببعض ويرتبها الطاهر في سيرة ذاكرة مترنحة بين ماض بعيد وحاضر لا ينتهي.

● سمية عبد العزيز: "تنهيدة! " متعبة جدا هذه الرواية. ربما لذلك لم أعرف كيف أقيمها! ترى الشخص الذي أحببته يذوي يوماً بعد يوم، حيا لكنه ميت! تعتني به بكل ما تملك من وقت ومال لكنه لا يعرفك ولا يشعر بك، بل أكثر من ذلك يعاتبك ويحنق عليك عدم زيارته فيما أنت ملاصق له! إنه الوفاء في أكبر صوره وأجل معانيه. أسلوب الرواية عبقري. سرد لا يشبه إلا سرد الأمهات واسترسالهن في الحديث، تتجسد لك صورة الأم العربية وهي تتحدث وتدعي لأبنائها وتحذرهم من العين والحسد.

17