"الطاووس".. تناول جريء لمشكلات التحرّش وتداعياته

جمال سليمان: اغتصاب أمنية غيّر نظرة المحامي كمال الأسطول لنفسه ولمهنته وللحياة.
الثلاثاء 2021/05/11
"أمينة" ترفض الصمت على ما تعرّضت له من اعتداء

حقّق مسلسل "الطاووس" المعروض على الفضائيات المصرية ضمن السباق الرمضاني الذي شارف على الانتهاء، نسب متابعة عالية بفضل طرحه الجريء لقضية التحرش الجنسي الذي يصل حدّ الاغتصاب، مُميطا اللثام عن بعض مظاهر التفسّخ الأخلاقي الذي أصاب الشباب نتيجة تعاطيه المخدرات التي تذهب العقول.

القاهرة - عاد الفنان السوري جمال سليمان إلى الدراما المصرية مدافعا عن بعض القضايا الاجتماعية الحارقة، مثل التحرش والاغتصاب وتجاوزات مواقع التواصل الاجتماعي عبر شخصية “كمال الأسطول”، محامي التعويضات الذي يخوض العديد من المعارك القانونية وغير القانونية للدفاع عن إحدى ضحايا الاغتصاب في مسلسل “الطاووس” الذي يعرض حاليا ضمن السباق الرمضاني.

وقال سليمان لـ”العرب” هناك سيدات يتعرضن للاعتداء الجنسي والتحرش بسبب بعض الانحرافات السلوكية، وهذه قضية لا تهم المصريين فقط، لكنها تهم الوطن العربي، فالبعض من الشباب الذين يلجأون إلى المخدرات ممّا يُذهب عقولهم فيرتكبون العديد من الكوارث بسبب نزواتهم التي لا تنتهي، الأمر الذي يتنافى مع العادات والتقاليد العربية، ولا بد من احترام المرأة في ما يتعلق بجسدها وكيانها.

وأكّد أن مسلسل “الطاووس” يتناول هذه القضية من خلال شخصية “أمنية” وجسّدت دورها الفنانة سهر الصايغ التي تعرّضت للاغتصاب من أربعة شبان مدللين وأصحاب نفوذ في منطقة الساحل الشمالي على البحر المتوسط بمصر، عندما سافرت بحثا عن الرزق، وعادت بخيبة أمل لتخوض حربا من أجل إثبات براءتها.

وأوضح سليمان أن شخصية “كمال الأسطول” القانوني البارع في قضايا التعويضات التي جسّدها، مثل أي محامي محترف، فهو عاش حياته يبحث عن مكسبه في كل قضية، حتى يواجه قضية أمنية التي غيّرت نظرته إلى المهنة ولنفسه، كما غيّرت أهدافه تماما كمحام، بسبب الظلم الذي وقع عليها، وشعر أنه كإنسان لا بد أن يدافع عن إنسان آخر لأقصى مدى، وخاض بسببها صراعات مع المحامي “ضياء شاهين”، والد أحد الشبان المتهمين بالاغتصاب.

وأضاف أن “الطاووس” يلقي الضوء على إيجابيات وسلبيات السوشيال ميديا، فهي تصل إلى كل الناس فترفع من معنويات بعضهم كما تكون سببا في تعاسة آخرين ومصدر إزعاج للكثيرين.

خطوط حمراء

جمال سليمان: أنا من جيل حقّق شهرته بعيدا عن مواقع التواصل الاجتماعي
جمال سليمان: أنا من جيل حقّق شهرته بعيدا عن مواقع التواصل الاجتماعي

أكّد سليمان لـ”العرب” أن العمل لا يتحدّث عن قضية فندق “فيرمونت” الشهيرة في القاهرة، والتي اتهم فيها عدد من الشباب باغتصاب فتاة، أو أي قضية أخرى بعينها كما تردّد، لكن المسلسل يتحدّث عن ظاهرة اجتماعية لها علاقة بتجاوز الخطوط الحمراء، أخلاقيا وإنسانيا وقانونيا، ويتناول ظاهرة التنمر في المجتمعات العربية والاعتداء على المرأة وتأثير ذلك عليها بشكل عام.

علاوة على أنه يتطرّق إلى ملف المخدرات وتأثيرها على سلوك الناس، وتعجب  سليمان من تشبيه البعض للعمل بأنه يشبه المسلسل التركي “فاطمة”، مؤكّدا أنه لم يشاهده، ولا يوجد وجه للشبه في الفكرة.

ويعمل الفنان السوري على الشخصيات التي يقدّمها ويدرسها جيدا، وهنا قرّر ارتداء ثوب المحاماة بالفعل للقرب من شخصية “كمال الأسطول” ومعايشتها جيدا، حيث عقد جلسات عمل مع المؤلف كريم الدليل والمخرج رؤوف عبدالعزيز للوقوف على صفات المحامي، خاصة أن المؤلف يعمل في مهنة المحاماة، وهذا ساعده كثيرا على هضم تفاصيل الشخصية، كما شاهد مقاطع لفيديوهات على يوتيوب تتعلق بهذا النوع من القضايا المثيرة، قائلا “مهنة المحاماة بها إجراءات قانونية معقدة لا بد من الغوص فيها”.

وذكر في حواره مع “العرب” أن المحامي كمال الأسطول اضطر إلى تقديم بعض الأدلة القوية بطرق الإجبار التي تثبت براءة أمنية، وأنه تم الاعتداء عليها واغتصابها وهي فاقدة الوعي، وشهدت إحدى الحلقات حرق “طارق المنزلاوي” أحد المغتصبين لنفسه وانتحاره بعدما قامت والدته التي تعمل إعلامية بفضحه عن طريق الخطأ بتدبير من كمال، واعتراف “حماد” على نفسه ما أدّى إلى سجنه.

وأشار إلى أن شخصية كمال في المسلسل عنيدة، ويحاول إثبات البراءة بأي طريقة لإيمانه ببراءة الفتاة، ويقوم بمساعدتها والوقوف إلى جانبها ضد المجتمع الذي عاملها بطريقة سيئة وزاد من الافتراء عليها.

خروج عن المألوف

لفت جمال سليمان إلى أن العمل لم يكن معنيا بتسليط الضوء على فقدان القيم الإنسانية في المجتمع، لأن هذه القيم موجودة والمجتمع يملك الكثير منها، وهي التي تربّت عليها العديد من الأجيال، لكن هناك فئة ضالة عادة ما تخرج عن المألوف فترتكب أعمالا خاطئة، ما يزيد معدل الجرائم، فالإنسان الذي يرتكب جريمة أو ينتهك حرمة النساء، عليه تقويم نفسه.

وعلى الرغم من مناقشة العمل لقضية حساسة عن الاغتصاب وتداعياته، إلاّ أنه لم يعرض أي مشاهد بذيئة أو خادشة للحياء، خاصة بعدما تردّد أن العمل سيتوقف عقب صدور قرار من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالتحقيق في ملابساته، وهو ما لم يحدث، فقد تم عرضه على الرقابة، والتحقيق تم مع الجهة المنتجة والمؤلف وجرى توضيح الأمر، لأن العمل محترم ويشاهده كل فئات الجمهور العربي .

وذكر الفنان السوري في حواره مع “العرب” أن المحامي كمال الأسطول لم يكن شريرا منذ البداية، فهو محامي تعويضات يأخذ نسبة من كل القضايا التي يترافع فيها، وهذا يراه من حقه، وهو سلوك وليس صفة، لأنه مجرد وسيلة للربح من وجهة نظره، كما يرى أمنية فتاة مغلوبة على أمرها ونقية وتريد فقط إنقاذ سمعتها وإثبات براءتها، وهو ما حرص عليه.

المسلسل رغم مناقشته لقضية حساسة عن الاغتصاب وتداعياته، إلاّ أنه لم يعرض أي مشاهد خادشة للحياء
المسلسل رغم مناقشته لقضية حساسة عن الاغتصاب وتداعياته، إلاّ أنه لم يعرض أي مشاهد خادشة للحياء

ووافق سليمان على العمل، بعد أن جذبه دون النظر إلى مدى ما يتحقّق من نسب مشاهدة، وكان واثقا في القصة وأحداثها، وبالفعل حدث ذلك وارتفعت نسبة المشاهدات وفاقت الكثير من الأعمال الأخرى المنافسة.

وكشف أنه لم يكن يعلم ما هو الترند إلاّ مؤخرا، فهو من الجيل الذي حقّق شهرته قبل السوشيال ميديا، وقال عن العمل إنه خارج عن المألوف ويتناول العديد من القضايا المهمة في مسلسل واحد يمس القيم الإنسانية والمبادئ، وأضاف “ما ذنب فتاة بسيطة أن يتم اغتصابها وهي ذاهبة للبحث عن لقمة العيش، والرزق الحلال، وليس ذلك فقط بل تبحث عن حقها، الذي يريد الخصوم إهداره”.

وأحدثت وفاة المخرج السوري حاتم علي المفاجئة في نهاية العام الماضي، صدمة لكل المقربين والأصدقاء، ومنهم سليمان الذي افتقده كثيرا، وقال عنه “حاتم ليس مخرجا فقط، لكنه صديق عزيز، ووفاته خسارة كبيرة للوطن العربي، وكان لدينا مشروعا هو مسلسل ‘الزير سالم’ الذي وجد نجاحا كاسحا في العالم العربي بتحويله إلى فيلم سينمائي مع قناة ‘إم.بي.سي’، وقطعنا شوطا كبيرا في التحضير له وبدء تصويره، لكن للأسف الزمن لم يمهله، ولا أعرف هل سيتم استكماله أم لا”.

ويعود سليمان إلى السينما المصرية من خلال فيلم "الكاهن" بعد غياب سنوات طويلة، حيث قدّم آخر أفلامه "ليلة البيبي دول" مع المخرج عادل أديب ومشاركة العديد من النجوم، مثل الراحلين نور الشريف ومحمود عبدالعزيز وليلى علوي وسلاف فواخرجي.

والفيلم الجديد ينتمي إلى فئة أفلام الرعب في إطار من الحركة والأكشن، وهو من إخراج عثمان أبولبن وتأليف محمد ناير ومن بطولة كل من إياد نصار ودرة وحسين فهمي وفتحي عبدالوهاب ومحمد ممدوح، واعتذر عن المشاركة في البطولة هاني سلامة، ولا يعرف موعد طرحه في دور العرض السينمائي.

أما بالنسبة إلى السوق الدرامي السوري، فقال سليمان لـ”العرب”، إن سوريا تعيش حالة صعبة وتبذل قصارى جهدها كي تظل موجودة وصامدة، رغم كل المساوئ التي يتعرّض لها شعبها، وأكثر ما يحزنه هو استغلال بعض منتجي الدراما والسينما لهذا الوضع ليقوموا بعرض أعمال على النجوم السوريين بأجور هزيلة.

16