الطباشير الأحمر يندد بالتحرش في شوارع نيويورك

ناشطة أميركية تنجح في حشد 30 سيدة بحديقة “"واشنطن سكوير" للتنديد بالتحرش بمن خلال تعليقاتهن حول الموضوع على الإسفلت باستخدام الطباشير الملون.
الثلاثاء 2018/09/11
حان الوقت ليقرأ الرجال عباراتهم غير اللائقة

نيويورك – قامت الناشطة الأميركية صوفي ساندربيرغ بإنشاء حساب على إنستغرام للتنديد بالتحرش في شوارع نيويورك، وقد نجحت مبادرتها في حشد 30 سيدة بحديقة “واشنطن سكوير” في نيويورك لكي يعبرن بتعليقاتهن حول الموضوع على الإسفلت باستخدام الطباشير الملون.

وكلما كان لون الطباشير براقا أحمر، أخضر، برتقاليا وأصفر، كلما كان ذلك أفضل، لأنه سيكون جذابا للعين وسيراه الناس بصورة أوضح، والهدف من ذلك هو استخدام هذه الوسيلة للكتابة على الإسفلت تلك التعليقات التي تتردد على مسامع النساء يوميا أثناء مرورهن بشوارع نيويورك.

بدأ الأمر قبل عامين، عندما طلب أستاذ بجامعة نيويورك التي كانت تدرس بها ساندربيرغ، تقديم فكرة عمل من أجل مادة شبكات التواصل الاجتماعي، وتضمنت المهمة إنشاء حساب على موقع إنستغرام، يسمح بالتفاعل مع البيئة والواقع المحيطين، ومن هنا تولدت فكرة (@Catcallsofnyc). علما بأن مصطلح (Catcall) يشير في اللغة الدارجة الخاصة بنيويورك إلى تعليقات المعاكسة غير اللائقة التي تلاحق النساء والفتيات في الشارع.

تضمن الحساب حاليا أرشيفا لصور العبارات التي تلاحق النساء يوميا على لسان غرباء. “إنه أمر في غاية السهولة”، تعلق جانيت واحدة من المتابعات للحساب، موضحة “عندما يتلو شخص على مسامعك عبارات غير لائقة في الشارع، تقومين بإرسال رسالة لصوفي على حسابها بنص العبارة ومكان الواقعة”. وفي الحال تهرع هي إلى المكان وتكتب على الإسفلت ما قذف به الغريب في أذن السيدة بصورة غير لائقة، وتضع علامة هناك كما لو كانت تحدد مسرح الجريمة، مؤكدة “من المهم أن يكون الجميع واعين بالمشكلة القائمة”.

وبدعوة من صوفي احتشدت في إحدى المناسبات أكثر من 30 سيدة في قلب نيويورك، متسلحات بالطباشير الملون، من أجل توثيق العبارات التي خدشت مسامعهن على إسفلت ممرات حديقة واشنطن سكوير، ومنها على سبيل المثال: “أهلا محبوبتي، انظري إليّ”؛ “ماذا هناك، هل تعتقدين أنك ستتعالين عليّ”؛ “احتاج الليلة لبعض الغرام”. وتمثل الظاهرة شكلا من أشكال الاحتجاج والتنديد بهذه الممارسة غير المقبولة والتي أصبحت ظاهرة عالمية.

لم تكن صوفي تتصور في يوم من الأيام أن تحقق مبادرتها كل هذا الانتشار، كل ما كانت تطمح إليه هو التنديد علانية بمشكلة حقيقية، عانت منها بينما كانت لا تزال في الخامسة عشرة من عمرها، وتمكنت من التصدي لها، معربة عن أسفها لأن “التحرش في الشوارع أو ما يطلقون عليها المعاكسة اللفظية، أصبحت سلوكا مستمرا يتعين على النساء مواجهته بشكل يومي”، فيما تضيف أن “الكثيرات منا رضخن واستسلمن بحجة أن هذه السلوكيات جزء من ثقافتنا، وأنها كانت أمرا عاديا”.

وقالت سيدة مكسيكية “نحن مكسيكيات، وبكل أسف يشكل التحرش اللفظي بالنساء جزءا من ثقافة الشارع لدينا. ومن ثم تمثل هذه المبادرة وسيلة رائعة لمكافحة هذا السلوك”.

وبرغم أنها لا تزال في الحادية والعشرين من عمرها، أصبحت صوفي بطلة بالنسبة لكثير من النساء في نيويورك، حيث يتابع حسابها على إنستغرام حاليا أكثر من 30 ألف سيدة تتشاركن تجاربهن عبر هذه المنصة. كما تتواصل معها شابات من جميع أنحاء العالم لكي يطلقن مبادرتها في مدنهن للتأكيد على أن المعاكسات التي يؤذي بها الغرباء أسماع النساء في الشارع تعتبر تحرشا لفظيا لا يجب السكوت عليه.

تضيف نساء أخريات في تعليق لهن على المبادرة أنه في بعض الأحيان، قد تؤدي هذه النوعية من المعاكسات وغيرها إلى شعور السيدة التي تعرضت للتحرش اللفظي بانعدام أمان شخصي، أو نوع من تقليل الشأن، خاصة مع حلول فصل الصيف حيث ترتدي الفتيات ملابس خفيفة.

من بين هؤلاء جين التي تعرضت مؤخرا لتعليقات غير مناسبة طالت ساقيها، لهذا قامت بتسجيل الواقعة بالطباشير على الأرض واضعة علامة بجوار التعليق الذي سمعته بألوان مختلفة، مضيفة أنه “أمر جيد جدا، لقد فاجأت نفسي، في حين كنت أتصور أن الكتابة على الأرض بالطباشير أمر غير لائق، ولكن فكرت في الوقت نفسه في العبارات التي تضطر النساء للاستماع إليها طوال الوقت، فأثار هذا غضبي، حينئذ توصلت إلى استنتاج مفاده: إذا كان على النساء الاستماع إلى تلك العبارات واحتمالها طول الوقت فعلى الرجال بالمثل أن يقرأوها”.

24