الطباعة ثلاثية الأبعاد تحدث ثورة في تصميم المجوهرات

التقنية التي تعرف باستخدام التطبيقات التكنولوجية في الإنتاج أي عملية صنع مكون بثلاثة أبعاد، يتم فيها تشكيل المادة تحت تحكم جهاز كمبيوتر، مما أحدث ثورة في العديد من المجالات والقطاعات الصناعية في السنوات الأخيرة.
الأحد 2017/11/05
الحلم يصبح حقيقة

باريس - استخدم باسكال هيلي خلال ساعة من العمل 3.5 كيلوغرامات من مسحوق الذهب، وبفضل الطباعة الثلاثية الأبعاد حصل على تحفة فنية وهي سوار صُنع بالاستعانة بهذه التكنولوجيا التي لا تزال في مرحلتها التجريبية لكن من شأنها أن تحدث ثورة في مجال تصميم المجوهرات.

وقال هيلي ساخرا “ممنوع العطس” فيما يفتح زميله الآلة ويبدأ بإزالة الغبار عن السوار الذي لا يزال مغطسا في مسحوقه الثمين.

وتعد هذه الجوهرة جزءا من عشر قطع استثنائية صنعت في بيزانسون في شرق فرنسا في مختبر تابع لهيئة فرانسيكلا لمحترفي قطاع الصاغة في فرنسا.

وأوضح هيلي، المدير الفني في فرانسيكلا “انطلقنا فعلا من الصفر، استغرق الأمر سنوات عدة لتحديد الإعدادات ومعايير الجودة السليمة المتصلة بالمهنة”.

وأضاف “صحيح أن تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد المسمّاة ‘تكميلية’ والقائمة على إضافة طبقات من المواد التي تتداخل بعد وضع نموذج رقمي، مستخدمة بدرجة كبيرة في الصناعات الثقيلة غير أن تطبيقها على مساحيق المعادن النفيسة لا يزال في بداياته.

ولم يترك الرجلان المكلفان بالبحث على مدى تجاربهما على الآلتين المتاحتين (واحدة ألمانية والثانية إيطالية) أيّ شيء للصدفة بدءا من درجة حرارة الليزر إلى تركيبة مسحوق الذهب “المذررة” ونسبة الرطوبة في الغرفة.

دقة لا متناهية

عمل الفريق الصغير خلال الأشهر الماضية بأقصى طاقته على “طباعة” عشر خواتم وأساور وقلادات تم اختيارها إثر مسابقة لمصمّمي المجوهرات بهدف إظهار الخيارات الإبداعية المميزة لهذه التقنية.

وأوضح سيباستيان فونتان وهو أحد الرجلين اللذين يتحكمان بالطابعة الإيطالية أن هذه التقنية “تتيح للمصممين تخطي حدودهم”.

تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يمكنها صنع مجوهرات لا يمكن إنجازها بالتقنيات التقليدية

وقال هيلي “يمكننا صنع مجوهرات لا يمكن إنجازها بالتقنيات التقليدية. فعلى سبيل المثال، لصنع خاتمين متشابكين علينا تقليديا صنع قطعتين منفصلتين لجمعهما في ما بعد. أما بهذه التقنية، فإننا ننجز قطعة واحدة وكل الأجزاء والمواد المحركة لها تخضع للطباعة في الوقت عينه”.

وكان ذلك التحدي الذي أطلقه القائمون على المسابقة بهدف وضع تصوّر لقطعة مجوهرات ذهبية معقدة يتعذر أو يصعب كثيرا صنعها بالتقنيات التقليدية.

وعرضت القطع العشر خلال حدث مهني أواسط أكتوبر الماضي في باريس ونالت اثنتان منها جوائز بينهما سوار من الذهب الوردي بواجهات مستديرة حمل اسم “دون”.

وقال فونتان “استخدمنا ما يقرب من 3.5 كيلوغرامات من مسحوق الذهب لصنع هذا السوار، وبعد طلائه أصبح وزنه 64 غراما. وهو مؤلف من أكثر من ألفي طبقة من الذهب بطول 15 ميكرومترا لكل منها”.

وسُيّلت كل واحدة من الطبقات بواسطة الليزر بحرارة 1700 درجة.

وأوضح هيلي “كان لا بد من أن تكون متجانسة مع رابط ممتاز في ما بينها. لكن في بداية تجاربنا كان الأمر أشبه بجبن الغرويير”.

وأضاف أن المرحلة المقبلة بعد نجاح هذه التجارب “ستكون إقامة منصة تقنية هنا كي تأتي الشركات لاختبار التقنية قبل الاستثمار في آلة يقرب ثمنها من مئتي ألف يورو”.

ولفت هيلي إلى أن “ثمة مشككين في المهنة لكن يكفي رؤية المجوهرات التي بإمكاننا صنعها. لا نزال في البداية ومع ذلك أحدثنا ثورة. لكن قبل أيّ شيء، نشدّد على أن هذه التكنولوجيا لن تحل محل التقنيات التقليدية بل هي تفتح آفاقا أخرى”.

وكشف ديفيد شير وهو مؤلف دراسة حديثة عن هذا الموضوع لحساب شركة “سمارت تك بابليشينغ” الأميركية أن تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد “تشتمل على الكثير من التدخلات اليدوية مثل التلميع والتخليص، كما أن التصميم الرقمي يتطلب أيضا حسّا إبداعيا بشريا. إنها ببساطة إمكانات تعبير جديدة”.

وأشار أيضا إلى إمكان “العمل بحدة أقل والقدرة على تغيير نموذج بسرعة وأيضا الاستخدام الأمثل للمواد مع تقليص الخسائر إلى حدها الأدنى” وهو تفصيل مهمّ نظرا إلى سعر الذهب البالغ 35 ألف يورو للكيلوغرام الواحد.

الانتشار يزداد

تعتقد بعض الشركات الصناعية الكبرى أن الطباعة ثلاثية الأبعاد ستساعد في مواجهة تحديات قائمة ومنها زيادة الطلب على إنتاج مكونات “حسب الطلب”.

ومع زيادة الطلب على التقنية تشير تقارير إلى أن الرقم سيصل إلى 6.7 مليون طابعة في عام 2020 وهو ما سيمثل حينها نموا “استثنائيا” في صناعة الطابعات ثلاثية الأبعاد.

وتعد أكثر مواد الطباعة ثلاثية الأبعاد استخداما هي البلاستيك (88 بالمئة) والراتينج (35 بالمئة) والمعادن (28 بالمئة) والحجر الرملي (15 بالمئة) والشمع (11 بالمئة) والخزف (8 بالمئة).

ويرى الخبراء أن القطاع بدأ في دخول مرحلة “النضج” مع استمرار الشركات في زيادة إنفاقها على الأبحاث والمعرفة التكنولوجية. وأصبحت الطباعة ثلاثية الأبعاد مكوّنا مهما في كل الصناعات تقريبا وخاصة السلع الاستهلاكية والأدوية.

17