الطبخ نمط معيشي يفرضه الخليط الإنساني في الإمارات

الاثنين 2014/08/25
المطبخ الإماراتي يمتلك مكانة تميزه عن بقية المطابخ العالمية

أدى التنوع الإنساني والعرقي الذي تعيشه دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى وجود تنوعٍ متميز في طريقة طهي وإعداد الطعام لدى كل القاطنين والزائرين في هذا البلد، وانعكس بدوره على تعدد النكهات والمذاقات المستحضرة من هنا وهناك، مشكلاً فسيفساء ملونة من جميع الجنسيات والأعراق، الشرقية منها والغربية، مانحاً الذواقة فرصة الاختيار بما من شأنه أن يصحبهم في تجارب عديدة من الاستمتاع بالطعم والنكهة.

يعتبر فن الطهي الطريقة المثلى التي يستعملها الطهاة والطباخون لإعطاء الأكل شكلاً فنياً، في طريقة تجهيزه وفي اختيار محتوياته وفي عرضه، وتراها تختلف من بلدٍ إلى آخر حول العالم، لذلك يتسابق الطهاة الاختصاصيون في الإمارات، على استقطاب الذواقة وجذبهم إلى مطابخهم التي يمنحونها مزايا بلدانهم ولذة وصفاتها الشهية. فمن المطبخ الخليجي إلى الشامي أي السوري واللبناني، إلى المصري والعراقي والفيليبيني والهندي والصيني والياباني والفرنسي والإيطالي إلى غيــر ذلك.

يمتلك المطبخ الإماراتي مكانة تميزه عن بقية المطابخ العالمية، لأنه النكهة المحلية المتشعبة في البيئة الإماراتية، فضلاً عن أن التعامل معه من قبل المسؤولين والمعنيين، يتم باعتباره من التراث الأصيل للمنطقة ويجب المحافظة عليه وتصديره إلى الآخر والتركيز عليه كجزء مهم ومحوري في الهوية الإماراتية. ويوجد هذا المطبخ بكثرة في الأوساط الشعبية العامة، وفي الأوساط الرسمية كالمهرجانات والاحتفالات والمعارض، إلى جانب تقديمه كنمط من الطهي يجمع بين الحداثة والتراث في أفخر وأشهر فنادق ومطاعم الدولة.

تتحكم في اختيار نوع المطبخ والنكهات المطلوبة، من دون شك، الجنسية التي يتمتع بها الذوّاق، حيث يذهب كل واحد نحو المطبخ الذي يقدم مأكولات البلد الذي يعيش فيه. لكن التنوع يفرض على الآخرين أيضاً الرغبة في التنوع والتجريب، حيث تستقبل المطاعم الحاملة لأسماء بلدانها، الزبائن من مختلف أنحاء العالم ممن هم على أرض الإمارات، سواء من المواطنين الإماراتيين، أو من الوافدين العرب والأجانب أو من السياح حتى.

يمكن لمن يعيش في الإمارات أن يكتشف أشهر الأكلات العربية التي باتت تميز كل بلد عن الآخر ويرى بعض المطاعم التي تتخصص في تقديمها

كما تتحكم في اختيار المطاعم، الخلفية الثقافية للذوّاق بتقاطعها مع النمط المعيشي العام لكامل المجتمع الإماراتي، بالإضافة إلى الحالة الاقتصادية العامة له. إذ يغلب أن يتجه أبناء الشرائح الاجتماعية المتوسطة إلى مطعمٍ يفي باحتياجاتهم من الطعام ليس إلا، بهدف الترفيه أو الرغبة بالطعام بحد ذاتها، وغالباً ما يكون مشابها لهذا المطعم، بمكونات بيئتهم المكانية والاجتماعية على الخارطة العالمية. بينما يذهب معظم أبناء الشرائح الاجتماعية المرفهة إلى اختيار مطاعم الفنادق أو المطاعم الفخمة، المتخصصة في تقديم أنواع غير مألوفة اجتماعياً.

وكمثال على الفكرة السابقة، نذكر أن المطبخ الفرنسي مثلاً، لا يمكن اعتباره مطبخاً شعبياً في الإمارات، إذ يستقبل زواره من الطبقات الاجتماعية المختلفة، فهو مطبخ نخبوي يقدم وجباته للمهتمين به فقط، في الفنادق والمطاعم المتميزة جداً. أما المطابخ السورية أو اللبنانية أو حتى الإماراتية، فيمكنها أن تلبي احتياجات الجميع، لأنها تراعي المقدرة الشرائية لكل الفئات.

ويمكن لمن يعيش في الإمارات أن يكتشف أشهر الأكلات العربية التي باتت تميّز كل بلد عن الآخر، وهناك بعض المطاعم التي تتخصص بتقديمها، مثل الكشري والمشلتت المصريين، والكسكس المغاربي، والسمك المسكوف العراقي، والمنسف الأردني، والمندي اليمني، والكبسة السعودية، والمسخّن الفلسطيني، وتختلط الأكلات اللبنانية والسورية بحكم التشابه الكبير بين البلدين في مطبخهما.

انعكس التعدد الثقافي في المطابخ العالمية في الإمارات على اهتمامات الدولة نفسها بفنون الطبخ

وانعكس التعدد الثقافي في المطابخ العالمية في الإمارات، على اهتمامات الدولة نفسها بفنون الطبخ. مما استدعى وجود مهرجانات ومعارض لاستعراض فن الطهي من مختلف دول العالم، ويحضر لأجلها أفضل وأكثر الطهاة قدرةً على تلخيص مكونات بلدانهم في أطباقٍ متميّزة.

وعلى صعيدٍ آخر، تستطيع الإمارات أن تصنف بين أكثر الدول التي تنتشر فيها مأكولات الوجبات السريعة الغربية كالكنتاكي والماكدونالد والبيتزا هيت، والتي باتت تعرف بماركة مسجلة عالمياً. فلا يخلو مركز تجاري في أية إمارة إلا وفيه زاوية خاصة للطعام تضمّ كل هذه المطاعم، أما الزوار الذين يرتادونها، فهم من جميع الجنسيات دون استثناء. الشيء الذي تفرضه طبيعة المزيج الحاصل الذي يمكنك أن تراه في هذه المراكز التجارية.

كما يمكن لكل شخص يزور الإمارات أن يشمّ روائح الطعام المختلفة والشهية من كل البيوت، وهنا لا بد من الإشارة إلى أنه حدث تبادل ثقافي في فن الطهي حتى على صعيد ربات المنازل من السيدات المسؤولات عن الطبخ لعائلاتهن، حيث يمكن أن تطبخ السيدة اللبنانية الكشري المصري، أو أن تعدّ الإماراتية الكبة الحلبية، أو أن تقدّم التونسية اللقيمات الإماراتية وهكذا.

21