الطبقة السياسية في الجزائر تخترق حاجز القطيعة مع المغرب

تحاول الطبقة السياسية في الجزائر تبني خيارات دبلوماسية تختلف وتتباين مع الموقف الرسمي للدولة من العديد من الملفات لعل أبرزها ملف العلاقات مع المغرب، حيث تتالت الدعوات إلى وجوب تجاوز الخلافات وفتح الحدود المغلقة.
الثلاثاء 2016/02/16
التطلع إلى الجهة المقابلة لم يهدأ

الجزائر - سجل ملف العلاقات الجزائرية المغربية دخول لاعبين جدد، يتمثلون في قيادات سياسية لأحزاب معارضة، يأتي على رأسها رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية محسن بلعباس، الذي دعا إلى “فتح الحدود البرية بين الجزائر والمغرب”، ليضاف بذلك إلى التمسك الصريح لجبهة القوى الاشتراكية بمشروع المغرب العربي في برنامجها السياسي، وإلى التلميحات التي أطلقها منذ أسابيع الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني، إلى ضرورة تبني سياسة جديدة في ملف العلاقات الجزائرية المغربية.

ودعا محسن بلعباس رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارض، إلى إعادة فتح الحدود البرية المغلقة بين الجزاٍئر والمغرب منذ سنة 1994، وأمام حشد كبير لأنصار الحزب العلماني بالعاصمة، بمناسبة الذكرى الـ27 لتأسيسه، مشددا على ضرورة إعادة الاعتبار لعلاقات الجزائر مع دول شمال أفريقيا من أجل توسيع السوق.

وقال “يجب إعادة فتح الحدود مع المغرب من أجل تعزيز قدرات الجزاٍئر إن الذين يعترضون على قرار فتح الحدود البرية الموصدة بين الجزائر والمغرب، هم الذين ينتفعون من وضعية العزلة”.

كما أشاد الاثنين، النائب البرلماني عن حركة مجتمع السلم “حمس” ناصر حمدادوش، خلال مداخلة له في المؤتمر الذي نظمته مجموعة الأحزاب السياسية غير المعتمدة، بالخطوات التي سجلها المغرب في مجال الحريات والانفتاح الديمقراطي، واحترام النصوص والقوانين.

وقال “السلطة عندنا توغل في الانغلاق وخرق القوانين رغم شعارات الديمقراطية التي تروج لها، وصارت بعيدة عن جيرانها في المنطقة، فالمغرب الذي يطبق النظام الملكي أرسى قواعد ديمقراطية قائمة على الحريات واحترام القوانين، والحكومة التي تدير شؤون البلاد مشَكّلة من القوة السياسية الأولى من الرئيس إلى الوزراء، رغم أنها تنتمي إلى التيار الإسلامي”.

وسبق لرئيس حركة “حمس” عبدالرزاق مقري، أن أشاد منذ أيام بعد لقاء جمعه بشخصيات مغربية، منهم وزير الخارجية السابق سعد الدين العثماني، بالتجربة الديمقراطية في المغرب، وبالخطوات المحققة في مجال التنمية السياسية والاقتصادية المحققة في الرباط خلال السنوات الأخيرة، رغم أنه بلد غير نفطي.

ناصر حمدادوش: السلطة توغل في الانغلاق رغم شعارات الديمقراطية التي تروج لها

وهو ما يعتبر خطوة غير مسبوقة في مسار الانسداد الحاصل في العلاقات الجزائرية المغربية، حيث دخلت أطياف سياسية جزائرية على خط الأزمة، التي ظلت من اختصاص السلطات الرسمية، لتكسر بذلك حاجز الصمت عبر تبني مواقف تدعو إلى فتح الحدود البرية بين البلدين.

وشكل رحيل القائد التاريخي والمناضل المعارض حسين آيت أحمد، نهاية العام المنقضي، محطة لقاء جمع عددا من الشخصيات السياسية والقيادات في دول المغرب العربي حضرت جنازة الفقيد وذكرى الأربعينية، على غرار التونسي محمد أنيس والمغربي إسماعيل العلاوي، وفاء للبرنامج السياسي الذي ضمنه الفقيد، في فلسفة أعرق أحزاب المعارضة في الجزائر (جبهة القوى الاشتراكية)، حيث يعتبر مشروع المغرب العربي والتعاون بين شعوب المنطقة، مفتاح تحقيق رسالة النضالات التاريخية المشتركة لأبنائها.

وتعتبر جبهة القوى الاشتراكية، الحزب الوحيد الذي بقي وفيا لبعده المغاربي، والمتمسك بضرورة تجاوز الخلافات الثنائية، والتوجه إلى التعاون والتنمية، بعد تلاشي طموحات عدد من القادة الآخرين، على غرار الراحلين عبدالحميد مهري ومحمد بوضياف ومحمد خيضر، في التوصل إلى تجسيد المشروع الذي تبنته الحركة الوطنية في المنطقة منذ مطلع القرن العشرين.

وألمحت التصريحات التي أطلقها عمار سعداني في شهر نوفمبر الماضي، إلى هيمنة الجيش على ملف العلاقات بين البلدين، لما قال “ملف الصحراء يستفيد منه البعض، ولو أقول كل شيء لخرج الشعب إلى الشارع”، وهو ما اعتبر حينها نيرانا صديقة داخل بيت السلطة، خاصة وأن الرجل كان يدير آنذاك حربا سياسية ضد نفوذ جهازي الجيش والاستخبارات، وحاول البعض إدراج المسألة في خانة تصفية الحسابات السياسية بين أجنحة النظام.

وإن حاولت السلطة الجزائرية حينها، لملمة الموقف بالتأكيد على الثبات في دعم جبهة البوليساريو، عبر هيئات سياسية ورسمية، لاحتواء الانزلاق الذي أحدثه سعداني، فإن عارفين بالشأن الداخلي لمصادر القرار في الجزائر، يجزمون بأن تصريحات سعداني ليست ظرفية ولا مزاجية، بالنظر إلى مسار الرجل المعروف بتحفظه على الموقف الرسمي منذ أن كان رئيسا للمجلس الشعبي الوطني بين 2002 و2007.

وكانت السلطات الجزائرية قد أوعزت لرئيس الوزراء عبدالمالك سلال ووزير الخارجية رمطان لعمامرة، بتنظيم لقاءات غير رسمية للوفد المغربي الذي زار مؤخرا الجزائر لحضور ذكرى أربعينية الراحل حسين آيت أحمد.

وإن تضاربت التصريحات بشأن ما تم تداوله في تلك الجلسات، فإن تأكيد القيادي اليساري بن سعيد آيت إيدر، أنه التقى برمطان لعمامرة وعبدالمالك سلال، وأن الرئيس بوتفليقة “اعتذر باحترام عن اللقاء الذي طلبه معه”، إلى جانب قيادات الحكومة والأحزاب والمجتمع المدني، يوحي بوجود حراك غير رسمي لاحتواء الأزمة بين البلدين.

وأوضح آيت إيدر أنه وجه دعوات لقيادات حكومية وحزبية وأهلية، للمشاركة في المناظرة الدولية، التي سينظمها مركز محمد بن سعيد آيت إيدر حول قضية الصحراء، بين الثامن والعاشر من أبريل المقبل في مراكش، وينتظر أن تحضرها 120 شخصية دولية، بالإضافة إلى شخصيات مغربية، وممثلين عن البوليساريو.

4