الطبقة الوسطى التونسية في طريقها نحو الاندثار

الثلاثاء 2016/11/22
وضع على المحك

تونس - تظهر أكثر من دراسة اقتصادية واجتماعية أن السياسات التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة في تونس خلال السنوات الخمس الماضية قادت إلى استئثار 20 بالمئة من التونسيين لوحدهم بـ80 بالمئة من الثروات فيما يتقاسم 80 بالمئة 20 بالمئة، ما بدا مؤشرا على أن المجتمع يتجه نحو الانقسام إلى فقراء جدد وأثرياء جدد بعد أن تآكلت الطبقة الوسطى التي تعد محرار التوازن والاستقرار الاجتماعيين.

ومن المفارقات أنه في الوقت الذي تناهز فيه نسبة الفقر في عدد من المناطق الداخلية والأحياء الشعبية 40 بالمئة، تحتل تونس المرتبة الأولى في بلدان المغرب العربي بشأن ارتفاع نسبة الثراء خلال السنوات الخمس الماضية لتفوق 16 بالمئة، ما يؤشر على بروز أثرياء جدد استفادوا كثيرا من ظاهرة التهريب والاقتصاد الموازي الذي ينخر الاقتصاد المنظم.

وقبل انتفاضة يناير 2011 كانت الطبقة الوسطى تمثل حوالي ثلثي المجتمع التونسي ولعبت دورا اجتماعيا خاصة في الضغط الإيجابي لتخفيف العبء عن الفئات الفقيرة كما لعبت دورا سياسيا مهما في تأمين الاستقرار، غير أن السنوات الخمس الماضية قادت خاصة إلى تآكل الشرائح السفلى من موظفين وصغار الحرفيين ورجال التعليم وحتى صغار رجال الأعمال.

وتؤكد الدراسات الاجتماعية أن الطبقة الوسطى تضاءلت لتلتحق فئاتها الصغرى بطبقة الفقراء بفعل التداعيات السلبية للأوضاع الاقتصادية وخاصة ارتفاع تدهور المقدرة الشرائية.

وينفق 50 بالمئة من الموظفين والأجراء كل مداخيلهم خلال الأيام العشرة الأوائل من كل شهر بسبب غلاء المعيشة.

وارتفعت تكاليف المعيشة خلال السنوات الماضية بنسبة تفوق 30 بالمئة، الأمر الذي أثر بصفة مباشرة على القدرة الشرائية.

وفي ظل تواصل الأزمة التي تعيشها البلاد يتوقع أن يزداد وضع الطبقة الوسطى تأزما نظرا لغياب سياسات تنموية تنبني على أساس التوزيع العادل لعائدات الخيرات وفي وقت يتواصل فيه تخفيض ترتيب تونس التي أصبحت تعتبر منطقة مخاطر اقتصادية.

ويؤكد الخبير الاقتصادي معز الجودي أن الأثرياء الجدد في تونس هم “أثرياء تهريب السلاح والبضائع الذين تمعشوا من الثورة وضعف أجهزة الدولة الرقابية”.

واستفاد هؤلاء الأثرياء كثيرا من عجز مؤسسات الدولة عن الرقابة ليحولوا البلاد إلى منطقة آمنة لتبييض الأموال.

4