الطبل البوروندي يدقّ أبواب التراث العالمي الإنساني

الأربعاء 2014/10/15
الطبل البوروندي يُصنع من جذع شجرة مصقول

بوغمبورا (بوروندي)- مساع حثيثة تقوم بها السلطات البوروندية في سبيل نيل الـ”أوموفوغانغوما” شرف الانضمام إلى لائحة “التراث العالمي” في رد على محاولات بعض الجهات الأجنبية تملّك الطبل البوروندي الذي يمثل ثروة حضارية كبيرة.

الـ”أوموفوغانغوما” طبل بوروندي، يمتلك من الخصوصية والتفرد ما يجعله يحوز على الإعجاب ويقتلع عبارات الثناء حيثما حلّ عبر مهرجانات عواصم ومدن العالم.. تميّز يدفعه نحو الحصول على اعتراف دولي يمكّنه من الانضمام إلى لائحة “التراث العالمي”، من خلال المساعي الحثيثة التي تقوم بها السلطات البوروندية في سبيل نيل هذا الشرف، والتي من المنتظر أن تحسم نتائجها في نوفمبر القادم، حيث ستدرس “منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة” (يونسكو) مسألة إدراج الطبل على لائحة التراث العالمي للإنسانية.

“ليونارد سينزينكايو” المدير العام للثقافة والفنون صلب وزارة الثقافة والرياضة والشباب البوروندية يذكر أن إعداد هذا الملف تتطلّب بذل جهود مضنية، إذ أمضت مجموعة مكونة من أساتذة جامعيين وإطارات من وزارة الثقافة وبعض المختصين في التراث قرابة 3 سنوات لتوليف عناصره.

ولفت المسؤول إلى أنّ “الرهان كان يتمحور حول إبراز الخصال التي تشكّل تفرّد الطبل البوروندي مقارنة بما يوجد في مناطق أخرى من العالم من آلات موسيقية متنوّعة، مشيرا إلى أنّ إدراج هذا العنصر الثقافي على قائمة التراث العالمي، سيمهد الطريق أمام دول أخرى للمشاركة في مجهود التعريف به والحفاظ عليه.

الطبل البورندي يتشكّل من 4 أجزاء

الرئيس البوروندي “بيار نكورونزيزا”، انخرط بدوره في هذا المشروع والتقى خلال زيارته إلى فرنسا، في يونيو مع إطارات من اليونسكو، التي يوجد مقرها في باريس، حيث قدموا له وعودا بتوفير الدعم لطلب الحصول على موقف إيجابي من طرفهم قبل نهاية العام الجاري.

الطبل البوروندي أو الـ “أوموفوغانغوما” بلغة “كيروندي” المحلية، يصنع من جذع شجرة مصقول على شكل الطبل المتعارف عليه ومن جلد ثور (لا يجب أن يكون جلد بقرة بتاتا).. تميّزه يكمن في مكوّناته، حيث يتشكّل من 4 أجزاء، هي الساق والبطن والكاحل والجلد.

آلة النقر البوروندية راسخة في تاريخ البلاد، ووجودها يعود إلى الحقبة الملكية، بحسب المؤرخ “إيميل مووروها”، الذي قال “هي آلة كانت تعتبر رمزا للسلطة والقوة، كما تنص على ذلك التقاليد البوروندية. كان يدق على هذا الطبل بعيدان خشبية في باحة الديوان الملكي ولدى كبار القادة ممن تسري في عروقهم دماء ملكية”.

اللافت أيضا هو أنّ قرع هذا الطبل يقتصر على الرجال دون النساء، أي أنّ استخدامه ظلّ ولا يزال حكرا على الذكور دون الإناث، ربّما هو الإيحاء نفسه بالقوّة الجسدية، والتي عادة ما تميّز الرجال، أو ربّما لما يتطلّبه قرعه من جهد قد لا يتناسب مع التكوين الجسدي للنساء. ومهما يكن، فإنّ قرع الطبل البوروندي ينبغي أن يترافق بحركات بهلوانية رشيقة يقوم بها قارعه، وتبهر الناظرين، وتشدّهم إلى ذلك المزيج غير المتجانس من الأصوات الجامعة بين الغرابة والجاذبية.

“آنتيم بارانساكاغي”، هو رجل سبعيني، قارع طبل بارع من بلدة “غيشورا” الواقعة شرقي العاصمة بوغمبورا، يقول إن “النساء يكتفين بمرافقة الرجال في أداء الرقصات ويمنع عليهن حتى مجرد لمس العيدان التي يقرع بها الطبل”.

الحفاظ على المكانة الخاصة التي يحظى بها الطبل في الثقافة المحلية للبلاد

وعبّر “بارانساكاغي” عن استنكاره الشديد للجوء البعض إلى استخدام هذه الآلة أثناء الحفلات العائلية، قائلا في استياء “إنّها جريمة شنيعة وتعد على الثقافة”.

وأعرب الشيخ البوروندي عن كبير حرصه على الحفاظ على هذه الثروة الوطنية مما قد يلحق أصالتها من تحوير حد الغلو في الكلمات، حيث أضاف “اعتبر أنّ محاولات بعض الجهات الأجنبية تملّك الطبل البوروندي يشكل انهيارا حضاريا وخسارة لثروة كبيرة”.

ويتابع بالحماس ذاته: “لا يمكنني أن أفهم كيف أنّ آلة تحمل في طياتها القداسة، يمكن أن يصنعها الأجانب. هذه الآلة الفنية العزيزة على قلوبنا منذ أمد بعيد تسقط في ترهات الابتذال وتصبح كأية سلعة أخرى تباع وتشترى”.

وبغية حماية هذا العنصر الثقافي، تنكب السلطات البوروندية على إصدار قانون يلزم جميع الأطراف المتداخلة من وزارة الثقافة إلى المختصين في التراث والنوادي الثقافية بحسب ” سينزينكايو” بالحفاظ على المكانة الخاصة التي يحظى بها الطبل البوروندي في الثقافة المحلية للبلاد، فهو رمز لبوروندي القديمة و”للشرعية الملكية” ولازدهار البلاد، ويرتبط في أذهان البورونديين بالتقديس ويتم قرعه في ظروف استثنائية مثل تنصيب الحكام أو عند مفارقتهم الحياة.

20