الطبوبي.. رابع "الرئاسات" في تونس

أمين عام اتحاد الشغل يعتبر مظاهرة النهضة استعراض والحل هو الحوار.
الأحد 2021/02/28
طرف فاعل

تونس - ينظر التونسيون إلى نورالدين الطبوبي أمين عام الاتحاد العام التونسي للشعل كأحد أضلاع السلطة التي تقوم على رئاسات ثلاث، هي رئيس الجمهورية قيس سعيد، ورئيس البرلمان راشد الغنوشي، ورئيس الحكومة هشام المشيشي، فيما يحتل الطبوبي الضلع الرابع لمساعيه المختلفة من أجل الحفاظ على التوازنات السياسية والاجتماعية في البلاد.

وتحرك الطبوبي على أكثر من واجهة لتطويق الأزمة السياسية الحالية بين الرؤوس الثلاثة للسلطة، وعقد لقاءات مع الثلاثي كلّ على انفراد وخاصة مع الرئيس سعيد على أمل الإقناع بالبحث عن صيغة تساعد على الخروج من أزمة التعديل الوزاري وقضية اليمين الدستورية.

ويقول مراقبون إن قوة الطبوبي يستمدها من قوة الاتحاد الذي ظل منذ 2011 لاعبا رئيسيا محددا في سقوط حكومات وصعود أخرى، وكان وراء مبادرات الحوار الوطني المختلفة، مشيرين إلى أن الطبوبي يعتبر الشخصية الأكثر وضوحا في المشهد، فهو لا يخفي نقده للرئيس سيعيد بالرغم من أنه عرض عليه مهمة الإشراف على مبادرة الحوار الوطني. كما ينتقد رئيس البرلمان ورئيس الحكومة ويحمّل كل طرف من هذا الثالوث مسؤوليته في الأزمة.

وينظر التونسيون إلى الطبوبي على أنه الضامن لمصالح العمال وكذلك الفئات الضعيفة، من خلال وقوف الاتحاد ضد غلاء الأسعار، وسياسة التقليص من الدعم، ومحاولات التفويت في المؤسسات العمومية التي تشغّل عشرات الآلاف من الموظفين.

واعتبر حفيظ حفيظ، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل أن “الاتحاد منذ تأسيسه دأب على لعب دور مهم في الحياة السياسية وإرساء التوازنات بالبلاد، وكثيرا ما لعب دور الوسيط وجنّب البلاد الوقوع في منزلقات”.

وأضاف حفيظ في تصريح لـ”العرب” أن “الطبوبي شخصية سياسية في تونس بقطع النظر عن كونه شخصية نقابية، وفترة ما قبل الطبوبي كان هناك حسين العباسي الأمين العام السابق للاتحاد الذي تحمل مسؤوليته في الحوار الوطني”.

وتابع “دور الطبوبي مهم وهو تواصل لمسار تاريخي عرفت به المنظمة، التي لا يمكن لها أن تغيب عن التطورات السياسية والاجتماعية الحاصلة في البلاد”.

وأردف “في سنة 2014 وبعد المصادقة على دستور الجمهورية الثانية، خلنا أننا تجاوزنا المرحلة الانتقالية وقلنا إن البلاد أصبحت تتوفر على مؤسسات دستورية منتخبة، لكن فُوجئنا بأنها في حاجة إلى إطار توافقي فجاءت وثيقتا قرطاج1 وقرطاج 2 لأن النخب السياسية لم تكن قادرة على إنقاذ البلاد”.

ويعتقد المراقبون أن المنزلة التي يحظى بها الاتحاد، تاريخيا ورسميا وشعبيا، يمكن أن توفر فرصة للضغط على الفرقاء الماسكين بالسلطة إلى تقديم تنازلات جدية والتوقف عن رهن البلاد إلى المزاج الشخصي، مشيرين إلى أن رفض مبادرة الاتحاد، خاصة من رئيس الجمهورية، لا يجب أن تدفع الاتحاد إلى التسليم بالأمر الواقع وترك البلاد للعبث السياسي.

الاتحاد من قوة نقابية إلى قوة سياسية
الاتحاد من قوة نقابية إلى قوة سياسية

ويحسب للاتحاد وأمينه العام الطبوبي الوقوف بكل قوة ضد الإسلام السياسي ومنع حركة النهضة التي يقودها الغنوشي من الهيمنة على البلاد، وكذلك كشف خططه في خلط الأوراق.

وهاجم الطبوبي في تصريحات لإذاعة شمس أف أم المحلية دعوة حركة النهضة إلى تظاهرة كبرى في العاصمة تونس، معتبرا أن “الحل اليوم هو الجلوس على نفس الطاولة (طاولة الحوار بين الرؤساء الثلاثة).

وقال أمين عام اتحاد الشغل “أصبح لدينا منطق استعراض العضلات وكنا نتمنى أن يكون استعراض العضلات من أجل إيجاد حلول ومخرجات لانتظارات الشعب التونسي”، مضيفا “كان من الأولى التخلي عن المناكفات السياسية وإيجاد حلول بعيدا عن صراعات الشارع”.

وسبق أن حث الطبوبي حركة النهضة على البقاء خارج الحكم، متهما إياها بالفشل منذ 2011 وايصال البلاد إلى ما وصفه بـ”كارثة” على جميع الأصعدة.

وطالما هدد الطبوبي بالكشف عن معرقلي مبادرته الداعية إلى حوار وطني واسع حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، مشددا على أن الاتحاد سيظل يلعب دوره السياسي بالرغم من محاولات جره للاكتفاء بالاهتمام بالدور النقابي المباشر.

وأشار في أكثر من تصريح إلى أن قيس سعيد رفض تبني مبادرة الاتحاد بالرغم من أن الاتحاد أخذ بكل ملاحظاته خاصة ما تعلق بمشاركة الشباب في هذا الحوار، وهو ما أكده حفيظ حفيظ في تصريحه لـ”العرب” حين قال “نعتبر أن المبادرة انتهت، قدمناها لرئيس الجمهورية الضامن لتطبيق الدستور، لكن لم يتفاعل معنا”.

واعتبر المحلل السياسي محمد صالح العبيدي أن الطبوبي يمثل فعلا طرفا فاعلا لا يقل أهمية عن رئيس الحكومة والبرلمان والجمهورية”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب” أن صفة الطبوبي كأمين عام للاتحاد تمكنه من ممارسة ضغوط على بقية الأطراف يستند في ذلك على التعبئة الجماهيرية لأنصاره، وكذلك بالتلويح بأوراق بديلة يمتلكها الاتحاد دون سواه على غرار الإضرابات.

1