الطبيب "المتعاطف" يقلل من خطر وفاة مرضى السكري

باحثون يتوصلون إلى أن المرضى الذين يشعرون أن طبيبهم المباشر متعاطف قد يكونون أكثر ميلا إلى العمل بنصائحه والالتزام بالأدوية التي يصفها لهم.
الخميس 2019/07/11
المرضى يثقون أكثر في الطبيب الودود

لندن - تشير دراسة إلى أن وجود طبيب متعاطف وودود يمكن أن يقلل إلى النصف خطر وفاة مرضى السكري لفترة تمتد إلى عشر سنوات.

أفاد تقرير نشرته صحيفة الدايلي ميل البريطانية بأن باحثين في جامعة كامبريدج توصلوا إلى أن المرضى الذين يشعرون أن طبيبهم المباشر متعاطف قد يكونون أكثر ميلا إلى العمل بنصائحه والالتزام بالأدوية التي يصفها لهم.

وأضافوا أن التعاطف يؤدي إلى نشوء علاقة ثقة وبالتالي يمكن للمرضى التحدث بصراحة عن أي مشكلة تحتاج إلى معالجة.

قالت مؤلفة الدراسة، الدكتورة هجيرة دامبا ميلر، “تشير نتائجنا إلى أن هذا الطابع الإنساني للرعاية الطبية، خلال المراحل المبكرة لمرض السكري، قد تكون ذات أهمية في انعكاساتها على الصحة على المدى البعيد”.

وأردفت “التأثير المحتمل كبير ويمكن مقارنته بوصفة الأدوية ولكن دون المشكلات المرتبطة بالأعراض الجانبية أو عدم الالتزام”.

ولفت التقرير إلى أن مرض السكري من النوع الثاني يصيب حوالي أربعة ملايين شخص في المملكة المتحدة.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت أن عدد الأشخاص المصابين بالسكري قد ارتفع من 108 ملايين شخص في عام 1980 إلى 422 مليون شخص في عام 2014. وتتوقع المنظمة العالمية بأن داء السكري سيصبح سابع عامل مسبب للوفاة في عام 2030.

وتجدر الإشارة إلى أن السكري يزيد بشكل كبير من خطر وفاة المريض بسبب مرض القلب أو السكتة الدماغية بسبب ارتفاع مستويات السكر في الدم في الشرايين، ويحدث حوالي نصف مجموع حالات الوفاة الناجمة عن ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم قبل بلوغ 70 سنة من العمر. ومع ذلك، يمكن تجنب هذه المضاعفات من خلال التحكم السليم في المرض.

خلال الدراسة، قام الباحثون بتحليل النتائج الصحية لـ628 فردا يتلقون العلاج لدى 49 طبيبا في المملكة المتحدة. أكمل المرضى استبيانا قيّم تعاطف الطبيب وكذلك “تجاربهم” مع مرض السكري، بعد سنة من تشخيص المرض.

التعاطف يؤدي إلى نشوء علاقة ثقة وبالتالي يمكن للمرضى التحدث بصراحة عن أي مشكلة تحتاج إلى معالجة

تم تقسيم النتائج إلى ثلاث مجموعات قامت بتقييم مدى تأثير تعاطف الطبيب المباشر والممرضة على تطور حالة المريض المصاب بأمراض القلب والأوعية الدموية ومتابعة فرضية تسبب المرض في وفاته، طوال 10 سنوات.

توصلت الدراسة إلى أن واحدا من كل خمسة مرضى، أي بما نسبته 19 بالمئة من مجموع المرضى، واجه اضطرابا مرتبطا بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتوفي عدد مماثل تقدر نسبتنه بـ 21 بالمئة لأسباب مثل السرطان أو النوبات القلبية.

وتبين أن أولئك الذين واجهوا تعاطفا أفضل هم أقل عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومع ذلك، لم يظهر ذلك جليا من خلال الإحصائيات.

كما تعرض أولئك الذين أبلغوا عن وجود طبيب متعاطف إلى خطر أقل بنسبة تتراوح بين 40 و50 بالمئة على مدى العقد المقبل من حياتهم، مقارنة بأولئك الذين كان لديهم طبيب أقل ودا وتعاطفا.

وقال الفريق إن هناك العديد من التفسيرات المحتملة للنتائج التي نشرت في مجلة “ذو جورنال أنالز أوف فاميلي مديسين”. فقد يكون الأطباء الذين يتعاطفون مع مرضاهم أكثر نجاعة في حث مرضاهم على تناول الدواء أو الالتزام بممارسة الرياضة بنجاح.

كما أفادت دراسات سابقة أيضا بأن الطبيب الودود يمنح المرضى المزيد من الإصرار والتحفيز لإدارة مرضهم.

وقد يعكس تعاطف الأطباء أيضا قدرة الطبيب على الاستماع وثقة المريض في الكشف عن الخطأ الحقيقي. وهذا يمكن أن يؤدي إلى معاملتهم بشكل صحيح.

أظهرت نتائج الأبحاث السابقة أن المرضى الذين يعانون من انخفاض مستوى القلق أو لديهم قدر من التوقعات المتفائلة هم أكثر عرضة للعيش لفترة أطول.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أنه يتم تدريب الممرضات والطبيب على أهمية التعاطف مع مرضاهم وهو ما يعزز قواعد ممارسة المهنة. وأفادت بأن تحسين إدارة مرض السكري يعد إحدى أولويات الصحة العامة نظرا لتزايد انتشار المرض.

تشير التقديرات إلى أن الأمراض المزمنة تكلف المملكة المتحدة أكثر من 9 مليارات جنيه إسترليني (11.2 مليار دولار) سنويا – 10 بالمئة من ميزانية الخدمة الصحية الوطنية في إنكلترا.

ووفقا لمؤسسة “هارت يوكاي” الخيرية، فإن البالغين المصابين بداء السكري يكونون أكثر عرضة للوفاة من أمراض القلب مرتين إلى أربع مرات مقارنة بالذين لا يعانون من هذه الحالة.

وتظهر الإحصائيات الأخيرة أن ما لا يقل عن 68 بالمئة من الذين تزيد أعمارهم عن 65 سنة يموتون من جراء بعض أشكال أمراض القلب. ويموت 16 بالمئة من السكتة الدماغية.

17