مارس 20, 2018

الطب الإلكتروني في باكستان ينقذ الطبيبات والمرضى

الإنترنت تحدث ثورة على صعيد الخدمات الطبية في أرياف باكستان، حيث أصبحت العائلات المحافظة تقوم بالفحوصات عبر السكايب.
فحوصات عن بعد تفي بالغرض لتشخيص المرض

في المجتمعات المحافظة تعاني المرأة من القيود الاجتماعية وتحرم من العمل، خاصة إذا تزوجت وأنجبت، كما يعاني سكان الأرياف من عدم توفر المرافق الصحية والفريق الطبي الذي يشرف على المرضى في المناطق النائية، فكان الطب الإلكتروني حلا ينقذ الطبيبات من البطالة من خلال معاينة المرضى في المناطق البعيدة عبر الإنترنت.

بهوسا مانشيرا (باكستان) – تقدّم بنيش إحسان من منزلها في كراتشي وصفة طبية للطفل مصعب ذي السنتين المتحدر من قرية نائية تبعد 1500 كيلومتر إلى الشمال؛ ففي باكستان لا يقتصر أثر الطب الإلكتروني على إخراج الأرياف من عزلتها بل يتعداه إلى تمكين الطبيبات من مزاولة مهن من صلب اختصاصهن.

وتستفسر الطبيبةُ والدَ الطفل محمد فياز عبر السكايب عن وضعه الصحي مركّزة على مشكلة استمرار حالات التقيؤ لديه، قبل أن تنصح والدته بإطعامه المزيد من الخضر والفواكه.

وقد أحدث الإنترنت ثورة على صعيد الخدمات الطبية في قرية بهوسا مانشيرا المعزولة في محافظة خيبر بختونخوا في شمال غرب باكستان.

ففي الماضي، كان يتعين على محمد فياز اجتياز مسافات طويلة مع ابنه إذا رام الذهاب إلى مدينة أبوت آباد أو بيشاور قبل الانتظار لفترات إضافية في مستشفيات مكتظة.

تكنولوجيا التواصل تحول البيت إلى عيادة
تكنولوجيا التواصل تحول البيت إلى عيادة

لكن اليوم بات في مقدوره التوجه إلى عيادة “صحة” الخاصة في القرية. ويرسل أول فحص تجريه ممرضة عبر الإنترنت إلى طبيبة تستعين بعدها بالشبكة العنكبوتية لمعاينة المريض. يقول محمد فياز مبتسما “تناول ابني جرعة من هذا الدواء وهو يشعر بتحسن”. ولم تكلفه المعاينة سوى 100 روبية (90 سنتا من الدولار)، إذ أن أكثرية التكاليف تكفلت بها جهات مانحة.

وتقول إحدى المريضات وتدعى بيبي مهرونيسا “هذا أمر مهم جدا بالنسبة إلينا”، مشيدة بالجانب العملي لهذه العيادة في قرية ينبغي على نسائها المشي عدة كيلومترات لجلب المياه من النهر، وحيث يمكن لحالات انقطاع التيار الكهربائي أن تستمر اثنتي عشرة ساعة يوميا.

وتوجهت بيبي مهرونيسا إلى العيادة بسبب معاناتها من مشكلات في المعدة وحالات صداع مزمنة. وهي تبدي خصوصا إعجابها بالقدرة على “شرح المشكلات الطبية بسهولة لطبيبات”.

ففي الناحية الأخرى من الشاشة، يغيب الرجال تماما عن المشهد.

ويوضح رحيل تنوير -ممثل شركة “صحة كهاني” القائمة على المشروع الذي يشمل أربع عشرة عيادة من هذا النوع في البلاد- أن الهدف هو “توفير فرص عمل لطبيبات تركن المهنة بسبب الزواج أو الحياة العائلية”. والتحدي كبير في المجتمع الباكستاني الذكوري الذي تمارس 17 بالمئة فقط من خريجات شعب الطب مهنًا من صلب اختصاصهن فيما يمثلن 70 بالمئة من أعداد الناجحين في الدفعات الجامعية، وفق الأستاذ الجامعي جاويد أكرم المدير المساعد لمستشفى إسلام آباد.

ويقول أكرم إن هذا الوضع يمثل “هدرا هائلا” للطاقات في باكستان فيما يكبد كل طالب طب الميزانية العامة حوالي 9 آلاف دولار سنويا في بلد لا يستثمر سوى 0.6 إلى 0.8 بالمئة من إجمالي ناتجه المحلي على القطاع الصحي.

17 بالمئة فقط من خريجات الطب في باكستان تعملن في اختصاصهن

ويلفت أكرم إلى أن “النساء يستخدمن دراسات الطب لتحسين فرصهن في الزواج، إذ أن حيازة المرأة شهادة في الطب من شأنها زيادة حظوظها كثيرا في هذا المجال. غير أنهن يُمنعن في وقت لاحق من مزاولة المهنة لأن ذلك قد يرتد سلبا على أطفالهن”. وفي نهاية المطاف، هؤلاء النسوة المتعلمات “لا يُعِدن شيئا إلى بلدهن” رغم أنه صرف أموالا طائلة من أجل تعليمهن.

وفي هذا المجال، الطب الإلكتروني يغير أيضا هذا الواقع، فخلال معاينتها الطفل مصعب عن بعد، يجلس ابن بنيش إحسان في حضنها.

وتقول بنيش إحسان “هذا الأمر مناسب لنا. لا نحتاج إلى الخروج وبإمكاننا الاستمرار في المعاينات من المنزل”، مضيفة “نستفيد من حياتنا العائلية وبإمكاننا أيضا الاهتمام بأهالينا”.

القطاع العام ليس بعيدا عن هذا المنحى، فعلى بعد ساعة من بهوسا مانشيرا، أسست الحكومة المحلية لمحافظة خيبر بختونخوا بالشراكة مع مزود خدمة الإنترنت مركزا للعلاج الإلكتروني.

والهدف هنا أيضا يكمن في فك العزلة عن هذه المنطقة التي تضم 27 ألف نسمة، موزعين في خمس عشرة قرية وتفتقر بشكل شبه كامل للمنشآت الطبية.

وتتيح العيادة الإلكترونية المتقدمة تقنيا للطبيبة ناديا رشيد المقيمة في إسلام آباد متابعة فحوص تجريها ممرضة.

ومن العاصمة، خلال المعاينة الإلكترونية للطفلة زهويش عظيم ابنة السنوات الأربع التي تعاني ارتفاعا في درجة حرارة الجسم، تقول “ثمة التهاب كبير في اللوزتين. هي تحتاج إلى مضادات حيوية واستخدام البخاخات بانتظام (…) على مدى سبعة أيام”.

وخلال السنوات الخمس الأخيرة، عولج أكثر من خمسين ألف مريض في محافظات البنجاب (شرق باكستان) والسند (جنوب البلاد) وخيبر بختونخوا (شمال غرب باكستان) إضافة إلى قرية نائية في شمال إسلام آباد، بحسب الطبيبة رشيد.

ويقول ميان بدر جان العامل في عيادة بيلاهي إن “هذا النظام يقدم مساعدة حقيقية للناس بفضل تجهيزاته الحديثة”.

20