الطحالب المزعجة في منطقة الكاريبي فطر لذيذ وأحذية رياضية

خبراء يقولون إن الطبيعة تحتاج إلى الكثير من الجهد لتكوين الكتلة الحيوية، لذلك علينا استخدامها على الوجه الأمثل ونكون ممتنين لوجودها بدلا من التذمر منها.
الثلاثاء 2019/06/25
التدوير ينقذ السياحة من الطحالب

مكسيكو سيتي – يفسد غزو الطحالب البحرية خطة موسم مثالي لسياحة الشمس والشواطئ لكثير من السياح والمصطافين في منطقة الكاريبي، سواء في المكسيك أو بربادوس أو جنوب فلوريدا، حيث تمتلئ المياه الشفافة والرمال البيضاء مرة أخرى بطحالب وأعشاب السرجسوم الضارة.

وبينما يبذل أصحاب الفنادق جهودا حثيثة للتخلص من هذه الطحالب التي تتراكم على مياه شواطئ منتجعاتهم، يحاول العلم فهم الأسباب والتنبؤ بالسلوك من أجل التوصل إلى طريقة للاستفادة منها، حيث يمكن أن تدخل هذه الطحالب في قطاعات مثل إنتاج الغاز الحيوي والصناعات الزراعية وقطاع البناء، كما يمكن أن تكون بديلا للسليلوز المستخدم في تصنيع الورق وتصنيع الأحذية الرياضية الصديقة للبيئة أو المستحضرات الطبية، وجاري بالفعل إقامة مصنع رائد على مستوى محدود إلى الآن.

في ساعة مبكرة جدا، قبل أن تبدأ الشمس في الوصول إلى الشاطئ، وصل بعض العلماء العام الماضي إلى خليج بويرتو موريلوس، جنوب منتجع كانكون السياحي بالمكسيك، ساروا عبر الرمال لمراقبة الطحالب البحرية وكيف تتراكم على الشاطئ.

ويرأس فريق الباحثين خبير الأحياء الفونسو لاركي (70 عاما)، والتقط عينات من الأعشاب بمساعدة الطلاب جمعوها في بضعة صناديق، عبأوها في شاحنة ورحلوا. ما يهم لاركي وزملاؤه في مركز يوكاتان للبحوث العلمية، هو معرفة ما إذا كان السرجسوم بمثابة ركيزة لإنتاج فطريات صالحة للأكل. وخلصوا إلى أنه نعم، بعد استبعاد وجود المعادن الثقيلة.

يقول لاركي “من طن من السرجسوم الطازج، تمكنا من الحصول على حوالي 800 كيلوغرام من الفطر الصالح للأكل، وهو أمر مثير للغاية”.

ويضيف “تحتاج الطبيعة إلى الكثير من الجهد لتكوين الكتلة الحيوية، لذلك علينا استخدامها على الوجه الأمثل ونكون ممتنين لوجودها بدلا من التذمر منها”. وقام مالك إحدى دور الحضانة في بويرتو موريلوس بتشييد منزل من الطوب المصنوع من طحالب السرجسوم، واستخدمها رجل الأعمال خورخي كاسترو في صنع الأحذية الرياضية الصديقة للبيئة المصنوعة من الزجاجات المعاد تدويرها. ويقول خورخي كاسترو “مقابل كل طن من السرجسوم، يمكننا إنتاج عشرة آلاف زوج من الأحذية، لكن يمكننا أيضا زيادة المزيد من الغرامات في النعل، ونواصل دراسة هذا الجزء”.

صنع كاسترو، الذي لديه شركة لتصنيع الأحذية في مدينة ليون بوسط المكسيك، 50 زوجا واستخدم 100 غرام من السرجسوم مغلفة بالبلاستيك المعاد تدويره لكل منها.

وجدير بالذكر أن هذه المبادرات لا تزال حتى الآن جهودا فردية معزولة، دون تنسيق أو موارد مالية كافية.

نعمة وليست نقمة
نعمة وليست نقمة

ويتم خوض الصراع الأكثر يأسا على جبهة أخرى، لإزالتها من الشاطئ حتى لا تخيف السياح، نظرا لأن قطاع السياحة يمثل مصدرا مهما للعملات الأجنبية للمكسيك، دون التفكير في أن إزالة الطحالب قد تتسبب في كارثة بيئية.

وتتراكم الطحالب الكبيرة أمام الساحل كسجادة عائمة تحجب الضوء والأكسجين وتهدد الشعاب المرجانية والأعشاب البحرية. ثم تنحسر لتتكدس على الرمال، حيث تتحلل مخلفة رائحة أشبه بالبيض الفاسد. ويتسبب وجودها في تسارع عملية نحر الساحل كما يؤثر على المناطق التي تضع فيها السلاحف البحرية بيضها لكي يفقس على الشاطئ.

وفي السابق كان السرجسوم يتراكم بكميات صغيرة. لقد كان شيئا طبيعيا ويمكن التحكم فيه. كان يكفي لدفعه قليلا باليد لمواصلة الاستمتاع بالغطس، ولكن في عام 2011 وصلت الطحالب إلى منطقة البحر الكاريبي وغرب أفريقيا بكميات أكبر.

وخلال الفترة بين 2015 و2018 خرجت كتل الطحالب التي تحركها التيارات البحرية والرياح، عن السيطرة.

ووفقا لجورجي زافالا هيدالجو، عالم فيزياء في مركز علوم الغلاف الجوي بجامعة المكسيك الوطنية المستقلة، فإن الأسباب مازالت غير واضحة بما فيه الكفاية.

ويقول إنه “يرجح عدة أسباب، من بينها توافر مغذيات بكميات ضخمة نتيجة لإزالة الغابات من منطقة الأمازون واستخدام الأسمدة”. ويشير أيضا إلى دور التغير المناخي، سواء لأسباب طبيعية أو بسبب الاحتباس الحراري، موضحا “من المرجح أن هناك عدة عوامل، ولكن أكثرها تأثيرا كان المسبب له النشاط الإنساني”.

وعلى الرغم من صعوبة التنبؤ بالأمر لأنه لا يحدث طوال الوقت، من المرتقب أن يصل هذا العام نحو مليون طن من طحالب السرجسوم إلى سواحل المكسيك، وفي الكثير من الأحيان تذهب الطحالب التي يتم جمعها إلى مدافن النفايات دون رقابة، مع خطر تلوث طبقات المياه الجوفية أو الكهوف المهجورة.

وأطلقت شبكة مراقبة طحالب السرجسوم على موقع فيسبوك مبادرة توعوية، تضمنت نشر صور وخرائط حول الوضع على كل شاطئ، يمكن للسائحين الاطلاع عليها. ومع ذلك لا توجد استراتيجيات منسقة للتصدي للمشكلة على الصعيد الإقليمي.

ويقول المهندس بيدرو خيسوس هيريرا فرانكو، من مركز يوكاتان للبحوث العلمية، “إنها ليست ظاهرة حدثت تلقائيا فحسب، بل ساهم النشاط البشري في تفاقمها”.

ويحذر “إذا لم تتخذ إجراءات صارمة للتصدي لانتشار الملوثات، فإن وصولها للبحر سوف يستمر مما سيؤدي لانتشار المزيد من الطحالب”.

20