الطحين يدخل على خط مسلسل الأزمات المفتوح في الجزائر

تضارب حول أسباب تذبذب التوزيع بين الوزارة والفاعلين في القطاع.
الثلاثاء 2021/08/03
أزمة خبز ستنضاف إلى الأزمات الأخرى

الجزائر - تلوح بوادر أزمة خبز في الأفق، بعد تراجع نشاط العديد من المخابز الجزائرية نتيجة صعوبات التموين بمادة الطحين، بينما اختلفت تبريرات الفاعلين في القطاع بين موسم العطل السنوية وبين أشغال الصيانة في المطاحن.

في المقابل، لا يستبعد المستهلكون أن يكون هذا التراجع يمهد لزيادة في أسعار المادة، أو افتعال أزمة جديدة تنضاف إلى مسلسل أزمات مفتوح منذ العام الماضي.

وأكد المدير العام لضبط النشاطات وتنظيمها بوزارة التجارة سامي قلي أن “مادة الطحين متوفرة في السوق بكميات كافية، وأن كل المواد الاستهلاكية متوفرة وهي محل متابعة ميدانية من طرف وزارتي التجارة والفلاحة”.

وفند قلي في تصريح صحافي أدلى به الاثنين المعلومات المتداولة حول وجود ضغط على مادة الطحين في السوق، وأن جهات مغرضة تسعى لتقديم أخبار لا أساس لها حول نقص المادة المذكورة في السوق وذلك لأغراض معينة.

وأكد أن “جميع المطاحن تشتغل حاليا بشكل عادي، وأن الإنتاج مستمر دون انقطاع “، في تكذيب لما يروج حول دخول الكثير منها في إجازة سنوية تستغل في الغالب في أعمال الصيانة والتجديد.

ويبلغ عدد المطاحن في الجزائر 432 مطحنة عبر مختلف المدن والمحافظات، وهو نشاط مشبع حاليا في ظل امتناع السلطة المختصة عن الترخيص بإنشاء مطاحن جديدة، وهو العدد الذي يستفيد، حسب مدير ضبط النشاطات وتنظيمها في وزارة التجارة، من 317 ألف قنطار من القمح اللين، تستخدم في إنتاج 24 ألف قنطار من مادة الطحين.

ولفت المتحدث إلى أن الكميات المذكورة “تكفي لسد حاجيات السوق وتكفي حتى حاجة جيراننا”.

يوسف قلفاط: أزمة الطحين تعود إلى العراقيل الإدارية المفروضة على الخبازين
يوسف قلفاط: أزمة الطحين تعود إلى العراقيل الإدارية المفروضة على الخبازين

لكن رئيس الاتحادية الوطنية للخبازين يوسف قلفاط اتهم مجمع الصناعات الغذائية بـ”التسبب في أزمة الطحين بسبب العراقيل الإدارية التي تم فرضها على الخبازين، والتي وصفت بالتعجيزية ما جعلهم يلجأون إلى تجار الجملة لشراء المادة المذكورة”.

ولوحظ نوع من التذبذب في نشاط المخابز خلال الأيام الأخيرة، مما خلق حالة من الهلع من إمكانية جر المواطن الجزائري إلى أزمة جديدة تنضاف إلى سلسلة الأزمات المستمرة من العام الماضي، على غرار نقص الماء الصالح للشرب والسيولة المالية والزيت الغذائي والحرائق والأكسجين الموجه للمستشفيات.

وأرجع رئيس نقابة الخبازين أسباب الأزمة المستجدة إلى ما أسماه بـ”القيود الإدارية التي أقرها مجمع الصناعات الغذائية على الراغبين في شراء هذه المادة، والمتمثلة في تقديم الوضعية تجاه المصالح الجبائية”.

ولفت قلفاط في تصريح صحافي إلى أن “المجمع اشترط على الخبازين تقديم 12 وثيقة من بينها الفوترة لبيعهم مادة الطحين، وهي الإجراءات التي لم تكن مفروضة من قبل ما خلف ارتباكا في التعامل بين الطرفين”.

وباتت الأزمات المتسلسلة في البلاد محل قلق حقيقي لدى الشارع الجزائري، وتضاربت بشأنها التفسيرات، بين تبريرها من طرف السلطة بـ”المؤامرة” الداخلية والخارجية التي تعمل على تأليب الشارع على السلطة العمومية، وبين اتهامات للسلطة والحكومة بالفشل في إدارة الشأن العام والتكفل بالانشغالات اليومية للشعب.

ويتراكم الغضب الشعبي منذ العام الماضي بسبب ظهور أزمات واختلالات حادة في بعض القطاعات والخدمات، لكن السلطة لا تعترف بمحدودية أداء المؤسسات الرسمية، وتلجأ في الغالب إلى نظرية “المؤامرة” لتبرير الوضع، غير أن أزمة الخبز المحتملة واللغط المتفاقم حول نقص مادة الأكسجين في المستشفيات الحكومية لعلاج المرضى والمصابين بوباء كورونا تحديدا، جعلا الحكومة في مواجهة صيف ساخن وغير مسبوق. 

ونفى رئيس اتحادية الخبازين أن “الطحين متوفر في السوق ولا توجد أي ندرة، إلا أن العراقيل الإدارية تسببت في تذبذب التوزيع، خاصة وأن عددا كبيرا من الخبازين لجأوا إلى تجار الجملة لشرائها لكن وقعوا في مشكلة أخرى تتمثل في عدم وجود أكياس بحجم 50 كلغ لدى تجار الجملة بسبب رفض المجمع الوصي (اقروديف) بيعهم هذا الحجم”.

ودعا المتحدث في تصريحه مجمع الصناعات الغذائية إلى “تخفيف القيود الإدارية، خاصة وأنها أصبحت تثقل كاهل الخباز وتجعله يتخلى عن هذه المهنة، لاسيما وأن المجمعات الخاصة تبيع هذه المادة دون الحاجة لكل هذه الوثائق، لأنه يكفي أن يقدم الخباز السجل التجاري ليثبت أن هذه المادة ستوجه لصناعة الخبز”.

ولم توفق الحكومة منذ أكثر من عام في فرض التدابير التي وضعتها بدعوى تنظيم بعض النشاطات الاقتصادية والتجارية، وفوق ذلك تسببت في أزمات مازالت تداعياتها مستمرة لحد الآن، وما فتئت تتجدد وتتفرع، فبعد إجراءات الحليب والزيت اللذين يستمر تذبذبهما في السوق، دخل الخبز على الخط ليفاقم من متاعب الجزائريين.

ورغم تحديد سعر المادة المذكورة على اعتبار أنها مدعومة من طرف الخزينة، إلا أن سعر الخبز في البلاد فلت من أيدي وزارة التجارة، ولا يستبعد أن يشهد زيادة جديدة وإضافة عبء جديد على القدرة الشرائية المتهالكة أصلا.

4