الطراونة يهاجم الرزاز بعد توقيف شقيقه المتهم بالفساد

رئيس مجلس النواب الأردني يتهم الحكومة بـ"التغول على السلطة القضائية".
الثلاثاء 2020/07/14
انصر أخاك ظالما أو مظلوما

عمان - هاجم عاطف الطراونة رئيس مجلس النواب الأردني، حكومة عمر الرزاز وذلك بعد توقيف شقيقه أحمد على خلفية قضايا فساد.

واتهم الطراونة الأحد حكومة بلاده بـ”استهداف أسرته والتغول على السلطة القضائية”. وجاءت هذه الخطوة عقب قرار المدعي العام بهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، توقيف شقيقه أحمد، الذي يعد من كبار مقاولي المملكة، بعد إسناد النيابة العامة إليه جناية “الغش في أعمال المقاولة وجنحة هدر المال العام”.

وأكد رئيس البرلمان على “أهمية إنفاذ التوجيهات الملكية التي تنادي بمحاربة الفساد، لا أن يتم تحويرها من قبل أجهزة في الدولة نحو استهداف مبرمج لرئيس مجلس النواب وأسرته”.

وقال إن “ما يجري الآن يعد سابقة خطيرة ويتجاوز شرف الخصومة السياسية وصولا لتشويه معيب لأسرة رئيس مجلس النواب”.

واعتبر الطراونة، أن الخطوة الأخيرة برهنت أن ما يجري “تغطية لأخطاء الفساد الإداري بالحكومات المتعاقبة عبر اتهامات منظمة دون مسوغ قانوني”، دون الكشف عن المزيد من التفاصيل. ولم يذكر رئيس مجلس النواب أي أسباب مباشرة لما اعتبره استهداف من الحكومة لأسرته، كما لم يشر لأي حوادث اعتقال أخرى لأفراد من أسرته غير شقيقه أحمد.

وتأتي اتهامات رئيس البرلمان، للحكومة في اليوم نفسه الذي أكد فيه عمر الرزاز أن حكومته تمضي قدما في محاربة الفساد وحماية المال العام.

كما تعهد الرزاز الأحد في كلمته الأسبوعية، بعرض وتقديم كافة المستجدات والإجراءات التي سيتم اتخاذها في علاقة بالحرب على الفساد للرأي العام، مشيرا إلى أن القضاء هو الفيصل في كل القضايا التي تمس المال العام. وتتعلق قضية المقاول وشقيق رئيس البرلمان بارتكاب مخالفات كثيرة وغش في ما يتعلق بالجزء الثاني لمشروع طريق السلط الدائري رقم 47 لعام 2013.

ونقلت وكالة الأنباء الأردنية “بترا” عن مصدر مسؤول في هيئة النزاهة ومكافحة الفساد قوله إنّ توقيف أحد المقاولين الأحد، على ذمّة التحقيق لمدّة 15 يوما، يأتي على خلفيّة مخالفات كبرى وصريحة في عطاء الجزء الثاني من مشروع السلط الدائري رقم 47 لعام 2013.

وأوضح المصدر أنّ العطاء أحيل بتاريخ 17 أيلول 2013 إلى ائتلاف شركتي أحمد يوسف الطراونة وشركة العون للمقاولات بقيمة 25.604 مليون دينار.

رئيس البرلمان الأردني يدخل في مواجهة مع الحكومة متهما الرزاز باستهداف أسرته 

 ولفت إلى أنّ قيمة المشروع بلغت 16.836 مليون دينار، رغم أنّ كلفة التنفيذ الفعلي بلغت 14.892 مليون دينار فقط وأن تنفيذها تم بصورة مخالفة للتشريعات، مشيراً إلى أنّ المقاول تقاضى رغم ذلك ما قيمته 31.615 مليون دينار، إضافة إلى مطالبات ماليّة أخرى بعدّة ملايين.

وأكد المصدر نفسه إلى أنّه ووفقاً للأصول القانونيّة، تمّ تشكيل لجان فنيّة لدراسة العطاء قبل إحالته، وقد كشفت اللجان المختصة عن وجود مخالفات فنيّة عديدة تقتضي التصويب، إلّا أنّ لجنة العطاءات المركزيّة التي يصادق عليها وزير الأشغال العامّة والإسكان آنذاك وافقت على إحالة العطاء للشركة المذكورة رغم عدم القيام بتصويب الملاحظات، وتمّ منحها أمر المباشرة في شهر نوفمبر 2013.

وأكّد أنّ ديوان المحاسبة خاطب وزير الأشغال العامّة والإسكان أكثر من مرّة حول وجود مخالفات ومشاكل فنيّة وماليّة وعقديّة في العطاء لكنه لم يستجب، الأمر الذي دعا إلى إحالة الملفّ إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، بالإضافة إلى ورود شكاوى عديدة تقدّم بها أهالي المنطقة حول وجود مخالفات في المشروع، وحدوث انهيار في الجدار المنفّذ من خلال المقاول استدعى التحقيق.

ولفت المصدر إلى أنّ الهيئة قامت بموجب الصلاحيّات الممنوحة لها وفق القانون بتشكيل لجنة فنيّة لدراسة الشكاوى والمخالفات، وتسلّمت أوراق المشروع من جميع الجهات وقامت بدراستها، بالإضافة إلى الكشف الميداني للتحقّق من حدوث المخالفات والأضرار على أرض الواقع.

وبيّن المصدر أنّه ووفقا للوثائق التي تمّت دراستها فإنّ تصاميم المشروع استغرقت عدّة سنوات، إلّا أنّ المقاول قام بتغييرها بموافقة الوزارة خلال أربعة أيّام فقط من تاريخ مباشرته العمل في المشروع، ما كبّد خزينة الدولة أضراراً ماليّة، بالإضافة إلى أضرار ماديّة نتيجة حدوث انهيارات وسوء في تنفيذ المشروع.

وقالت هيئة النزاهة ومكافحة الفساد في بيان صحافي، إن النيابة العامة أسندت للمقاول “جناية الغش في أعمال المقاولة، وجنحة هدر المال العام”.

وتدخل هذه الخطوات المكافحة للفساد في إطار دعوة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لحكومته في أكثر من مناسبة، بمكافحة الفساد، وتحويل كل من تثبت إدانته بالفساد إلى القضاء، وتطبيق القانون على الجميع.

2