الطرد يتربص بالطلاب الأجانب في الولايات المتحدة أكثر من الوباء

الطلاب الصينيون يمثلون العدد الأكبر من الطلاب الأجانب في الولايات المتحدة بنحو 369.5 ألف طالب.
السبت 2020/07/11
الجامعات شبه خالية وأمام مصير مجهول

واشنطن - يتصاعد القلق لدى الآلاف من الطلاب الأجانب في الولايات المتحدة العالقين في مأزق ما بين تهديد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بترحيلهم قسرا والمجازفة بالعودة إلى مقاعد جامعاتهم في ظل تفشي فايروس كورونا.

 وكانت سلطات الهجرة قد أعلنت هذا الأسبوع أن الولايات المتحدة لن تسمح للطلاب الأجانب بالبقاء على أراضيها إذا كانوا مسجّلين في مؤسّسات تعليمية قرّرت بسبب الجائحة إعطاء حصصها التعليمية كاملة عبر الإنترنت عند استئناف العام الدراسي الخريف المقبل.

وأوضحت “شرطة الهجرة والجمارك” في بيان أنّ الطلّاب الأجانب المقيمين اليوم في الولايات المتّحدة والمسجّلين في مثل هذه المؤسسات التعليمية “سيتعيّن عليهم مغادرة البلاد أو أخذ إجراءات أخرى، مثل الانتقال إلى كليّات تشترط إلزامية الحضور شخصيا لمتابعة الدروس، من أجل المحافظة على وضعهم القانوني”.

وجاء هذا القرار بعد أن قررت جامعات، وعلى رأسها “هارفارد”، استكمال التعليم بشكل كامل عبر الإنترنت خلال العام الدراسي المقبل.

ويوجد أكثر من 40 ألف طالب أجنبي في الجامعات العامة بولاية كاليفورنيا، وحوالي خمسة آلاف في هارفارد، وهي مؤسسات قررت أن تقتصر برامجها على التعليم عبر الإنترنت.

وتتجه إلى الولايات المتحدة كل عام أعداد كبيرة من الطلاب الأجانب للدراسة، ويعد هؤلاء مصدر تمويل مهم للجامعات لأن كثيرا منهم يدفع رسوما كاملة.

وبحسب بيانات لمعهد التعليم الدولي في الولايات المتحدة، فإن عدد الطلاب الأجانب خلال العام الدراسي (2019/2018) يعادل 5.5 في المئة من إجمالي عدد طلاب التعليم العالي في الولايات المتحدة.

ويمثل الطلاب الصينيون العدد الأكبر من الطلاب الأجانب في الولايات المتحدة بنحو 369.5 ألف طالب، يليهم الطلاب من الهند وكوريا الجنوبية بنحو 202 ألف طالب و52.2 ألف طالب على التوالي.

وجاء الطلاب السعوديون في المركز الرابع بنحو 37.1 ألف طالب سعودي ما يعادل 3 في المئة من إجمالي الطلاب الأجانب الدارسين بالولايات المتحدة.

ويدفع ترامب جاهدا في اتجاه ضمان فتح جميع المدارس هذا الخريف، على الرغم من المخاوف المرتبطة بالفايروس.

من المتوقع أن يؤثر القرار على الآلاف من الطلاب حيث بدأت الجامعات في جميع أنحاء أميركا في اتخاذ قرارات بالانتقال إلى تقديم دورات تدريبية أونلاين
من المتوقع أن يؤثر القرار على الآلاف من الطلاب حيث بدأت الجامعات في جميع أنحاء أميركا في اتخاذ قرارات بالانتقال إلى تقديم دورات تدريبية أونلاين

ومن المتوقع أن تؤثر هذه الخطوة على الآلاف من الطلاب، حيث بدأت الجامعات في جميع أنحاء أميركا في اتخاذ قرارات بالانتقال إلى تقديم دورات تدريبية أونلاين، بسبب كورونا.

ووفقا لمجلة “تايم” الأميركية، قال الطالب اللبناني جون (ليس اسمه الحقيقي خوفا من وضعه كمقيم)، وهو يدرس في جامعة هارفارد، إنه لا يعلم ما سيحدث ويأمل أن تجد الجامعة حلا.

وأكد أنه لا يريد العودة إلى لبنان قبل تخرجه لأن البلاد تواجه أزمة اقتصادية وسياسية غير مسبوقة، مشيرا إلى أن “في لبنان حتى الأشياء الأساسية قد لا تكون متاحة خلال الشهر أو الشهرين المقبلين”.

وأفاد تيمور أحمد (25 عاما) الطالب الباكستاني في جامعة “كال ستيت” الرسمية في لوس أنجلس “قد يطالني الأمر إذا لم يعرضوا دروسا بحضور شخصي”، مضيفا “إنني قلق، فهذا يهدد بتغيير مستقبلي ومشاريعي”.

وأوضح طالب آخر من الهند مسجل في جامعة كبرى في تكساس لإعداد رسالة ماجستير أنه كان يعتزم متابعة دروسه عبر الإنترنت في الخريف من باب الحيطة حيال الجائحة، بعدما أتم الفصل الأخير بالطريقة ذاتها.

لكن الطالب الهندي البالغ من العمر 25 عاما بات مرغما على العودة إلى الجامعة حتى لا يخسر تأشيرته. وقال مشترطا عدم كشف اسمه إن “كلفة العلاج الطبي (في حال دخول المستشفى نتيجة الإصابة بالوباء) أعلى بكثير منها في بلدي، وهذا ما يبعث على الخوف”. وتابع “أتكلم مع العديد من الأشخاص الذين يتملكهم الهلع. إننا وحيدون في بلد أجنبي، وليس لدي من يعتني بي” في حال مرض.

وتتجه غالبية الجامعات الأميركية (84 في المئة بحسب موقع “كرونيكل أوف هاير إيدوكيشن”) إلى صيغة تمزج بين الحصص الدراسية الافتراضية والتعليم في الجامعة، ما سيسمح لطلابها الأجانب بتفادي الترحيل بموجب القرار الجديد الصادر عن إدارة ترامب. لكنّ العديدين يخشون تفشي موجة جديدة من الوباء في الخريف، ما سيرغم المعاهد على تأمين صفوفها بالكامل على الإنترنت، وستكون النتيجة رحيل الطلاب الأجانب.

وقالت طالبة الهندسة الهندية مشترطة عدم ذكر اسمها “لا يمكنهم السيطرة على الفايروس، قد يتدهور الوضع”، مضيفة “يبدو لي من الظلم حقا أن يتحمل الطلاب الأجانب عواقب تفاقم الوباء في حين أن لا دخل لهم في الأمر”.

وبانتظار مناقشة رسالة ماجستيرها في نوفمبر المقبل، قالت إنها ستعيش “في حال قلق متواصل”، موضحة “استثمرت ثلاث سنوات من حياتي وعملت جاهدة للحصول على هذه الشهادة. سيكون الأمر فظيعا إذا تم إلغاء تأشيرتي”.

17