الطرق التقليدية غير كافية لإبعاد خطر الخرف

معظم كبار السن لا يدركون الصلة بين الصحة البدنية والصحة العقلية، وعلماء يؤكدون أن 15 بالمئة من حالات الخرف قابلة للشفاء.
الثلاثاء 2019/11/19
للنشاط البدني والأكل الصحي تأثير بالغ الأهمية على صحة الدماغ (غراف العرب)

يعتقد الكثير من كبار السن أن تحفيز الدماغ عبر دفعه للتفكير والتذكر عند حل الألغاز وفك الكلمات المتقاطعة يمكن أن يجعل الذاكرة في حالة نشاط دائم ويقيها من الخرف والزهايمر. ويبين ذلك أن معظم هؤلاء يرون أن علاج هذه الأمراض أو تفاديها ينبع من علاج الدماغ ذاته وليس متصلا بالصحة الجسدية، بشكل عام.

واشنطن -  تشير دراسة جديدة إلى أن العديد من البالغين الأميركيين الأكبر سنا قد لا يقدرون بشكل دقيق فرص إصابتهم بالخرف، وقد يقومون بأشياء عديمة الفائدة لمنع حدوث ذلك.

وتوصل الباحثون إلى أن ما يقرب من نصف البالغين الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون أنهم من المرجح أن يصابوا بالخرف. وتشير النتائج إلى أن الكثيرين لم يفهموا العلاقة التي تربط بين الصحة البدنية وصحة الدماغ.

عدد كبير من الناس الذين قالوا إن صحتهم متوسطة أو غير جيدة اعتقدوا أن فرص الخرف لديهم كانت منخفضة. في الوقت نفسه، قال العديد ممن اعتبروا أنهم في صحة ممتازة إنه من المحتمل أن يصابوا بهذا المرض.

وكشف كثيرون أنهم جربوا طريقة واحدة على الأقل من بين أربع طرق غير مثبتة لحماية الذاكرة، بما في ذلك تناول المكملات الغذائية مثل زيت السمك. ولقد كانت الإستراتيجية الأكثر شعبية هي فك الألغاز المتقاطعة.

الخرف يصف مجموعة من الأعراض المؤثرة في الذاكرة والتفكير والقدرات الاجتماعية لدرجة تؤثر في ممارسة الحياة اليومية

يعتقد كيث فارغو، الذي يشرف على برامج البحث والتوعية في جمعية الزهايمر والذي لم يشارك في الدراسة، أن التحفيز العقلي يساعد، لكن هناك أدلة أقوى على فعالية ممارسة أنشطة أخرى أكثر تحديا من الألغاز، مثل لعب الشطرنج والالتحاق بصف دراسي القراءة حول مواضيع غير مألوفة.

كما أظهرت الأبحاث أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وإتباع نظام غذائي جيد والحد من الكحول وعدم التدخين تخفض من احتمال حدوث الخرف. بينما لم تظهر أي فوائد للمكملات الغذائية في مقاومة المرض.

وقال الدكتور دونوفان ماوست، المؤلف الرئيسي للدراسة وطبيب أمراض الشيخوخة في جامعة ميشيغان، “لم نقم بعمل جيد حقًا من خلال الإعلان عن أن هناك بالفعل أشياء يمكن القيام بها لتقليل مخاطر الإصابة”.

تم نشر الدراسة في مجلة “جاما نورولوجي” واعتمد الباحثون خلالها على مسح صحي تمثيلي على المستوى الوطني يضم 1000 شخص بالغ تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاما.

طلب المسح من الناس تقييم احتمالات الإصابة بالخرف وعمّا إذا كانوا قد ناقشوا طُرقا لمنع ذلك مع الطبيب. قليل من الناس قالوا إنهم تعرضوا لذلك، بغض النظر عن تصنيفهم الذاتي لمخاطر الإصابة بالمرض.

وقال ماوست إن النتائج تثير مخاوف لأن الأطباء يمكنهم مساعدة الناس على إدارة حالات مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري اللذين ثبت ارتباطهما بزيادة خطر الإصابة بالخرف.

أنماط الحياة الصحية قد تساعد في منع التدهور العقلي
أنماط الحياة الصحية قد تساعد في منع التدهور العقلي

ويشار إلى أن 40 بالمئة من أولئك الذين قالوا إن صحتهم البدنية كانت متوسطة أو سيئة، اعتقدوا أنهم معرضون لخطر منخفض لمرض الزهايمر أو أمراض الخرف الأخرى. قدر الجزء نفسه تقريبًا من المشاركين في الاستطلاع فرصهم بالإصابة على الرغم من أنهم أبلغوا عن صحة بدنية جيدة أو ممتازة.

وأضاف فارغو “هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به… لتثقيف الجمهور حتى يتمكنوا من اتخاذ بعض الإجراءات لحماية أنفسهم”.

تقول جمعية الزهايمر الأميركية “يموت واحد من بين كل ثلاثة من كبار السن بسبب مرض الزهايمر أو الخرف”.

كما أظهرت الدراسات الأوروبية أنه على الرغم من عدم وجود أدوية أو علاجات طبية أثبتت منع حدوث الخرف، فإن أنماط الحياة الصحية قد تساعد في منع التدهور العقلي.

استخدمت الدراسة الجديدة بيانات من استطلاع جامعة ميشيغان الوطني للشيخوخة وتم استطلاع آراء البالغين عبر الإنترنت في أكتوبر 2018.

أوضح موقع مايو كلينك الأميركي أن الخرف يصف مجموعة من الأعراض المؤثرة في الذاكرة والتفكير والقدرات الاجتماعية لدرجة تؤثر في ممارسة الحياة اليومية. وقد تسبب العديد من الأمراض المختلفة حدوث الخَرَف وليس مرضا معيّنا.

تغيرات إدراكية ونفسية
تغيرات إدراكية ونفسية

وعلى الرغم من أن الخَرَف عادة ما يتضمن فقدان الذاكرة، فإن فقدان الذاكرة له أسباب مختلفة ولا يعني فقدان للذاكرة وحده الإصابة بالخَرَف.

كما يُعدّ الزهايمر السبب الأكثر شيوعًا للإصابة بالخَرَف التدريجي لدى كبار السن، ويحدث في النساء أكثر منه في الرجال بمقدار ثلاث مرات ولكن هناك العديد من مسببات الخَرَف. واعتمادًا على المسبِب، قد تكون بعض أعراض الخَرَف قابلة للإصلاح.

ومن بين التغيرات الإدراكية فقدان الذاكرة، والذي عادةً ما يُلاحظه الشريك أو شخص آخر وصعوبة في التواصُل أو إيجاد الكلمات، صعوبة في القدرات البصرية والمكانية، مثل إضاعة الطريق أثناء القيادة، صعوبة في التفكير أو حل المشكلات، صعوبة في التعامُل مع المهام المعقَّدة، صعوبة في التخطيط والتنظيم، صعوبة في التنسيق والوظائف الحركية، الاضطراب وفقدان الإحساس بالمكان والزمان.

أما التغييرات النفسية فتشمل الاكتئاب والقلق والبارانويا والهياج والهلاوس.

يحدث الخَرَف بسبب حدوث تَلَف أو تعطُّل أو فَقْد للخلايا العصبية وروابطها في الدماغ. ويمكن أن يؤثر على الأشخاص بشكل مختلف ويسبب أعراضًا مختلفة، وذلك بحسب المنطقة المصابة من الدماغ.

غالبًا ما تُصنَّف أنواع الخَرَف وفْقًا لما هو مشترك بينها، مثل: ترسبات البروتين أو البروتينات في المخ، أو في جزء الدماغ المصاب.

غراف

لكن بعض الأمراض تشبه الخَرَف، مثل الأمراض الناجمة عن رد الفعل على الأدوية أو نقص الفيتامينات، وقد تتحسن مع العلاج.

وتزداد احتمالات الإصابة بالخرف عموماً مع تقدم العمر، خاصة بعد سن 65 عاماً.  فنسبة حالات الخرف تقدر بحوالي 2 بالمئة بين سن 65 و69 عاماً، وتزيد
إلى 5 بالمئة بين 75 و79 عاما، ثم تصل إلى 20 بالمئة بين سن 85 و89 عاما، و50 بالمئة بين من تتجاوز أعمارهم التسعين عاما.

يقول العلماء إن 15 بالمئة من حالات الخرف قابلة للشفاء، مثل الحالات الناتجة عن نقص الفيتامينات وسوء التغذية، وكسل الغدة الدرقية لأن هذه الأسباب يمكن علاجها، ومن ثم يمكن أن تعود القدرات العقلية طبيعية تماماً مثلما كانت عليه.

ومن بين العقاقير التي تستخدم في حالات الخرف تلك التي ترفع من مستويات الأستايلكولين، وهي يمكن أن تحسن من الذاكرة وتحد من سرعة تدهور القدرات العقلية، وتستخدم تحديداً لعلاج حالات الزهايمر.

جدير بالذكر أن حالات الخرف التي لا يمكن علاج أسبابها تعتبر من الحالات المزمنة.

وإذا لم تعالج فإن قدرات المريض العقلية تستمر في التدهور حتى يفقد قدرته على العناية بأبسط شؤونه مثل الأكل والشرب.

17