الطريقة القادرية الضاربة في القدم تبحث عن المكانة الرفيعة في السنغال

الاثنين 2014/06/09
المسجد الكبير في طوبا أهم المعالم الإسلامية التي يقصدها المريدون في السنغال

غيول (السنغال) - تعود جذور القادرية في السنغال إلى عام 1886 عندما ورث صبي يبلغ من العمر 15 سنة عن والده الشيخ الموريتاني “محمد فاد الله” مهمة التعريف بالإسلام وبطريقته الجديدة لسكان السنغال.. ذاك الصبي كبر ليصبح الشيخ “ساديبو شريف أيدارا”، الذي يعتبر سليل العالم الإسلامي “عبد القادر ديالاني” أو عبد القادر الجيلاني (470 هـ – 561 هـ)، هذه الطريقة القادرية الصوفية ذات المسار الطويل والضارب في القدم لا تزال في المقابل تبحث عن المكانة الرفيعة داخل السنغال.

على الطريق الرابطة بين “داكار” و”سانت لويس”، شمالا تعطي “غويول” انطباعا بأنها قرية هادئة، لا حركة فيها غير تلك التي يحدثها مرور السيارات، مشهد شبيه بمشاهد من قرى أخرى على طول طريق “داكار-سانت لويس” إلى حد قد يتبادر فيه إلى الأذهان سؤال، ما الذي يجعل قرية “غويول” دون غيرها، عاصمة الطريقة “القادرية” في السنغال؟

يقول “أمادو دياو غووي” البالغ من العمر 54 عاما، وهو إبن “غويول”: “رغم أن 95 بالمئة من سكان غويول من أتباع القادرية، لكننا نعيش معتقداتنا بطريقة هادئة عند ممارسة الشعائر بين الأتباع، لا نملك أي نوع من الرياء أو حب للظهور".

وما يرفع غويول إلى مرتبة العاصمة غير الرسمية للقادرية في السنغال ليس انتماءات سكانها الدينية بل تاريخها المرتبط بهذا المذهب، إذ تم اللقاء بين هذه القرية وهذا المذهب السني عن طريق الشيخ “ساديبو شريف إيدارا”، إبن الشيخ “محمد فاد الله".

أحد سكان “غويول”، بلدة شمالي غرب السنغال وعاصمة الطريقة القادرية في السنغال، يروي أنه “حين كان أحد أبناء ساديبو عائداً من سفر من كازامانس (المنطقة الجنوبية من السنغال)، نزل بغويول لأخذ قسط من الراحة، لكنه توفي بها إثر مرض ألم به، ودفن بالبلدة، ومنذ ذلك الحين، سميت مقبرة البلدة باسمه".

كما فقد “الشيخ ساديبو شريف إيدارا” إبنا آخر له يدعى “الشيخ ماخفو” في “غويول”، ودفعه فقدانه لولَديه، إلى مباركة الأرض التي يرقدان تحتها، وإلى اليوم، يحتفظ حفيده “شايا” إيدارا” بوثيقة خط عليها “ساديبو”: “فليرعى الله غويول، فلينعم الله على هذه الأرض المباركة. فليصحو من يرقد جنب الشيخ الحضرمي والشيخ ماخفو من الأخيار، في الجنة بإذن الله".

ما يرفع غويول إلى مرتبة عاصمة للقادرية في السنغال ليس انتماءات سكانها الدينية بل تاريخها المرتبط بهذا المذهب

ومنذ ذلك الحين، أصبحت مقبرة “غويول” المكان المفضل لدى أتباع الطريقة القادرية في السنغال لدفن موتاهم ومن بينهم الشقيقة الكبرى للرئيس السنغالي السابق “عبد الله واد” التي دفنت بـغويول.

على شواهد قبور مقبرة “حضرمي” (إبن الشيخ إيدار الذي سميت المقبرة بإسمه)، بالإمكان قراءة أسماء الموتى وأصولهم: “أغلبية أتباع القادرية يحلمون بأن يرقدوا بسلام بجانب أحفاد النبي (ص)، كما أن الأتباع يهبّون من جميع البلدات للتعبد وللاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف في غويول”، حسب “دياو غووي” أحد أهالي البلدة، البالغ من العمر 54 عاما.

حاليا، “الشريف ماخفو إيدارا” الملقب بـ “بايا”، هو شريف وخليفة غويول، استقر والده “شيخنا محمد فاد الله” في البلدة منذ عام 1940. يقول إيدارا: “غادر والدي موريتانيا إلى السنغال بطلب من جده شايا قصد الإبقاء على الإرث العائلي وتزوج سينغاليات ونحن ثمرة هذه الزيجات".

وتابع: “على إثر موت والدي في 5 يونيو 1981 خلفه أبي وسار على المنهج المسطر سابقا: “تعليم القرآن، الالتزام الحرفي بهدي الإسلام والإبقاء على الطريقة القادرية".

ويروي “شايا” أن جده الأول أقنع العديد من المسلمين باتباع طريقته والصلاة من أجل أن تكون “غويول” أرضا مباركة، وتابع قائلا: “إن هذا التجذر في التاريخ القديم لغويول والحضور على مدى قرون في البلدة الصغيرة، تشكك فيه قرى أخرى تتبع طُرقا صوفية مختلفة، الأمر الذي يأسف له أحفاد “الشيخ ساديبو شريف إيدار” ويعطل مساعيهم في نشر التعاليم الإسلامية فيها، وهم يلاقون صعوبات في بعض الأحيان في تحقيق هدفهم".

ويضيف شايا “في البداية اعترضت طريقنا عدة عراقيل لأن البعض يعتبرنا أغرابا لاختلاط أصولنا: موريتانيون-سينغاليون، لكن ليس هذا الأهم في نظرنا، لأن الإسلام لا جنسية له ولا حدود، نقول للناس أننا من السلالة المباشرة للرسول الأكرم، من هذا المنطلق، يمكننا أن نقوم بتقديم النصح لأي كان في شؤون الإسلام، التيجانية، المريدية والقادرية، نحن في وضعية وسط، لكن هذا أمر شديد الصعوبة لأن البعض لا يقبـل الحقيقــة".

ويعتبر الشيخ “شايا” أن الدولة تقيم وزنا أكبر للطرق الأخرى مقارنة بالقادرية، والسبب وراء ذلك أن الخلفاء العامين (القادة الدينيون للقادرية) موريتانيون، كما يرى أن للقادرية ممثلين في كامل البلاد، في سانت لويس وفي داكار ولوغا وليوونا وداهرا و دجولوف ونداندي وكيبيمير و ساغاتا وتياس ومبور ودجوفيور، ولدينا قواعد مهمة لكن الناس يعتبروننا أغرابا في بعض الأحيان".

لكن يمضي التعايش في “غويول” مع الطرق الأخرى ومع المسيحيين بشكل جيد، كما يؤكد الشيخ شايا.

12