الطريق إلى البيت الأبيض يبدأ من ولاية ايوا

الاثنين 2016/02/01
من يكسب الثقة

دي موين (الولايات المتحدة) - كما يحدث كل اربع سنوات، يدشن الناخبون الاميركيون في ولاية ايوا الاثنين الانتخابات التمهيدية للاقتراع الرئاسي الاميركي في تصويت يفترض ان تدافع الديموقراطية هيلاري كلينتون فيه عن موقعها كالمرشحة الاوفر حظا ويسعى الجمهوري دونالد ترامب الى اثبات ان نجاحه ليس اعلاميا.

ودعا كل من الحزبين الديموقراطي والجمهوري المجالس الانتخابية (كوكوس) الى اجتماعات في 1681 مركزا للتصويت لكل منهما اقيمت في مدارس ومكتبات وغيرها.

ويصوت الجمهوريون بالاقتراع السري بينما يشكل الديموقراطيون مجموعات تبعا لمرشحيهم من اجل تحديد مندوبين.

وبعد انتخابات ايوا تنظم الاسبوع المقبل الانتخابات التمهيدية في نيوهامشير ثم الولايات الاخرى حتى يونيو المقبل. وتجري الانتخابات الرئاسية في شهر نوفمبر.

وتتمتع ايوا منذ مطلع سبعينات القرن الماضي بهذا الامتياز الذي يسمح لها بممارسة تأثير اكبر من حجمها بالمقارنة مع عدد سكانها البالغ ثلاثة ملايين نسمة، في الية الانتخابات الاميركية. وتشكل هذه الولاية ايوا الريفية الصغيرة بالنسبة للمرشحين الى البيت الابيض ارض الخيبات القاسية او لحظات المجد المحملة بالوعود.

وفي ولاية ايوا بدأ تراجع المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون (68 عاما) في 2008 في مواجهة باراك اوباما. وهذه المرة، تواجه خصمها بيرني ساندرز السناتور عن فيرمونت الذي ينتقدها بسبب علاقاتها مع وول ستريت وتصويتها مع حرب العراق في 2002.

وتؤثر ايضا على كلينتون قضية الرسائل الالكترونية الشخصية التي مرت عبرها معلومات سرية، المستمرة حتى الآن وان كان بيرني ساندرز لا يشارك في هذا الجدل.

وقالت كلينتون امام 2600 شخص في دي موين مساء الاحد في آخر تجمع انتخابي تعقده ان "اميركا لا يمكنها ان تسمح لنفسها باختيار افكار تبدو جيدة على الورق لكنها لا يمكن ان تؤدي الى نتيجة".

من جهته قال بيرني ساندرز لمتطوعين في مقر حملته في مارشالتاون انها منافسة "حادة جدا".

ولا يثير شعار "الاشتراكي الديموقراطي" الذي يرفعه مخاوف الشبان الديموقراطيين الذين يصفقون له بحرارة عندما يتحدث عن "ثورة سياسية". لكن حجم تعبئتهم الاثنين لا يمكن التكهن به اذ ان اذلين تقل اعمارهم عن 30 عاما لم يمثلوا اكثر من 22 بالمئة من المشاركين في انتخابات 2008.

ترامب يعد بان "تربح أميركا"

وقال ايزرا كونيغ مغني فرقة فامباير ويك اند في حفلة موسيقية في اطار الحملة الانتخابية مساء السبت "لن نرى مرشحا مثله في حياتنا". واضاف "في 1991 و2002 كان يقول ما يقوله الآن".

وحتى اذا جاء في المرتبة الثانية، يمكن لساندرز ان يتحدث عن فوز نسبي. ففي بداية الحملة في ابريل كان يلقي تأييد اقل من عشرة بالمئة من الناخبين في ايوا. وفي نيوهامشير يحتل المرتبة الاولى لكنه يواجه صعوبة في التقدم في بقية الولايات.

تصويت احتجاجي

ولدى الجمهوريين، استفاد رجل الاعمال دونالد ترامب من رفض النخب السياسية في الاشهر السبعة الاخيرة من الحملة ان لم يكن عزز هذا الموقف.

وقال المحلل ديفيد ريدلوسك الخبير السياسي في جامعة روتغرز الذي يمضي الموسم الانتخابي في ايوا انه "لم يحقق مستجد في الساحة يوما النجاح الذي حققه دونالد ترامب هذه السنة". واضاف "هناك رغبة حقيقية في الخروج من السياسة العادية وايجاد بدائل لما يعتبره الناس نظام فاشل".

وينتقد ترامب الطبقة السياسية وعجز القادة ويعد بان "تربح اميركا" معه "الى ان يمل الاميركيون من الربح". ويلقى خطابه القومي المعادي للمهاجرين و"غير الصائب" سياسيا تأييد الناخبين المستائين.

وقال كيم تيفير (50 عاما) الذي قطع 450 كلم برا في نهاية الاسبوع لرؤية ترامب انه "يريد ان يشعر الناس من جديد بالخوف منا".

تصويت انجيلي

لكن رجل الاعمال الثري المتزوج ثلاث مرات ومتعلق بنيويوك، يسبب انقساما في اليمين الديني الذي ساعد في انتخابات 2008 و2012 في اختيار الفائز في المجالس الانتخابية في ايوا.

لذلك اختار كثيرون من المسيحيين المحافظين السناتور عن تكساس تيد كروز الذي ينتمي الى حزب الشاي والمكروه في الكونغرس بسبب تعطيله الدائم للعمل. وهو يقوم بحملة ضد "كارتل واشنطن".

اما المرشح الثالث فهو السناتور عن فلوريدا ماركو روبيو المتحدر من اصل كوبي مثل تيد كروز ويريد ان يكون جسرا بين الجناح الانجيلي للحزب الجمهوري والمعتدلين. وفي حال حصوله على نسبة تتجاوز الـ15 بالمئة كما تشير استطلاعات الرأي الاخيرة، سيتمكن من مواصلة السباق خلافا للمرشحين التسعة الآخرين. وبين هؤلاء المرشحين الثلاثة تبدو نهاية الحملة قاسية.

ووصف ترامب خصمه تيد كروز بانه "ليس نزيها اطلاقا". وهو يشير اليه بـ"الكندي" لانه ولد في كلغاري (كندا). ورد تيد كروز الاحد ان "ترامب اعلن افلاسه اربع مرات".

وسيواصل كروز وترامب ومرشحون آخرون حملتهم حتى مساء الاثنين اذ ان عدد المترددين ما زال كبيرا على الرغم من التغطية الاعلامية الهائلة. وفي 2012 اتخذ واحد من كل خمسة جمهوريين قراره في يوم الانتخابات.

1