الطريق إلى حرية الصحافة في مصر يشترط مظلة ضمانات

الاثنين 2014/05/05
الصحفي المصري بحاجة إلى ميثاق شرف يضمن حريته وحقه في الوصول للمعلومة

القاهرة – تداولت منظمات دولية مؤخرا تقارير عن تدني مستوى حرية الصحافة في مصر ورصدت ما تواجهه من انتهاكات، مما جعل عددا من الأكاديميين والإعلاميين المصريين يحددون شروطا وضمانات للنهوض بالواقع الإعلامي.

تواجه الحريات الصحفية والإعلامية في مصر واقعا صعبا، تمثل في مواجهة الصحفيين للاعتداءات والانتهاكات أثناء تغطية الأحداث، وأبرزها الاشتباكات بين قوات الأمن وجماعة الإخوان التي راح ضحيتها عدد من الصحفيين، وصدرت عدة تقارير دولية تبرز تدني مستوى حرية الصحافة وتراجعها في الآونة الأخيرة.

ولمواجهة هذا الواقع حدد أكاديميون ونقابيون وخبراء إعلاميون ضمانات لتحقيق مستقبل أفضل للصحافة في مصر، لافتين إلى أن إمكانية تطبيقها ترتبط بتحسن المناخ السياسي وانتهاء الفترة الانتقالية في البلاد، فبحسب الخبير الإعلامي والكاتب الصحفي أيمن الصياد، “لا أحد يستطيع اليوم أن يتكهن بمستقبل للصحافة في مصر في القريب، كما لا يمكن التكهن بأي مستقبل لمصر".

وحول ما يجب أن يكون عليه مستقبل الصحافة في مصر، أضاف: “العالم كله يري أهمية أن تكون هناك ضمانات تمارس الصحافة فيها دورها، أولها: توفير الحرية الكاملة، وثانيها: إيجاد تشريعات تعلي قيمة هذه الحرية في إطار مبدأ: أنت حر ما لم تضر".

الصياد طرح في حديثه ضمانة ثالثة تتمثل في “عدم التفريق بين الصحافة الحكومية أو الخاصة أو بين الصحافة الورقية والإلكترونية”، مؤكدا على أهمية أن تكون مظلة التشريعات حامية للجميع.

تحديد دور الصحافة ضمانة رابعة لمستقبل أفضل للصحافة في مصر، حسب الخبير الإعلامي ذاته، موضحا ذلك بقوله: “من المهم أن يفهم دور الصحافة على أنه إعلام الناس بالأخبار والوقائع، إعلاما يلتزم بالدقة والنزاهة، وليس له دور منبري".

جمال عبدالرحيم: يجب إيجاد بيئة تشريعية تحمي الصحفيين، منها حرية تداول المعلومات

بدوره حسين أمين، أستاذ الصحافة والإعلام بالجامعة الأميركية بالقاهرة، لم يبتعد عن رؤية سابقه، حيث رأى أن مستقبل الصحافة في مصر “يرتبط ارتباطا وثيقا بمستقبل المناخ الذي تحياه مصر مع فترة انتقالية مرت بها دول كثيرة غيرها، وفي جميعها دفعت الصحافة ثمنا باهظا".

أمين طرح ضمانة خامسة لمستقبل أفضل للصحافة في مصر تتمثل في “وضع كل مؤسسة إعلامية حكومية أو خاصة ميثاق شرف لها يلتزم بأخلاقيات المهنية وحق إتاحة المعلومات وضمان حريته".

أما الضمانة السادسة، وفق رأيه، فتمثلت في “أهمية تشكيل أجهزة معنية بتنظيم مهنة الصحافة في مصر، ووضع ضوابط وليس قيود للعمل الصحفي والإعلامي”، وهي تتفق مع ما طرحه الدستور المصري الجديد الذي تم إقراره في يناير الماضي، من تخصيص هيئات لتنظيم الإعلام والصحافة، منها: الهيئة الوطنية للصحافة، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

جمال عبد الرحيم، عضو نقابة الصحفيين المصرية، اشترط من جانبه لهذه الهيئات أن تكون منتخبة، وأن تكون مستقلة عن السلطات الحكومية.

واتفق عبد الرحيم أيضا مع ما طرحه الصياد من أهمية “إيجاد بيئة تشريعية تحمي الصحفيين، منها قانون لحرية تداول المعلومات".

سليمان جودة: منذ ثورة 30 يونيو هناك استهداف للصحفيين من قبل الإخوان

وطرح ضمانة سابعة لتحقيق مستقبل أفضل للصحافة في مصر تمثلت في “تحسين الوضع المالي للصحفيين المصريين كشرط هام في ظل وضع مالي سيء خاصة بالنسبة إلى الصحفيين العاملين في الصحف القومية (المملوكة للدولة)".

كما طرح ضمانة ثامنة تمثلت في القيام بما أسماه بـ “ثورة داخل المؤسسات الصحفية القومية (المملوكة للدولة) في ظل امتلائها بإصدارات فاشلة وتحقق خسائر كبيرة".

ووفق تقرير منظمة “فريدوم هاوس″، الدولية غير الحكومية، الصادر الخميس الماضي، تراجعت 10 دول عربية في مجال حرية الصحافة في عام 2013 مقارنة بـ2012، وكان أبرز تراجع من رصيد مصر التي تراجعت 15 مركزا وبقيت ضمن فئة الدول المصنفة بـ”غير حرة” في مجال حرية الصحافة، حيث احتلت المركز 155 في 2013 بعد أن كانت تحتل المركز 140 في 2012.

لكن الدكتور أحمد السيد النجار رئيس مجلس إدارة جريدة الأهرام، اعترض على ما نشرته جريدة فريدم هاوس حول أن الصحافة فى مصر تمر بأسوأ حالاتها، مؤكدا أن هذا الكلام مغلوط جدا، مضيفا “نحن نمارس في مصر حرية الصحافة الحقيقية بشكل أكبر من الخارج في ما يخص مصلحة الوطن”.

كما اتهم الكاتب الصحفي سليمان جودة، التقرير بعدم الموضوعية، مضيفًا أن التقرير لم يحدد مَن يستهدفون الصحفيين.

وتابع، “منذ ثورة 30 يونيو هناك حالات قتل واستهداف للصحفيين من قبل جماعة الإخوان، مشبهًا التقرير والمنظمة بمن يقولون “لا تقربوا الصلاة” دون إكمال باقي العبارة.

وأضاف، أن جماعة الإخوان تستهدف الصحفيين الذين يقومون بتوثيق جرائمهم، ومنهم الحسيني أبو ضيف، وإن الجماعة أصبحت الآن تستهدف المصريين جميعًا.

18