الطريق سالك من الأنبار إلى ريف دمشق

الجمعة 2015/05/22

تتسع مساحة الأراضي السورية التي يسيطر عليها تنظيم “داعش” بشكل متزايد، وتمتد على شكل قوس، يبدأ من المناطق الحدودية مع العراق في محافظتي دير الزور والرقة، مرورا بالمنطقة الوسطى، وتحديدا الريف الشرقي لمحافظتي حماه وحمص، إلى القلمون الشرقي على تخوم العاصمة دمشق، وحتى الريف الشمالي لمحافظة درعا وأطراف من محافظة السويداء، على مساحة تمتد على مئات من الكيلومترات. ويخوض التنظيم معارك عنيفة على عشرات من الجبهات، في محيط دير الزور، وفي ريف حلب، وفي القلمون الشرقي والغربي، وصولا إلى بعض الجبهات في ريف درعا.

وعلى الرغم من كل هذه الجبهات المفتوحة على التنظيم، إلا أنه يحقق تقدما بشكل شبه متواتر، وكان أهم تقدم للتنظيم، حدث في الأيام القليلة الماضية، فكان على جبهة مدينة تدمر الأثرية في ريف حمص الشرقي. حيث جرت معارك ضارية بين قوات التنظيم من جهة، وقوات نظام الأسد التي دافعت بضراوة عن بعض من مواقعها التي تحصّنت بها، بعد سلسلة من الانسحابات السابقة، بينما سقط عدد من قادة النظام السوري على أيدي مقاتلي داعش، من جهة ثانية.

ولا يبدو أن هناك أي مؤشر على تراجع فعلي لقوات تنظيم داعش، وذلك على الرغم من غارات الطيران الحربي الكثيف التي تشنها قوات الأسد على أرتال عسكرية قيل إنها تابعة للتنظيم. بل إن داعش، وحسب ما أوردت بعض المصادر، تمكن من السيطرة على أحياء المدينة بما فيها سجن تدمر الشهير والمطار ومناطق أخرى استراتيجية، بشكل يوحي بتسليم قوات الأسد المدينة لتنظيم الدولة الإسلامية.

كما ذكرت صفحة تنسيقية مدينة تدمر مقتل العديد من قادة النظام العسكريين ومنهم: العميد الركن معتز ديب وهو ابن خالة الأسد، والعقيد محمد مخلوف والمقدم وسيم علي سلوم والرائد أيهم ماجد حسن من ضباط القوات الخاصة، والعديد غيرهم.

من جهة أخرى، تستمر القوات التابعة لتنظيم داعش بالتقدم في ريف حماه الشرقي والشمالي الشرقي، وتقترب تدريجيا من مدينة السلمية شرق حماه والبوابة الأساسية باتجاه البادية السورية، وتحكم سيطرتها على العديد من القرى والبلدات الشرقية المتاخمة لمدينة تدمر، وتلتقي هذه القوات عند ريف حماه الشمالي والشمالي الغربي، حيث تسيطر هنا قوات تابعة لفصائل مختلفة من الجيش الحر، لما يشبه إحكام الحصار على مدينة حماه من جهة، وعزل قوات النظام المرابطة في محيط حلب من جهة أخرى.

في القلمون الغربي، تتحرك قوات داعش بالتزامن مع المعارك التي يخوضها مقاتلو ميليشيا حزب الله اللبنانية في المنطقة، وتقاتل تشكيلات المعارضة السورية على جبهتين، حزب الله والنظام السوري من أمامها، ومقاتلو داعش من خلفها، في إشارة إلى ميل التنظيم إلى استغلال كل الظروف المناسبة من أجل توجيه ضربات لمقاتلي المعارضة السورية، والسيطرة على المواقع التي تقع تحت سلطتها.

ورغم كل الجبهات التي يخوض فيها مقاتلو داعش أعنف المعارك، إلا أنه إلى الآن لا توجد أي مؤشرات تشير إلى انحسار ملموس في مساحة الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم. بينما استغلاله لانشغال تشكيلات المعارضة السورية بالقتال على أكثر من جبهة ضد قوات النظام، شكل خطرا محدقا عليها، حيث يفرض التنظيم على هذه التشكيلات استنزاف جزء من قواتها في معاركها ضد هجماته، والتي غالبا ما تتزامن مع المعارك التي تشنها قوات الأسد ضد مقاتلي المعارضة السورية.

وعلى الرغم من أن أغلب المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش، تشكل مناطق صحراوية في مجملها، إلا أن الملفت للانتباه تنقّل أرتاله العسكرية فيها بكل حرية وعلى مرأى من قوات التحالف الدولي من جهة، ومرأى من طيران النظام السوري الحربي من جهة ثانية. وهو ما يجعل من تنظيم داعش عصا يتم استخدامها ضد قوات المعارضة السورية في كل مرة تشعر فيها قوات النظام بالعجز أمام اختراق إحدى الجبهات.

فالمنطقة الممتدة من بلدة القريتين بريف حمص الشرقي وحتى بلدة الضمير في القلمون الشرقي، تصنّف كبادية شاسعة، ورغم ذلك تتحرك أرتال عسكرية تابعة للتنظيم بكل حرية في هذه المنطقة. وهو ما يجعل من تنظيم داعش أشبه بعصا سحرية بيد نظام الأسد، يستخدمها متى يشاء.

كاتب سوري

9