الطريق مازال طويلا لفك شفرة القولون التقرحي

الأحد 2014/03/02
نسبة المرضى المحتاجين للتدخل الجراحي لاستئصال القولون تتراوح بين 25 و40 بالمئة

القاهرة - قال الدكتور حسام أحمد فؤاد أستاذ الجراحة العامة والأورام والغدد والأوعية الدموية إن السبب الرئيسي للإصابة بالتهاب القولون التقرّحي ما زال غير معروف، لكن هناك بعض الأسباب التي يعتقد أنها المتسببة فيه وهي وجود خلل ما في جهاز المناعة فيبدأ في مهاجمة خلايا الجسم نفسه ومنها البطانة الداخلية للقولون متسبباً في الالتهابات والتقرحات. ويعتقد بأن هناك التهاباً بكتيرياً أو فيروسياً هو المتسبب في الإصابة بالمرض؛ حيث يؤدي إلى تنشيط جهاز المناعة لمهاجمة هذا الفيروس أو البكتيريا. وأثناء مهاجمة الفيروس، أو البكتيريا، يقوم جهاز المناعة بمهاجمة بطانة القولون متسبباً في الالتهابات والتقرحات.

وقد يكون السبب عوامل وراثية ؛ فإذا وجدنا ارتفاعا في نسبة الإصابة بالمرض عند إصابة أحد الأبوين أو الأقارب يعتقد أن الجينات لها دور في الإصابة بالمرض. وقد تحدث تغيرات جينية تجعل بطانة القولون أكثر عُرضة للإصابة بالمرض عند بعض الأشخاص.

الدكتورة ليلى جمال حماد استشارية أمراض الباطنة قالت إن القولون التقرّحي وتكيّس القولون مرضان محددان لهما وضع مميز في مجال أمراض الجهاز الهضمي، لانتشارهما بدرجة كبيرة، ولأن علاجهما يختلف اختلافاً بيّناً عن علاج القولون العصبي.. أحدهما يصيب صغار السن بدرجة كبيرة ويطلق عليه مرض القولون التقرحي المزمن، وثانيهما يصيب كبار السن بدرجة أكبر ويطلق عليه تكيّس القولون المزمن، لوجود أكياس صغيرة وحبوب في جدران القولون، والقولون في المرضين من أعراضه وجود التقلصات في البطن واضطرابات الهضم والإمساك أو الإسهال، ووجود المخاط في البراز، والاختلاف يكون في درجة الإصابة وقسوة الأعراض والمضاعفات، التي قد تكون خطيرة، مثل التحول إلى الأورام الخبيثة.

وأضافت أن التهاب القولون التقرّحي المزمن مرض التهابي مزمن يصيب الغشاء المبطن وجدار القولون ويتميز بظهور تقرحات متعددة ومنتشرة في هذا الغشاء، ويصيب هذا المرض الإنسان في أية سن ولكن أكبر نسبة إصابة تحدث بين المراهقين وصغار الشباب بصفة خاصة، وتزداد نسبة الإصابة بين الإناث عنها في الذكور، كما تزداد نسبة الإصابة بين من يقيمون في المدن عنها في من يقيمون في الريف.

ويحدث التهاب القولون التقرّحي عند إصابة الطبقات العليا من بطانة الأمعاء الغليظة بالالتهاب. ويسبّب تورماً وتندباً في نسيج القولون. تتشكل تقرحات في الأماكن التي يكون الالتهاب فيها قد أتلف بعض الخلايا في بطانة القولون. وهذه التقرحات تنزف وينتج عنها القيح والمُخاط.

وقال الدكتور محمد عبدالرحمن استشاري أمراض الباطنة والجهاز الهضمي إن مرض التهاب القولون التقرّحي يسبب التقرحات في بطانة المستقيم والقولون، وهو واحد من مجموعة أمراض تُدعى “أمراض المَعي الالتهابية”، حيث تتشكل التقرحات في المكان الذي يكون فيه الالتهاب وقد تقتل الخلايا التي تُبَطّن القولون عادةً.

وأضاف أن التهاب القولون التقرّحي يمكن أن يصيب المرء في أي عمر، لكنه يبدأ عادةً في ما بين عمر الـ 15 و30، كما أنه ينتقل بالوراثة أحياناً.

وأشار إلى أن أعراض التهاب القولون التقرّحي تحدث على فترات متباعدة. فتظهر الأعراض في فترة ثم تختفي تماماً ولا يشكو المريض من أي شيء، ثم تعود الأعراض مرة أخرى. وتختلف أعراضه من شخص لآخر تبعاً لحده الالتهاب والمكان المصاب من القولون؛ لذلك يتم تقسيم المرض تبعاً للمكان المصاب. فهناك تقرحات المستقيم، حيث يكون الالتهاب في منطقة المستقيم. ويشكو المريض من نزيف شرجي (من المستقيم) وقد تكون العلامة الوحيدة للمرض، ألم بالمستقيم، أو عدم القدرة على التبرز بالرغم من الرغبة بالتبرز.

وتجدر الإشارة إلى أن الدكتور السيد عبدالعال استشاري أمراض الباطنة والجهاز الهضمي يؤكد أن تشخيص التهاب القولون التقرّحي، يتم من خلال بعض التحاليل والفحوصات لتأكيد التشخيص بعد الكشف الطبي ومنها، اختبار دم، حيث يتم عمل تحليل دم لاكتشاف وجود أنيميا (نتيجة النزيف المتكرر) أو أي علامات للعدوى. وهناك نوعان من اختبارات الدم تظهر وجود نوع معين من الأجسام المضادة التي تساعد في تشخيص الإصابة بالتهاب القولون التقرّحي. لكن هذه الأجسام المضادة لا تظهر في جميع المصابين بالمرض.

التهاب القولون التقرّحي يمكن أن يصيب المرء في أي عمر، لكنه يبدأ عادة في عمر الـ 15 و 30 سنة

وقد يحتاج المريض إلى منظار القولون، والذي يتم باستخدام أنبوبة مرنة رفيعة تحتوي على كاميرا صغيرة يمكن من خلالها رؤية القولون كاملاً. وأحياناً يلجأ الطبيب، أثناء إجراء المنظار، إلى أخذ عينة صغيرة من نسيج القولون ليتم فحصها تحت المجهر. وهناك منظار القولون الملتوي حيث يتم استخدام أنبوبة مرنة صغيرة لرؤية القولون الملتوي الذي يمثل الجزء الأخير من القولون.

كما يمكن للمريض أن يتلقى حقنة الباريوم الشرجية عن طريق الشرج تحتوي على مادة الباريوم وهي مادة صبغية، فتملأ الصبغة القولون وتكون طبقة تغطي بطانة القولون، ثم يتم عمل أشعة سينية على البطن فتُظهر الصبغة صورة ظلّية للمستقيم، والقولون، وجزء من الأمعاء الدقيقة.

وأشار الدكتور عبدالعال إلى أن مضاعفات قد تحدث للمريض المصاب بهذا المرض ومنها توسع القولون السام، ويحدث نتيجة توقف حركة الأمعاء، ويشعر المريض في هذه الحالة بألم وانتفاخ بالبطن وارتفاع درجة الحرارة وضعف عام، وإذا لم يتم العلاج يمكن أن يزداد انتفاخ القولون حتى ينفجر ويتسبب في التهاب الغشاء البريتوني الذي يبطن تجويف البطن. وهذه تعتبر حالة طارئة تحتاج للتدخل الجراحي.

وقد يزيد التهاب القولون التقرّحي من احتمال الإصابة بسرطان القولون. لذلك يجب على المصابين بالمرض المتابعة الدورية لفحوصات الكشف المبكر لسرطان القولون.

وفي حالة الحمل يجب على المصابة بالتهاب القولون التقرّحي أن تخبر الطبيب المعالج، قبل أن تفكر بالحمل، لأن بعض الأدوية التي تستخدم لعلاج المرض قد تتسبب في أضرار للجنين، لذا يجب إيقافها قبل بداية الحمل.

وتهدف معالجة التهاب القولون التقرّحي إلى السيطرة على الالتهاب، وتصحيح نقص التغذية، وتخفيف ألم البطن والإسهال والنزف الهضمي السفلي. وقالت الدكتورة هالة العيسوي استشارية أمراض الباطنة إن المعالجة قد تشمل إعطاء المُكَمِّلات الغذائية، أو الأدوية، أو الإقامة في المستشفى، أو الجراحة، أو الجمع بين عدة إجراءات معاً. ويكون العلاج عن طريق المكملات الغذائية، إذا كانت الأعراض ناجمة عن بعض المواد الغذائية، فمن الممكن السيطرة على هذه الأعراض بتجنب تناول الأغذية التي تهيج الأمعاء، مثل الأطعمة الغنية بالتوابل أو سكر الحليب.

ويمكن استخدام أنواع مختلفة من الأدوية لمعالجة التهاب القولون التقرحي. وهي الأمينوساليسيلات والستيروئيدات القشرية أي (الكورتيزون) ومثبطات المناعة ؛ حيث تساعد الأمينوساليسيلات في مكافحة الالتهاب. وعادةً ما يُعالَج مرضى التهاب القولون التقرّحي الخفيف أو المعتدل بهذا النوع من الأدوية أولاً. وهي مفيدة أيضاً للمرضى الذين يعانون من انتكاس التهاب القولون. أما الستيروئيدات القشرية، أو الكورتيزون، فتخفف الالتهاب أيضاً.

وأضافت العيسوي أن الأعراض قد تكون شديدة إلى حد يستدعي إدخال المريض إلى المستشفى. من هذه الأعراض النزيف الشديد أو الإسهال الذي يؤدي إلى الجفاف. أما التدخل الجراحي فنسبة من يحتاجون لهذا النوع من العلاج حوالي 25-40 بالمئة من المرضى ويحتاجون في النهاية إلى استئصال القولون بسبب النزيف الشديد أو تفاقم المرض أو تمزق القولون أو خطر الإصابة بالسرطان. وقد يوصي الطبيب باستئصال القولون إذا فشل العلاج الدوائي، أو إذا كانت الآثار الجانبية للستيروئيدات القشرية أو غيرها من الأدوية تهدد صحة المريض. وفي بعض جراحات استئصال القولون يوصّل الطبيب الجرّاح نهاية الأمعاء الدقيقة بفوهة جلدية يفتحها على الوسط الخارجي؛ ويفقد المريض في هذه العمليات القدرة على التحكم بخروج البراز. وهناك عمليات جراحية أخرى لاستئصال القولون يربط الجرّاح فيها نهاية الأمعاء الدقيقة بالمستقيم، وهذا ما يسمح للمريض بالتحكم بخروج الغائط بشكل طبيعي.

ويجب على مريض التهاب القولون التقرّحي الإقلال من منتجات الألبان للحد من الإسهال، الألم، والغازات وتجنب الأطعمة التي تزيد من أعراض المرض مثل الفاصوليا، الكرنب، القرنبيط، الفاكهة الحمضية، الأطعمة الحرّيفة، الأطعمة والمشروبات المحتوية على الكافيين (لأنها تزيد من الإسهال) كالشيكولاتة والقهوة.

كما يجب تقسيم الوجبات إلى خمس أو ست وجبات صغيرة يومياً بدلاً من ثلاث وجبات كبيرة والإكثار من شرب السوائل والماء واستشارة الطبيب عند تناول فيتامينات في صورة أقراص، لأن التهاب القولون التقرّحي يؤدي إلى الحد من امتصاص بعض المعادن والفيتامينات والابتعاد عن أي توتر لأنه يزيد من شدة أعراض المرض.

19