الطـاقة المتجـددة أساس التنمية المستدامة في المغرب العربي

الاثنين 2015/02/09
مستقبل بلدان المغرب العربي التنموي رهين تعاونها واستئناسها

الثروات الطاقية المتجددة التي تحتوي عليها منطقة المغرب العربي، جعلت منها محل أطماع كثيرة يُفكر أصحابها في استثمار ما “عجزت” بلدان المنطقة عن استغلاله إلى حدّ الآن لصالح تنميتها المستدامة. ممّا فتح المجال للحديث عن “مستعمرات أوروبية للطاقة في أفريقيا”، وعن مدى استيعاب دول المنطقة لضرورة العمل المشترك من أجل استغلال تلك الثروات والاستفادة من مصادر طاقتها.

يتسم تحليل الطاقات المتجددة بأهمية بالغة، ويكتسي من خلاله المغرب العربي وزنا جديدا في العلاقات الاقتصادية والسياسية الدولية، لكونه يتوفّر على طاقة شمسية وطاقة هوائية هائلة.

لذا ما هي مقدراته ومخزونه في إنتاج طاقة متجددة؟ وأين تتجلى أهميتها الجيوسياسية والاستراتيجية بالنسبة لأوروبا الغربية وأفريقيا جنوب الصحراء؟ وكيف يمكن استغلالها والاستثمار فيها؟ وما هي الوسائل لتحقيق استقلاله الاقتصادي؟ ولماذا يولي خبراء اللجنة العالمية للتنمية المستدامة أهمية كبرى لسوق الطاقة المتجددة عوض الطاقة الأحفورية في بلدان المغرب العربي؟ وهل من سبيل لاستغلال التشابه والتباين القائمين في تعاون مشترك في خريطة مكافحة الفقر والبطالة؟

جدوى اقتصادية وأهمية جيوسياسية

تختلف الطاقة المتجددة عن الطاقة الأحفورية كونها متجددة وغير ناضبة في ضوء ما تجود به الرياح والأمطار وحرارة الشمس وضوئها وسخونة باطن الأرض وحركة أمواج البحر ووقود الكتل الحيوية الصلبة والوقود الحيوي السائل أو ما يطلق عليه بالطاقة الزرقاء.

400مليار يورو كلفة المشروع الألماني لمد الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية من أفريقيا إلى أوروبا

حيث تشكّل رهانا بالغ الأهمية لسد الحاجيات المتزايدة على الطاقة وحلا لانتشار غاز ثاني الكربون أحد أهم الغازات المسببة للاحترار الكوني وخرم طبقة الأوزون، حيث ظهر مشروع “ديزيرتيك” الألماني (2009) الذي يريد تصدير الطاقة الشمسية من الصحراء المغاربية إلى أوروبا، والذي قدرت استثماراته برقم غير مسبوق (400 مليار دولار)، يهدف إلى تغطية ما بين 15 بالمئة و20 بالمئة من حاجياتها في أفق عام 2050.

بالإضافة ذلك فقد أشار المركز الألماني للأبحاث الجوية والفضائية في تقريره إلى أن الصحراء المغاربية تستقبل الطاقة الشمسية لمدة ست ساعات على الأقل، ما يعادل ما تستهلكه الإنسانية في عام كامل (حوالي12،247 مليون طن من البترول)، فيما يُمكّن بناء حقول تجميع طاقة شمسية على أقل من 0،3 بالمئة من المساحة الصحرواية، من إنتاج طاقة كهربائية نظيفة ورخيصة، وهو ما يفرض بناء محطات كهروشمسية، بالإضافة إلى استغلال الساحل الأطلسي والمتوسطي المغاربي في إنتاج طاقة الرياح.

ويعول العلماء الألمان على المشروع لتحويل أفريقيا إلى أكبر مصدر للطاقة الشمسية إلى أوروبا خلال السنوات القادمة. وهكذا تكون أوروبا قد استخدمت أراضي وشمسا غير مستغلّة في أفريقيا الفقيرة عبر توظيف الأموال في قطاع طاقوي مستقبلي.

وقالت وكالة تابعة للأمم المتحدة، إن الاستثمارات العالمية في الطاقة المتجددة قفزت بنحو 60 في المئة فيما يوصف “هوجة” الطاقة النظيفة، متوقعة ان تصل استثمارات القطاع إلى نحو 600 مليار دولار بحلول عام 2020.

أوروبا تسعى إلى إقامة مستعمرات للطاقة في أفريقيا

وعن السبب الذي يجعل الألمان يتجهون إلى إقامة هذا المشروع في الصحراء الأفريقية، يقول البروفيسور روبرت بيتس- بال من وكالة الفضاء الألمانية: “إن الشمس تشع بكثافة أكبر و لمدة أطول في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط بالمقارنة مع أوروبا، إضافة إلى وجود مساحات كبيرة غير مستغلة هناك، مع العلم أن استغلال نسبة صغيرة منها قد يكفي لتغطية حاجة المنطقة وأوروبا من الطاقة”.

ويقول خبراء شركة “سيمنس” إن استغلال 90 ألف كيلو متر مربع من الصحراء الإفريقية لإنتاج الطاقة الشمسية يمكن يولّد كهرباء تكفي احتياجات كوكب الأرض بالكامل.

وتعقيبا على هذا المشروع قال مسؤول ألماني إن مشروعا قيمته 400 مليار يورو، أي ما يعادل “554 مليار دولار”، لمد الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية في الصحراء الأفريقية إلى المستهلكين في أوروبا وشمال أفريقيا سيعود بالنفع على القارتين ويمكن أيضا أن يروج للتكامل في أنحاء منطقة البحر المتوسط.

وصرح جوينتر جلوسر، نائب وزير الخارجية الألماني، بأنه يمكن الحصول على 20 غيغاوات من الطاقة الشمسية المركزة – وهو ما يساوي إنتاج 20 محطة كبيرة لتوليد الكهرباء- بحلول 2020 إذا ما بدأ تشغيل المشروع الذي يسمى “ديزيرتك”.

وقال جلوسر إن الطاقة الخضراء ستستخدم داخل أوروبا ودول الاتحاد المتوسطي التي تنتجها، نافيا ما يتردد عن أن أوروبا ستقيم “مستعمرات للطاقة”. وقال إن ذلك قد يساعد أيضا في تحقيق التكامل في منطقة البحر المتوسط ويخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو كبير.

وفي الحقيقة يرى خبراء لجنة أفريقيا الاقتصادية في الأمم المتحدة، في تقريرها الصادر في سبتمبر 2012، أن تحديات تحقيق تنمية مستدامة بفضل تسخير الطاقة الشمسية أصبح حقيقة استراتيجية جديدة في المغرب العربي، كما أن تقرير “مرصد آفاق الطاقة في البحر الأبيض المتوسط” الصادر في عام 2011، يشير إلى ازدياد الطلب في المنطقة على الكهرباء سنويا بمعدل 6 بالمئة و8 بالمئة، وبالتالي أصبح إنتاج الطاقة الكافية رهان استراتيجي في ظل الدعم الحكومي الذي ينهك خزينة الدولة، علما بأن أغلب المحطات الكهربائية تشتغل بطاقة أحفورية (90 بالمئة) وتخضع باستمرار لتقلب الأسعار (يحتل فيها الغاز 67 بالمئة والبترول 19 بالمئة والفحم 6 بالمئة)، حيث لا تزيد مساهمة قطاع الطاقة المتجددة عن 7 بالمئة.

علماء ألمان يعولون على تحويل أفريقيا إلى أكبر مصدر للطاقة الشمسية إلى أوروبا خلال السنوات القادمة

ومما لا شك فيه، أن المغرب العربي سيحصل على أهمية جيوسياسية بالغة في أفق 2030 في مجال إنتاج طاقة متجددة ونظيفة، فضلا عن كونه سيحتل الصدارة في أفريقيا كمحرك للتنمية على نحو يضمن تواصل طاقي جنوب-جنوب وجنوب-شمال إذا بدأ تحوله الطاقوي باكرا في الانتقال من الطاقة الأحفورية إلى الاستثمار في الطاقات الشمسية والجيوحرارية والهوائية.

اقتصاد بيئي مستدام وطاقة نظيفة

من المفيد إدراك أن توليد الطاقة الشمسية الحرارية له مضاعفات قليلة على البيئة، على الرغم من أنها تحتاج كميات كبيرة من الماء (ضعف أو ثلاث مرات ما تحتاجه محطة تشتغل بالفحم) لأنه ضروري لتبريد الصفائح وتنظيف الغبار منها لكي تكون أكثر فعالية، غير أنه أمام ندرة الماء في الصحراء وكثرة الزوابع الرملية، يفرض تشييد هذه الصفائح الشمسية قبالة سواحل البحار، ومن ثم ضرب عصفورين بحجر واحد، يجمع بين إنتاج الطاقة وتحلية مياه البحر. من هنا تبرز أهمية إنتاج طاقة شمسية وهوائية في الصحراء المغاربية، بخاصة في ظل البحث المحموم على مصادر طاقة بديلة.

ولكي نتبين أهمية ذلك، يجب الإشارة إلى توجه البرازيل والولايات المتحدة الأميركية وألمانيا وكندا وأسبانيا والمكسيك نحو الاسثمار في الطاقة المتجددة، مما يشي بأهمية الرهان عليها لكونها معدومة الإشعاعات الغازية، دون أن ننسى أن آماد إنتاج الطاقة الأحفورية في تناقص مستمر.

بالمقابل، يتوفر المغرب العربي على طاقة شمسية وهوائية هائلة، يمكنها تحويلها إلى كهرباء بفضل توليدها باستخدام الخلايا الفوتوفولطائية الشمسية والأفران الشمسية والألواح الحرارية الشمسية، وكلها تقنيات يمكن الاعتماد عليها نظرا لأن تكلفتها في طور الانخفاض وتتطور تقنياتها بشكل مستمر.

مما يمكن من تصدير طاقة نظيفة إلى أوروبا ورخيصة التكلفة إلى البلدان الأفريقية التي تعرف مشاكل مستمرة للكهرباء (عطب كل عشرة أيام في الشهر وانقطاع لمدة ست ساعات في اليوم أحيانا). وهو ما يساعد على تنويع مصادر الدخل.

وتزخر بلدان المغرب العربي بثروات طاقية هائلة تتوزع كالآتي:

*المغرب: يعتمد كثيرا على وارداته من البترول ويستورد 96 بالمئة من حاجياته من الطاقة الأحفورية، وهو البلد الوحيد الذي يتوفر على محطات كهربائية تشتغل بالفحم، حيث وصل حجم الاعتماد على الفحم في عام 2009 حوالي 2،7 مليون من أصل 3،6 مليون طن، أي حوالي 75 بالمئة من مجموع الاستهلاك الوطني.

وهو ما يفسره انخفاض تكلفة إنتاج كيلوواط من الفحم بالمقارنة مع طاقات أخرى، غير أن ارتفاع كمية انتشار غاز أكسيد الكربون، دفع المغرب إلى وضع لبنات مشروع تطوير الطاقات المتجددة في مجال طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

الصفائح الشمسية تحول دون التلوث وتسمح بتوفير إمكانيات مالية هامة بالاستغناء عن بناء محطات كهرباء

حيث يصل مخزون الطاقة الشمسية في المغرب إلى 20،000 ميغاوات، ويستقبل أكثر من 3000 ساعة من أشعة الشمس سنويا، كما يصل مؤشر الأشعة المباشر 5 كيلواط في المتر المربع يوميا.

أما في مجال الطاقة الهوائية يمكن أن يصل إلى 25000 ميغاواط في كامل أراضيه، فيما تصل إلى 6000 ميغاواط في المواقع الساحلية، حيث تصل سرعة الرياح في بعض المناطق إلى أكثر من 6م/ث، بينما يرتفع هذا القياس إلى(9،5-11م/ث) في كل من طنجة والصويرة وتطوان.

*ليبيا: يتوقف الاقتصاد الليبي مجملا على عائداته من تصدير النفط (احتياطي يبلغ 40 مليار برميل و1300 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي)، حيث تشير المعطيات أن سعر البرميل سيصل في عام 2050 إلى 200 دولار في المعدل، وتحتاج ليبيا تصدير حوالي 70 مليون برميل يوميا لكي تستجيب لحاجياتها من إنتاج الطاقة الكهربائية والتي تقدر تكلفتها حوالي 17 مليار دولار سنويا.

والحال أنه يمكن قياس الطاقة الشمسية في ليبيا عبر معدل الإشعاع الشمسي الذي يبلغ 7،5 كيلواط يوميا في المتر المربع في المناطق الواعدة، حيث تتلقى ما بين 3000 إلى 3500 ساعة من أشعة الشمس سنويا، مما يعني أن تسخير هذه الإمكانيات لن يطرح أية مشاكل تنافسية في استغلال هذه الأراضي لأن الصحراء تمثل 88 بالمئة من مجموع المساحة.

* الجزائر:

تملك احتياطيا كبيرا من البترول والغاز (حوالي 4500 مليار متر مكعب من احتياطي الغاز وبلغ إنتاجها 81،5 مليار متر مكعب في عام 2012)، حيث يشكل الغاز والبترول نسبة 45،9 بالمئة من الدخل الوطني الخام، فيما تمثل عائداتها النفطية 98 بالمئة من مجموع صادراتها الإجمالية في عام 2007، حيث وصل رقم معاملات سوناطراك المالية في عام 2010 حوالي 56،1 مليار دولار، كما أنها تحتل المرتبة الرابعة عالميا في تصدير الغاز الطبيعي السائل والمرتبة الثالثة عالميا في تصدير غاز البترول المسال والمرتبة الخامسة في تصدير الغاز.
من المفيد إدراك أن توليد الطاقة الشمسية الحرارية له مضاعفات قليلة على البيئة، على الرغم من أنها تحتاج كميات كبيرة من الماء

أما في مجال الطاقات المتجددة، يمكن حصر ما تتلقاه الجزائر من معدل أشعة الشمس في 2000 ساعة سنويا، فيما يصل مؤشر الأشعة إلى6،5 كيلواط/ م² يوميا، فضلا عن أن الأراضي الصحراوية تشكل 86 بالمئة من مجموع أراضيها، وهو الأمر الذي يجعل منها حقلا شمسيا عالميا بكل المقاييس.

حيث إذا ما عُقدت المقارنة بين الطاقة الشمسية والغاز الطبيعي مثلا، يمكن تقدير مخزونها الشمسي بحوالي 37000 مليار م²، أي أكثر من 8 مرات من احتياطي الغاز، وهو احتياطي متجدد على الدوام عكس الغاز. *تونس: تصدر تونس حوالي 3،5 مليون طن من البترول الخام (عام 2008)، لكنها تستورد مجموع المنتوجات البترولية، وهي الآن في مرحلة انتقالية لكي تتحول من بلد مصدر إلى بلد مستورد إذا لم يتم اكتشاف حقول نفطية كبيرة.

أما في مجال الطاقة المتجددة فتفيد إحصائيات اللجنة المغاربية للكهرباء والمعهد الوطني للأرصاد، بأنّ تونس تتوفر على إشعاع شمسي هام (خاصة في الجنوب) يحتوي على مؤشر أشعة مباشر يتراوح في المتوسط بين 2 كيلواط في الساعة يوميا في المتر المربع في أقصى الشمال إلى 6 كيلواط يوميا في مناطق أقصى الجنوب.

*موريتانيا: ترجع نسبة 80 بالمئة من استهلاكها للطاقة إلى وقود خشبي يمثل 87 بالمئة من الإنتاج النهائي في الاقتصاد المنزلي، مقابل 9 بالمئة من غاز البيوتان و3،4 بالمئة من الكهرباء و0،4 بالمئة من الكيروسين ونسبة قليلة جدا من الطاقة المتجدّدة.

حيث اكتشفت موريتانيا في السنوات العشر الأخيرة طاقات أحفورية في حقول شنقيطي ( البترول عام 2001) والغاز في حقل باندا (عام 2003)، لكن الأهم هو اعتبارها من بين المناطق الممتازة عالميا في مجال الطاقة الشمسية، حيث تتلقى أكثر من 3000 ساعة سنويا، ويصل مؤشر الإشعاع الضوئي في مجموع أراضيها إلى 78 بالمئة، لكن المنطقة الشمالية الشرقية وشرق الساحل الموريتاني يعتبران من المناطق المهمة (هضبة أدرار وتكانت والحوض)، حيث تصل القدرة إلى 4-6 كيلواط/ م² يوميا، فضلا عن إشعاع شمسي متواصل يصل إلى أكثر من 8 ساعات يوميا، فيما تصل الذروة إلى حوالي 9،3كيلواط م² يوميا في بئر مغرين شمالا و7،9كيلواط/ م²يوميا في روصو جنوبا.

المغرب يعتمد كثيرا على وارداته من البترول ويستورد 96 بالمئة من حاجياته من الطاقة الأحفورية، وهو البلد الوحيد الذي يتوفر على محطات كهربائية تشتغل بالفحم

أما في مجال الطاقة الهوائية، تعد موريتانيا من بين 15 بلدا تملك أحسن موارد للطاقة الهوائية في أفريقيا، وفق تصنيف هليماكس.

كل هذه المعطيات تفيد بأنه يمكن أن يتم التعاون في مجال الطاقة المتجددة بين بلدان المغرب العربي بتكوين كوادر فنية والقيام بأبحاث تطبيقية وتبادل المعلومات. وبالتالي تعزيز حصولها على التقنيات الكفيلة بتوليد الطاقة الشمسية الحرارية والخلايا الكهروضوئية، سيما أن الصفائح الشمسية أو الخلايا الشمسية تحول دون التلوث وتسمح بتوفير إمكانيات مالية هامة بالاستغناء عن بناء محطات كهرباء وتوفير شبكة خطوط مكلفة في المناطق النائية.

في الوقت التي تظل هذه المناطق مهمشة وبعيدة عن الاستفادة من مصادر طاقتها على الرغم من أنّها تمتلك مخزونا لتغطية حاجياتها الوطنية الحالية والمستقبلية وامتصاص الفوارق البنيوية بين المناطق (لم نأت على ذكر الطاقة الكهرومائية، الطاقة الجيوحرارية)، خاصة في مجال الإنارة والتكييف والتسخين ووسائل الاتصال والنقل. بيد أنّ ما يلاحظ على سوق المبادلات في مجال الطاقة، هو وجود تعاون بالغ الهشاشة والضعف في الربط الكهربائي، لا يتناسب كليا ومجال الطاقة المتجددة الواعد.

باحث جامعي، مركز أنظمة الفكر المعاصر، جامعة السوربون

7