الطفح الجلدي على الأصابع يكشف الإصابة بكوفيد – 19

"أصابع كوفيد" يؤشر على تضرر الأوعية الدموية وأعضاء في الجسم جراء الإصابة بالفايروس.
الثلاثاء 2020/05/19
كورونا يطال غالبية أجزاء الجسم

يفحص أطباء الأمراض الجلدية أصابع أقدام مرضى أصيبوا بكوفيد – 19، سواء عن طريق مشاهدة الصور أو مقاطع الفيديو عبر البريد الإلكتروني، ويتزايد قلقهم من أن بعض المصابين قد تظهر عليهم أعراض المرض في أماكن من الجسم غير معتادة. وما زال الأطباء يلاحظون في كل مرة أعراضا متنوعة ومختلفة لفايروس كورونا معتبرين أنها تتغير باستمرار.

واشنطن – تظهر عادة أنواع مختلفة من الطفح الجلدي عندما يمرض الناس ببعض الأنواع من الفايروسات، وفق طبيبة الأمراض الجلدية في بوسطن، أستير فريمان التي توقعت أن ترى شكاوى جلدية مع انتشار الوباء.

وقالت فريمان من مستشفى ماساتشوستس العام، “لكنني لم أكن أتوقع أن تكون هذه الأعراض في أصابع القدمين” موضحة أنها شاهدت عن بعد وخلال الأسابيع الماضية الكثير من حالات أصابع القدمين المتورمة أكثر مما شاهدت طوال سنوات عملها.

وأُطلق على الظاهرة “أصابع كوفيد”، أصابع حمراء، متألمة، وبها حكة في بعض الأحيان وتتعلق بأصابع القدمين حيث تبدو عليها علامات مثل قضمة الصقيع، وهو شيء يراه الأطباء عادة على أقدام وأيدي الأشخاص الذين قضوا الكثير من الوقت في الخارج في البرد.

وكانت الأكاديمية الأميركية لطب الأمراض الجلدية قد قالت “لا تهرع إلى غرفة الطوارئ إذا كانت أصابع القدم هي مصدر القلق الوحيد”. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أصدرت الأكاديمية نصيحة بأن الفحص الجلدي هو الخطوة الأولى التي يجب اتخاذها بالنسبة للأشخاص الذين يتشككون في ظهور أعراض “أصابع كوفيد” عليهم، وليس لديهم سبب آخر للرعاية العاجلة.

ويجب على الأطباء بعد ذلك أن يقرروا ما إذا كان يجب على المريض أن يعزل نفسه في المنزل أو أن يخضع للفحص.

من بين 500 تقرير منذ أواخر مارس، كان نصفها يصف أعراض جلدية تشبه الفقاقيع على القدمين

وتعد الحمى والسعال الجاف وضيق التنفس أكثر أعراض فايروس كورونا شيوعا، كما أن بعض الأشخاص يتلقون العدوى دون ظهور أي أعراض عليهم. ولكن مع استمرار انتشار هذا الفايروس المحير، يتم الإبلاغ عن أعراض أقل شيوعا بما في ذلك فقدان حاسة الشم والقيء والإسهال، ومجموعة متنوعة من مشاكل الجلد.

وفي أحد التقارير قام أطباء الأمراض الجلدية بتقييم 88 مريضا بفايروس كوفيد – 19 في مستشفى إيطالي ووجدوا أن 1 من كل 5 مصابين يعانون من نوع من الأعراض الجلدية، وتتمثل معظمها في طفح جلدي أحمر فوق الجذع.

وفي تقرير آخر، ذكر أطباء أسبان أن حوالي 375 مريضا مصابا بالفايروس ظهرت عليهم أعراض جلدية، مثل حساسية الأرتيكاريا، والبقع الشبيهة بمرض الجدري المائي، وتورم أصابع القدم.

وساعدت صور أصابع القدم الحمراء والطفح الجلدي التي تم تداولها عبر جميع وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعات دردشة الأطباء “في التعرف السريع على الأعراض الجلدية من قبل أطباء الأمراض الجلدية”.

وكتب د. كانادي شينكاي من جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، في مقال افتتاحي حديث لمجلة “جاما ديرماتولوجي”، “حان وقت العلم الآن لتفسير الرابط بين الأعراض والمرض”.

وتدير فريمان في بوسطن سجلا دوليا لمرضى كوفيد – 19 للإبلاغ عن حالات أعراض جلدية محتملة مرتبطة بالفايروسات، ومن بين 500 تقرير منذ أواخر شهر مارس، كان نصفها يصف أعراض جلدية تشبه الفقاقيع على القدمين، على حد قولها.

أعراض كورونا على أصابع القدمين دليل آخر
أعراض كورونا على أصابع القدمين دليل آخر

وتظهر تقرحات على الجلد عند المرضى المصابين بالصقيع، أو ما يسميه الأطباء “بيرنيو”، هو التهاب يظهر كرد فعل. ولكن عندما تظهر ردود أفعال من هذا النوع على مرضى فايروس كورونا، فإن هذا يثير تساؤلات عديدة.

وبالنسبة لبعض الناس، هذا هو العرض الأول أو حتى الوحيد الذي يلاحظونه.

ويرى آخرون مشكلة أصابع القدم في نفس الوقت أو حتى بعد بضعة أسابيع على ظهور أعراض فايروس كوفيد – 19 الأكثر شيوعا وخطورة عليهم. وتظهر هذه الأعراض أيضا على صغار السن، وفقا للدكتورة آمي بالير من جامعة نورث وسترن، التي تجمع أيضا صورا لأصابع أقدام المرضى.

ويطرح مختصون العديد من التساؤلات من بينها: هل هو مجرد التهاب ناجم عن عدوى بفايروس آخر؟ وهل يزعج الفايروس بطانة الأوعية الدموية في الجلد، أو ربما يسبب جلطات دموية مجهرية؟

وقالت فريمان “رسالة الصحة العامة لا تدعو إلى الشعور بالذعر الشديد”، مشيرة إلى أن معظم مرضى أصابع القدم الذين رأتهم لم يصابوا بمرض شديد.

وفي ما يخص إمكانية نقل العدوى من خلال الأعراض التي تصيب أصابع القدمين أكدت فريمان “لا يمكننا أن نجزم بمجرد النظر إلى أصابع قدميك”.

ويمكن أن تتسبب الحالات الطبية الأخرى، مثل الذئبة، في حدوث بقع متشابهة، وهو سبب آخر يجب على الأطباء مراعاته عند فحص مستوى الصحة العامة لكل مريض واتخاذ الخطوات التالية إما للخضوع للاختبار أو الرعاية الأخرى اللازمة.

الأطباء سيضطرون إلى دراسة مدى تأثير العدوى على كامل جسد الشخص المصاب
دراسة مدى تأثير العدوى على كامل جسد الشخص المصاب

وأفادت كبيرة الأطباء في المستشفى رقم 52 في موسكو ماريانا ليسنكو  بأن الأعراض الجديدة عند المصابين بالفايروس التاجي والمتمثلة بطفح جلدي، تؤشر إلى تلف عدد من الأعضاء، لذلك يضطر الأطباء إلى دراسة مدى تأثير العدوى على كامل جسد الشخص المصاب.

وأوضحت في مقابلة تلفزيونية أن “الفايروس يغير مظاهره وأعراضه بشكل مفاجئ، إذا جاز التعبير. فهو ينخر البطانة في الأوعية الدموية الصغيرة، كما يغشي الجلد بمظاهر الطفح أيضا، وبالطبع هذه الأعراض المفاجئة لا يمكن إلا أن تكون مقلقة، لأن هذا يشكل مؤشرا على اختراقه الكلى والأعضاء الداخلية الأخرى التي تعتمد عليها بالتأكيد دورة الدم في الأوعية الدقيقة”.

وأضافت ليسنكو “هو لا يفتك بالرئتين فقط، ولكنه يهتك كذلك أعضاء أخرى في الجسم، والآن نحن نحاول دراسة ذلك، لأننا لم نصادف في ممارستنا الطبية هذا العدد الهائل من الفتك لفايروس واحد لا يرى بالعين المجردة”.

وقال دينيس بروتسينكو مدير مستشفى “كوموناركا” المتخصص في علاج المصابين بمرض كوفيد – 19 “ظهرت على المصابين أعراض جديدة مفاجئة، إلى جانب تلك الشائعة، من فقدان الطعم والرائحة والسعال الجاف، ودرجة الحرارة العالية لدى المرضى، مثل الطفح الجلدي”.

17