الطفلة عرضة للاعتداء الجنسي حتى لو ذهبت لجمع الحطب وجلب الماء

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في شهر ديسمبر 2011، قرارا يجعل يوم 11 أكتوبر من كل عام يوما عالميا للفتاة، وذلك للاعتراف بحقوق الفتيات وبالتحديات الفريدة التي تواجهها هذه الفئة الهشة داخل المجتمع في جميع أنحاء العالم.
الثلاثاء 2016/10/11
الفتيات يخسرن فرصا مهمة للاستمتاع بطفولتهن

الرباط - توصل تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” تزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للفتاة الذي يوافق 11 أكتوبر من كل عام، إلى أن الفتيات يقضين وقتا أكثر بنسبة 40 بالمئة من الصبية في القيام بالأعمال المنزلية غير مدفوعة الأجر. ويصل الفارق في الوقت المُستغرق في العمل إلى 160 مليون ساعة في اليوم على مستوى العالم، بحسب اليونيسيف.

وقال التقرير إن اثنتين من بين كل ثلاث فتيات يقمن بأعمال الطبخ والتنظيف بالمنزل، بينما يقوم ما يقرب من نصف عدد الفتيات بجلب المياه أو جمع حطب الوقود.

وأضاف أن الفتيات يؤدين أيضا أعمالا منزلية “أقل وضوحا”، مثل رعاية الأطفال والمُسنّين. وبين أن أعباء الأعمال المنزلية تزيد مع الوقت، إذ تمضي الفتيات وقتا يزيد بنسبة 30 بالمئة مقارنة بالصبية خلال المرحلة العمرية من خمس إلى تسع سنوات، بينما يصل هذا الفارق إلى 50 بالمئة عند بلوغهن سن الرابعة عشرة.

ونبه التقرير إلى أن أعمالا، مثل جلب المياه أو جمع حطب الوقود، يمكن أن تُعرّض الفتيات الصغيرات لخطر العنف الجنسي. وأشار إلى أنه في الصومال، تقضي الفتيات ما بين عمر 10 سنوات إلى 14 سنة نحو 26 ساعة أسبوعيا في الأعمال المنزلية، وهو الوقت الأطول بين دول العالم. كما توجد في بوركينا فاسو واليمن أوسع الفوارق في أوقات العمل بين الفتيات والصبية.

ومن جانبها قالت أنجو مالهورتا المسؤولة باليونيسيف إن “الفتيات يخسرن فرصا مهمة للتعليم والنمو أو حتى مجرد الاستمتاع بطفولتهن”.

وأوضحت قائلة “هذا التوزيع غير العادل للعمل بين الأطفال يكرس كذلك الصور النمطية بشأن الفروق بين الجنسين، والأعباء المضاعفة على النساء والفتيات عبر الأجيال”.

ويهدف اليوم العالمي للفتاة إلى تركيز الاهتمام على الحاجة إلى التصدي للتحديات التي تواجهها الفتيات في جميع أنحاء العالم، خاصة التمييز والعنف، بشكل يومي، وتعزيز تمكين الفتيات وضمان تمتعهن بحقوق الإنسان المكفولة لهن.

يحمل شعار اليوم العالمي للفتاة هذه السنة “تقدم الفتيات، تقدم نحو الأهداف.. حركة عالمية لصالح المعطيات حول الفتيات”، دعوة عامة إلى تعزيز تجميع وتحليل المعطيات الخاصة بالفتيات، بغية الوصول إلى تقييم شامل لوضعية الفتيات عبر العالم، يساعد على تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030.

التوزيع غير العادل للعمل بين الأطفال يكرس الصور النمطية بشأن الفروق بين الجنسين، والأعباء المضاعفة على النساء

وتحمل هذه الدعوة نداء عاما يحث على تجميع وتحليل المعطيات المتعلقة بالفتيات اللواتي يمثلن 1,1 مليار من سكان العالم، وهن جزء من جيل عالمي واسع لديه قدرات ومهارات إبداع غالبا ما يعيقها التمييز والعنف وعدم تكافؤ الفرص التي تعاني منها هذه الفئة والنساء الشابات.

وتدعو منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف)، بهذه المناسبة، الدول إلى تعزيز القدرات الوطنية والأنظمة الخاصة بتجميع وتحليل ونشر المعطيات الخاصة بالفتيات لتحسين الإحصائيات الخاصة بالعنف المبني على النوع، وبحمل المراهقات والصحة الإنجابية والتشغيل غير القانوني، وريادة الأعمال، والعمل غير المؤدى عنه، وباقي الأولويات المطروحة بالنسبة إلى الفتيات والنساء الشابات.

كما تدعو إلى تصنيف البيانات حسب الفتيان والفتيات، وحسب أبعاد أخرى تتعلق مثلا بالانتماء الإثني والسن ومستوى الدخل والإعاقة والمكان ووضعية الهجرة وغيرها، من أجل تحديد أدق على مستوى الفئة العمرية والمكان للفتيات والمراهقات الأكثر تهميشا وتعرضا للعنف بجميع أنواعه.

وتؤكد اليونيسيف، أيضا، على ضرورة استغلال الإحصاءات الكبرى والتكنولوجيا في سد الثغرة القائمة في بيانات النوع في الأماكن التي يصعب فيها قياس المؤشرات الخاصة بوضعية الفتيات نظرا لحساسية المواضيع وضخامة حجم المعطيات المطلوبة، بما في ذلك تحليل آراء الفتيات حول قضايا التنمية في مواقع التواصل الاجتماعي.

وحول وضعية الفتيات عبر العالم، تشير أرقام اليونيسيف إلى أن ثلثي عدد الأطفال غير الممدرسين، أزيد من 110 ملايين، من الفتيات، فضلا عن كون ثلثي الأميين عبر العالم، 875 مليونا، من النساء.

كما أن الفتيات ما بين 13 و18 سنة هن الفئة الأكثر استغلالا كرقيق أبيض، إذ يقدر أن حوالي 500 ألف فتاة أقل من 18 سنة هن ضحايا للاسترقاق سنويا.

ولا يزال ختان الفتيات يشمل سنويا حوالي 200 مليون فتاة وامرأة عبر العالم، ويضع حياة مليونين منهن في خطر، ولا تزال هذه الممارسة سائدة بقوة في العديد من البلدان خلال السنوات العشر الأخيرة دون تحقيق تقدم يذكر في هذا الجانب، حسب اليونيسيف.

ويعتبر صندوق الأمم المتحدة للمرأة بدوره أن زواج الطفلات من المشاكل التي تعيق تقدم الفتيات، مشيرا في هذا الصدد، إلى أن فتاة واحدة من بين ثلاث في البلدان النامية (باستثناء الصين) يتزوجن قبل بلوغ سن 18 سنة، وغالبا ما يحرمن من التعليم ويكن أكثر عرضة للعنف الجسدي والجنسي.

ومن جانبها قالت منظمة الأمم المتحدة إن أكثر من 1.1 بليون فتاة تقل أعمارهن عن 18 عاما في العالم يتهيأن لمواجهة المستقبل. ومع ذلك، فإن تحقيق المساواة بين الجنسين في أهداف التنمية المستدامة الطموحة يسلط الضوء على طغيان الحرمان والتمييز الذي تتحمله الفتيات بصورة يومية في كل مكان. فقط من خلال التركيز الواضح على جمع وتحليل البيانات التي تركز على الفتاة، والمصنفة بحسب نوع الجنس ذات الصلة، واستخدام هذه البيانات لإبلاغ صناع القرارات المتعلقة بالسياسات والبرامج الرئيسية، يمكننا أن نقيس على نحو كاف وفهم الفرص والتحديات التي تواجهها الفتيات، وتحديد وتتبع التقدم نحو إيجاد حلول لمشاكلهن الأكثر إلحاحا.

وأشارت منظمة الأمم المتحدة إلى أن تقدم الفتيات ليس جيدا فقط بالنسبة إلى الفتيات أنفسهن، ولكن أيضا للأسر والمجتمعات المحلية والمجتمع ككل، ويجب علينا أيضا أن نغتنم هذه الفرصة للنظر في الفجوات الموجودة في البيانات التي تتعلق بالفتيات والشابات، وعدم وجود التحليل المنهجي لها، والاستخدام المحدود للبيانات الحالية، التي تحد بشكل كبير من قدرتنا على رصد وتحقيق الرفاهية والتقدم لما يقرب من نصف البشرية.

21