الطفل العربي مازال يفتقد لعبة عربية

الأربعاء 2014/01/22
من الضروري أن تتوافق اللعبة مع سن ومستوى ذكاء الطفل في كل مرحلة عمرية

القاهرة- اللعبة جزء مهم من تكوين مرحلة الطفولة، وفي السنوات الأخيرة اتجهت شعوب كثيرة إلى تصنيع ألعاب أطفال مستلهمة من تراثها، بينما لا يزال الطفل العربي يفتقد لعبته العربية التي تناسب عاداته وتقاليده، فيقع تحت تأثير الألعاب الغربية التي تدفعه إلى العنف وتخالف عاداته وتقاليد مجتمعه، وهو ما يدفعنا إلى المطالبة بصنع لعبة عربية تحمل إطار ثقافتنا وتتوافق مع تراثنا وديننا.

تعليقا على هذه القضية استطلعنا رأي مدير إدارة الطفولة بجامعة الدول العربية السفيرة منى كامل حيث ترى: أن كل مجتمع له ألعابه التي تستمد أصولها من تراثه، وخصائصه البيئية والتي تتوافق مع أطفال هذا المجتمع وميولاتهم في كافة مراحل الطفولة، وفي السنوات الأخيرة اهتمت مجتمعات كثيرة وخاصة الأوروبية والأميركية منها بإنتاج عرائس ولعب أطفال يغلب على تصميمها الطابع القومي ، مثل باربي وساندي اللتين تعدان من الألعاب التي انتشرت في الفترة الأخيرة وغزت الأسواق العربية، وكان آخرها سارة الإيرانية التي استحوذت على اهتمام معظم الأطفال وحبهم وربح منتجوها الملايين.

وتشير إلى أن الطفل العربي تحكمه سوق العرائس والتي يسيطر عليها المنتج الغربي بشكل أساسي من خلال ألعاب تنقل للطفل العربي القيم والمفاهيم الغربية، مما يتناقض مع مفاهيمنا الشرقية وعاداتنا وتقاليدنا السائدة في المجتمع العربي، بالإضافة إلى ذلك فإنها تغرس في نفسه العدوانية والعنف، ومن هنا فالأطفال العرب متعطشون إلى لعبة عربية ترتدي الأزياء العربية، وتعبر عن مواقف إيجابية تعكس الحضارة العربية الأصيلة التي نشأ عليها العرب منذ قرون عديدة، وتحمل هذه اللعبة أسماء رموزنا العربية مثل صلاح الدين وغيره من الرموز القومية، وما يشجع على ذلك أن الأطفال العرب يشكلون ما يزيد عن نصف القاعدة السكانية للوطن العربي الذي تسود فيه لغة واحدة ودين وتاريخ ونمط ثقافي متماثل.

الطفل العربي تحكمه سوق العرائس التي يسيطر عليها المنتج الغربي من خلال ألعاب تنقل للطفل العربي القيم والمفاهيم الغربية

وعن كيفية اختيار لعبة عربية تتناسب مع الطفل العربي تؤكد مديرة إدارة الطفولة بجامعة الدول العربية، أن هناك العديد من الاعتبارات التي تجب مراعاتها عند تصنيع لعبة عربية: أولها ضرورة أن تتوافق هذه اللعبة مع سن ومستوى ذكاء الطفل في كل مرحلة عمرية؛ حتى يمكنه أن يحصل منها على مزيد من الخبرة المتصلة ببيئته وتمكنه من توسعة مدارك قدراته الذهنية، كما يجب أن تكون اللعبة ملائمة لميولاته الشخصية وتساعده على تحقيق حاجاته النفسية عند كل مرحلة عمرية، وكذلك يجب أن تكون لعبة ممتعة في المقام الأول بصرف النظر عما يمكن أن تحققه من نتائج تربوية أو تعليمية، وأن تساعده على تنمية حواسه المختلفة من خلال إصدارها للأصوات والأضواء، وأخيرا يجب أن تكون اللعبة قادرة على تدعيم انتماءات الطفل الأسرية والوطنية، وألا تتعارض مع تقاليد وقيم مجتمعه إن لم تعمل على تأكيدها وتزيد ارتباطه بها.

وتدعو منى كامل رجال الأعمال والمستثمرين العرب إلى توجيه جانب من استثماراتهم إلى مجال الطفولة، خاصة وأنه استثمار مربح، نظرا إلى أن المنطقة العربية تعد سوقا واعدة متعطشة لمثل هذا المنتج، ويمكن أن تضيف إليها أسواقا أخرى لدول إسلامية مجاورة في حاجة إلى تلك المنتجات، ومن هنا يجب تصنيع وإنتاج عروس عربية بالأزياء الوطنية المتميزة لأقطار الوطن العربي.

وعلى ذات الصعيد تقول أستاذ علم الاجتماع د.عزة كريم: إن الطفل العربي يفتقد اللعبة ذات الهوية العربية، التي تعبر عن عاداته وتقاليده وشخصيته، وللأسف مازلنا حتى الآن نستورد الألعاب الغربية التي لا تتناسب مع عقلية أطفالنا، ومن هنا نتركه للألعاب والعرائس الغربية لتغتال عقليته ببث العنف إليه، بالإضافة إلى غيرها من الألعاب التي لا تتوافق مع قيم مجتمعاتنا العربية والإسلامية، رغم وجود مادة خصبة في تراثنا تمكننا من إنتاج العديد من العرائس ولعب الأطفال المجسدة لذلك التراث، والتي يكون هدفها بث القيم والأخلاقيات الفاضلة من خلالها إلى جانب الهدف الأساسي وهو التسلية.

وتضيف الدكتورة عزة أنه لولا إهمالنا للعب الأطفال لما شاهدنا طائفة خارجة عن قيم المجتمع مثل جماعــة “عبدة الشيطان” التي تسللت إليهم الأفكار الشاذة منذ طفولتهم؛ لذا فمن الضروري الإسراع في إيجاد لعبة مناسبة للطفل العربي خلال مراحل العمـر المختلفـة، بعــد دراســة شخصية الطفل العربي في مراحل النمو حتى لا نتركه نهبا للأفكار الغربية المستوردة، كما يجب على وسائل الإعلام العربية عدم المبالغـة في التعبير عن الألعـاب الغربية، وتوجيه جهودها نحو إيجاد ألعـاب عربية والدعاية لهـا.

الأطفال غالبا ما يقبلون على شراء الألعاب التي تحقق لهم المتعة ويعبرون من خلالها عما بداخلهم غضبا كان أو فرحا

وتؤكد أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر على أهمية وجود لعبة للطفل العربي، موضحة أن اللعبة وسيلة تعلم بل تسبق تعلم اللغة والدراسة، والطفل يدرك اللعبة ويرتبط بها مع بداية عهده بالحياة وحتى بعد أن ينتهي تعليمه الدراسي، والملاحظ أن الألعاب الوافدة من الغرب والتي تسيطر على السوق العربية حاليا، تعرضها وسائل الدعاية بشكل مغر يهدف إلى الجذب ولا تدع فرصة للتفكير في مساوئها كونها رمزا للعنف والقرصنة، وكذلك اللعب التي لها شكل مخيف أو ثمنها غال مما يصيب الطفل العربي والأسرة بالإحباط من عدم قدرته على اقتنائها، بالإضافة إلى أن اللعبة الجاهزة للتشغيل مثل التي تعمل بالبطارية أو مفتاح الشحن أو التشغيل تحرم الطفل من تنمية قدراته الإبداعية.

ويضيف: استيراد ألعاب الطفل من الخارج خطر يهدد أجيال المستقبل، لما تغرسه هذه اللعب من عنف وعدوان في نفوس أطفالنا، لذا فهؤلاء الأطفال في أمسّ الحاجة للعبة عربية تظهر القيم التي نريد غرسها في نفوسهم.

21