الطفل المعاق.. شرخ في جدار الأسرة

الاثنين 2014/01/27
العديد من أصحاب الاحتياجات الخاصة حققوا إنجازات كبيرة في مجالات مختلفة

القاهرة- تتولد المأساة في الأسرة عندما ترزق بطفل معاق، فينقلب حالها وينغرس الحزن بين أفرادها وينزرع اليأس ليهدم كيانها. فبعض الأسر تعتبره رمزاً لعقاب إلهي قد ألمّ بها، بينما أسر أخرى تجده شائبة اجتماعية فتصاب بالخجل من وجوده لديها.

الحقيقة أن الإعاقة شكل من أشكال النقص في الإنسان تختلف درجاتها من شخص إلى آخر، علماً بأنه ما من إنسان في هذا الكون يتسم بالكمال، ولكن المعاق إذا وجد من يشد أزره ويقوّم اعوجاجه ويتواصل معه فلن تثنيه إعاقته عن السير في طريق التفوق والإبداع وتخطي العقبات ليصل إلى أسمى الغايات.

فمن قال بأن الإعاقة تحد من النبوغ والتميز؟ والتاريخ خير شاهد على أن الأديب العالمي طه حسين كان كفيف البصر.. وهناك أبطال آخرون على طريق التفوق ممن يطلق عليهم أصحاب الاحتياجات الخاصة قد حققوا إنجازات كبيرة في مجالات مختلفة. لهذا نحن بصدد تناول قضية الإعاقة من منظور تشخيص أحوالهم وتوعية آبائهم والتعريف باحتياجاتهم.

ويعد الطفل أولى حلقات الإعاقة مما يعطي مؤشراً مبكراً على ضرورة علاجه أو الحد من معاناته وتعليمه كيف يتعايش مع الواقع، فقد يتهم الطفل، في دراسته، بأوصاف سلبية كالغباء والبلادة، والكسل خاصة إذا صاحبت ذلك سلوكيات أخرى من انعدام التركيز والانتباه وفرط الحركة، فيرجع الأهل الأمر برمته إلى المدرسة، والمدرسة ترجعه إلى المتابعة الأسرية وبين هذا وذاك يحدث الفشل الدراسي.

عادة ما يصاب الوالدان بالذهول والعجز إذا ما رزقا بطفل معاق ويعيشان بعد ذلك في صراع وقد يرفضان تصديق الواقع

والحقيقة أن هؤلاء الأطفال يعانون صعوبات التعلم، فتلك الإعاقة المستترة تسبب فجوة واسعة بين تحصيلهم العلمي وذكائهم، اللذين غالباً ما يكونان في المدى المتوسط أو فوقه بقليل، ولهذا فإن انخفاض تحصيلهم الدراسي يعد سمة بارزة لديهم، بما يعطي مؤشراً للإعاقة.

وعادة ما يصاب الوالدان بالذهول والعجز إذا ما رزقا بطفل معاق ويعيشان بعد ذلك في صراع، وقد يرفضان تصديق الواقع ويدخلان في مرحلة من الألم والإحباط.. إلا أنهما يرضخــان للواقــع ويقــبلان به ويبــدآن مرحلة العــلاج وإعــداد الطفــل بمــا يكـفل لــه مواجهـة واقـع الحـياة فـي حـدود إمكاناتـه.

وتشمل الإعاقة: القصور الحسي أو الجسدي أو العقلي وهي حالات تحول دون اكتساب المعرفة الفكرية أو المهارات المهنية التي يدركها الشخص العادي.. وجاء مصطلح “ذوي الاحتياجات الخاصة” ليخفف من جرح أحاسيس الطفل من لفظ “معاق”.

وكل طفل له عمره الزمني وعمره العقلي ويجب المساواة بينهما لينمو طبيعياً، فإذا ما قل العمر العقلي عن الزمني قل إدراك الطفل وذكاؤه، وبالتالي قدرته على اكتساب اللغة، لهذا فالتشخيص المبكر له أهمية كبرى في العلاج السريع، من خلال فريق طبي متكامل يعمل في تعاون ويضم أخصائيّا في أمراض التخاطب والصوتيات والأطفال والعلاج الطبيعي.

إذا وجد المعاق من يشد أزره ويقوم اعوجاجه ويتواصل معه فلن تثنيه إعاقته عن السير في طريق التفوق والإبداع وتخطي العقبات

وللعلاج بالتخاطب فائدة كبيرة في حالات الشلل المخي ومتلازمة الأطفال ضعاف السمع. وتأتي الإعاقة السمعية في مقدمة العوامل الرئيسية لتأخر النطق واللغة والكلام لأسباب عضوية ونفسية ووظيفية، فالصمم يحرم الطفل من إدراك ما يجري حوله وتفشل عملية الاتصال بينه وبين الآخرين، وقد يخلط البعض بين الأطفال الصم وضعاف السمع، وتؤكد الأبحاث أن الأطفال المصابين بالصمم منذ ولادتهم يظهرون انحرافاً أكبر في النمو الانفعالي عن المصابين بعد فترة من النمو.

الدكتور خليل الديواني، أستاذ طب الأطفال في جامعة الأزهر، يؤكد أنه لكي يتكلم الطفل لابد أن يسمع الكلام بأذنيه، ويربط بعقله بين الكلام الذي يصله وما يعنيه، فضلاً عن ذاكرة جيدة تمكنه من حفظ أكبر عدد من المفردات ووجود أعضاء نطق سليمة كاللسان والشفتين وسقف الحلق ورغبة الطفل في الكلام. فإذا ما بلغ ثلاثين شهراً ولم يستطع النطق يجب اللجوء إلى الطبيب لمعرفة الأسباب.

هناك أشخاص أصحاء من الناحية الجسمية والعقلية والحسية لكنهم يواجهون أنواعاً من الظروف الاجتماعية قد تسبب لهم درجة من درجات العجز في تفاعلهم مع بيئاتهم.. ومن هذه الظروف: الفقر الشديد أو مرض عائل الأسرة إلى درجة تقعده عن الكسب، أو وفاة الوالدين، أو المنازعات الأسرية المستمرة، والتفكك الأسري الناتج عن الطلاق، وزواج أحد الوالدين أو كليهما بشخص آخر، إضافة إلى القسوة والعذاب في معاملة الطفل، والتفرقة في المعاملة في الأسرة، والضغوط المدرسية والتهديد الدائم للطفل، وكذلك الأمراض المختلفة.

21