الطفل الوحيد عنيـد ومدلل ولا يرغب في الخروج من الشرنـقة

السبت 2014/05/24
الطفل الوحيد غالبا ما يتصف بأنانية وحب السيطرة على كل من حوله

القاهرة - “أنا أحكم العالم.. وأمك تحكمني .. وأنت تحكم أمك”.. هكذا قال قيصر ذات يوم لابنه وهو ما يعكس ضعف الأبوة الغريزي.. لكن هذا الضعف يجعل الأسرة كلها عبيدا للطفل الوحيد، حيث يصبح ديكتاتورا يتحكم في الجميع، رغباته أوامر وعلى الجميع الطاعة.. تضحك الدنيا إذا ضحك وتمطر العيون إذا بكى..

يقول الدكتور محمد الشافعي، أستاذ الطب النفسي، الطفل الوحيد غالبا ما يتصف بأنانية وحب السيطرة على كل من حوله، ويعود ذلك إلى التربية غير السوية، فتكوين الشخصية يكون من الصغر، فالبداية هي معرفة المرء لذاته وقدراته وإمكانياته الحقيقية، فحينما تغالي الأسرة في تدليل طفلها تلغي شخصيته.

وأضاف، أن الطفل المدلل قلق بطبيعته، يستعجل الأمور، غير مبال، وذلك يؤثر على بناء مستقبله، فيكون أنانيا يريد أن يأخذ أكثر من قدراته على العطاء.

ويصف الدكتور عبدالخالق عفيفي، أستاذ نظم المجتمع بكلية الخدمة الاجتماعية بالقاهرة، هذا الطفل إمبراطور، فهذا أصدق تعبير لما نسميه نحن بـ”الطفل المدلل”، الذي تتركز اهتمامات الأسرة حوله، هذا الطفل غالبا ما ينشأ في بيئة اجتماعية غير سليمة، ذلك لأن الإنسان يولد على الفطرة ويكون صفحة بيضاء والأسرة هي من تجعله بهذه الصورة.

وأشار الدكتور عفيفي إلى أن الأسلوب السوي للتربية يدور حول المنح والمنع والشدة واللين وعلى الأسرة أن تختار متى تمنح ومتى تمنع، أما الأساليب غير السوية، فهي اختيار الإباحة في كل شيء، فهذه العوامل تعطي نتيجة عكسية وسلبية على التنشئة، فيخرج الطفل للمجتمع إنسانا أنانيا غير مبال.

وبرأي الدكتورة عزة كريم، أستاذ علم الاجتماع، أن هناك بعض الأسر تجد تبريرا لتدليل طفلها بسبب غياب الأب وتعتبر ذلك تعويضا له فتقوم بالاغداق عليه بما يحتاجه وذلك يعود إلى نوعية الآباء ودورهم في التنشئة الاجتماعية.

وتؤكد أن رد الفعل بالنسبة إلى الطفل يكون “سلبيا وعكسيا” في تنشئته التنشئة السليمة فيكون في المستقبل شابا غير سوي معدوم الشخصية منعزلا ويواجهه الكثير من الصعوبات ويعجز أمام أبسط المشكلات فيصعب عليه التأقلم مع كافة مناحي الحياة، لأنه يحاول أن يطلب من المحيطين به ولو بشكل غير صريح، أن يعاملوه معاملة الأسرة له والنتيجة أن يضم المجتمع رجلا فاشلا غير مفيد لنفسه أو لمجتمعه..

الطفل المدلل قلق بطبيعته، يستعجل الأمور، غير مبال، وذلك يؤثر على بناء مستقبله، فيكون أنانيا يريد أن يأخذ أكثر من قدراته على العطاء

وتضيف الدكتورة عزة، حينما تمنع بعض الحاجيات عن الطفل، فليس معنى ذلك حرمانه بل المقصود أسلوب تنشئته تنشئة صحيحة حتى يخرج الطفل إلى المجتمع قادرا على مجابهة أعباء الحياة فليس كل شيء ميسرا وليست كل الرغبات متاحة ويجب أن ندرك أن هناك ضوابط تقول “لا” وهذه الكلمة يجب أن نرسخها في الطفل حتى يعرف أن هناك ما هو متاح وما هو غير متاح وحتى يربى على سلوك سليم.

ويؤكد الدكتور محسن العرقان، أستاذ علم النفس بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة، أن الطفل المدلل ذكاؤه محدود لأن الآخرين يفكرون له وبذلك ينشأ ضعيف الشخصية وخوف الأسرة الزائد عليه يضعف الأجهزة النفسية عنده ويعطلها وهي الأجهزة التي تخلق شخصيته، وخوف الأسرة عليه يجعله لا يعي بأية مسؤولية.. فعلى الأسرة أن تعلم أن الطفل يعي كل شيء وتدليله الزائد يجعل “الأنا” يزداد بداخله فلا يري في الحياة سواها ولا يبالي بالآخرين وذلك من خلال ما يراه في الأسرة من اهتمام مبالغ فيه وحب وحنان مفرطين.

وأضاف الدكتور العرقان، أن الطفل الوحيد مشكلة بصفة عامة فهو بسبب الإفراط في تدليله يشعر أنه مركز الكون؛ لأنه منذ نعومة أظافره لم يعلم أن هناك طفلا آخر يجب أن يلقى اهتماما والطفل هو الكائن الوحيد الذي تطول فترة حضانته من بين المخلوقات، حتى يتعلم الحب والحنان.. ويؤكد أن الأسرة المكونة من الأب والأم هي السبب الأول في خروج هذا الطفل بهذه الصورة غير السوية، وهذا ما تؤكده الدراسات.. كما أن هذا الطفل يولد عاجزا إلى أن يذهب إلى المدرسة، فيواجه المجتمع لأول مرة ويبدأ التصادم بينه وبين كل ما هو جديد بالنسبة إليه.

بينما يري الدكتور يسري عبدالمحسن، أستاذ الطب النفسي، أن درجة الاهتمام بالطفل تختلف من ناحية والديه فمنهم من يشعر بمشاعر الخوف والقلق عليه وهذه التربية تترك رواسب تؤثر على حياته المستقبلية بحيث يصبح في صراع دائم مع المجتمع غير قادر على مسايرة الحياة حتى مع أقرب المقربين إليه، وبذلك لا يستطيع أن يحقق حياه أسرية سليمة.. فالأم ترى أن العطاء المستمر يجعل الطفل يشعر بالرضا والقناعة ولكن ذلك يأتي بنتيجة عكسية.

21