الطقس الحار يضاعف مستوى الغضب والعنف لدى الإنسان

ارتفاع درجات الحرارة يزيد من مستويات هرمون الإجهاد الكورتيزول الذي يتسبب بالسلوك العدواني والعنيف.
الجمعة 2020/08/14
تهديد للصحة العقلية

أدنبرة - قالت هارييت إنجل، الباحثة في علم نفس المناخ بجامعة جلاسكو كالدونيان في اسكتلندا، إنه بصرف النظر عن الحزن والشعور بالذنب اللذين قد نشعر بهما حيال الأسباب البشرية وراء موجات الطقس الحار المتكررة بشكل متزايد، يمكن لموجات الحر أيضا أن تضر بصحتنا العقلية بطرق خفيّة ولكنها شديدة بشكل مدهش.

وأضافت أن الطقس الحار يمكن أن يتسبب في الشعور بالغضب، مستندة في كلامها إلى دراسات تاريخية تعود إلى أوائل القرن التاسع عشر، والتي خلصت إلى أن المناطق الحارة في العالم لديها معدلات جرائم تفوق معدلات الجرائم في البلدان الباردة.

وأوضحت أن السلوك العنيف يكون أعلى خلال الأيام والأشهر والفصول والسنوات الأكثر حرارة، مشيرة إلى أن هذا الارتباط بين الحرارة والعدوانية يستمر حتى عند التحكم في العوامل الأخرى التي تؤثر على معدلات جرائم العنف، مثل الفقر والبطالة.

وأوضحت قائلة “إذا بحثت على غوغل عن أعمال الشغب العنيفة، فستظهر قائمة بأعنف عشرة أعمال شغب في تاريخ الولايات المتحدة حدثت بين شهري مايو وسبتمبر في المدن التي كانت درجة الحرارة فيها مرتفعة”.

وأشارت هارييب إلى أن دراسة بريطانية وجدت أن كل زيادة في درجة الحرارة عن 18 درجة مئوية، تزيد من حالات الانتحار بنسبة 5 بالمئة، مشيرة إلى أنه في المملكة المتحدة مثلا ازدادت نسبة الانتحار بمقدار 46 بالمئة خلال موجة الحر في عام 1995، كما لوحظت نتائج مماثلة في أجزاء أخرى من العالم.

وقالت إنه بينما يلزم إجراء المزيد من الأبحاث حول التأثير النفسي للحرارة، فإننا نعلم أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من مستويات هرمون الإجهاد “الكورتيزول” بالإضافة إلى إمكانية زيادة مستويات هرموني الأدرينالين والتستوستيرون اللذين يتسببان بالسلوك العدواني والعنيف.

كما أفادت بأنه من المعروف أيضا أن الملايين من الأشخاص الذين يعانون من تدهور صحتهم العقلية معرضون بشكل أكبر لخطر تفاقم حالتهم أثناء موجات الحر أكثر من عامة الناس. وذلك لأن العديد من الأدوية النفسية تمنع تنظيم درجة الحرارة والقدرة على التعرّق، مما يزيد من احتمالية الإصابة بضربة شمس خطيرة.

وأكدت أن الأشخاص الأكثر فقرا وتهميشا هم الأكثر تعرضا للأضرار التي تسببها الظواهر الجوية المرتبطة بالمناخ وموجات الحر ليست استثناء، لافتة إلى أن دولا مثل الهند وباكستان عانت بالفعل من خسائر فادحة في الأرواح وسبل العيش بسبب موجات حرارة تزيد عن 45 درجة، والصدمات العاطفية التي أعقبت ذلك.

وتوصلت دراسة سابقة أجراها علماء من جامعة فريجي في أمستردام، إلى أن ارتفاع درجات الحرارة مع نقص التنوع الموسمي الحالي، يؤدي إلى اتباع الناس أنماطا حياتية أسرع، الأمر الذي يسهم في المزيد من العنف والعدوان.

وحذر الباحثون من تدهور الأمر أكثر مع تزايد الاحتباس الحراري، وارتفاع درجات الحرارة بصورة كبيرة.

21