الطلاب أداة جديدة توظفها قطر للضغط على مصر

وضعت قطر طلابها الدارسين في العديد من الدول العربية وعلى رأسها مصر في مواقف محرجة وذلك بعد أن وزعت اتهاماتها بحرمان دخولهم إلى الأراضي المصرية، وإلقاء الكرة في ملعب السلطات المصرية بصفتها مسؤولة عن تدهور العلاقات بين البلدين.
الثلاثاء 2017/10/17
موقف محرج لنخبتها

القاهرة - سلطت الاتهامات التي وجهتها قطر بحرمان طلابها من دخول أراضيها لأداء امتحانات نهاية العام الدراسي الضوء على استغلال الدوحة لمواطنيها لخلق حالة من الضغط على القاهرة وتحميلها مسؤولية مستقبل هؤلاء الطلاب، في الوقت الذي اتخذت فيه الجامعات المصرية قرارات عدة هدفت إلى عدم تفويت الفرصة على طلاب قطر أو غيرهم لأداء امتحاناتهم هذا العام.

وقبل أيام اشتكت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بدولة قطر من معاملة السلطات المصرية للطلبة القطريين في مصر، وخاطبت المجلس القومي لحقوق الإنسان والكثير من المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو”، منددة بمعاملة السلطات المصرية للطلبة القطريين الدارسين بجامعاتها.

وزعمت أنها تلقت شكاوى من حوالي 190 طالبا يدرسون في الجامعات المصرية بحرمانهم من استكمال دراستهم ومنع بعضهم من دخول امتحانات نهاية العام الدراسي خلال شهر سبتمبر الماضي، وزعمت أن السلطات المصرية اشترطت الحصول على موافقة أمنية قبل منحهم تأشيرة الدخول لاستكمال دراستهم وأداء الامتحانات الدراسية بالجامعات.

المزاعم القطرية الأخيرة نفتها جهات مصرية عدة، على رأسها وزارة التعليم العالي التي أكدت أن هناك أكثر من 1738 طالبا من دول عربية هم مسجلون بالجامعات المصرية وأدوا امتحانات نهاية العام دون مشكلات، فيما أكدت وزارة الخارجية المصرية أن قرار فرض تأشيرة دخول تم تطبيقه بالفعل منذ يونيو الماضي، لكنه لم يشمل الطلاب القطريين الذين توافدوا خلال الأشهر الأخيرة لأداء امتحاناتهم في مختلف الجامعات المصرية.

وكانت مصر قررت فرض تأشيرة دخول مسبقة على القطريين الراغبين في السفر إليها اعتبارا من 20 يوليو الماضي، واستثنى القرار الأزواج والزوجات وأبناء وبنات المصريين، والطلاب القطريين الدارسين في الجامعات الحكومية المصرية ليتم السماح لهم بالحصول على تأشيرة سياحية من المطارات لمدة 3 أشهر على أن يقوموا بترتيب أوضاعهم مع مصلحة الجوازات.

مصر تقرر فرض تأشيرة دخول مسبقة على القطريين الراغبين في السفر إليها ويستثني القرار الطلاب القطريين

وجاء قرار فرض تأشيرات على القطريين إعمالا بمبدأ المعاملة بالمثل، وهو ما انعكس أيضا على حملة جوازات السفر الخاصة والدبلوماسية والمهمة، وتم اتخاذ تلك التدابير بشكل يراعي عدم الإضرار بمصالح الشعب القطري، لا سيما الحالات الإنسانية والطلبة القطريين الدارسين بمصر، بموجب شهادات معتمدة من جهات تعليمية رسمية.

وكانت مصر، بالإضافة إلى السعودية والإمارات والبحرين قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر في 5 يونيو الماضي بدعوى دعمها للإرهاب، ولم تنجح الجهود الدبلوماسية في حل الأزمة حتى الآن، ولا تزال قطر مصممة على مواصلة نهجها الرافض للاستجابة لمطالب دول المقاطعة الأربع.

وقالت مصادر رسمية بوزارة التعليم العالي المصرية لـ”العرب”، إن هناك حوالي 50 طالبا قطريا تخلفوا عن أداء امتحانات نهاية العام بالنسبة إلى كليات التعليم المفتوح، وأن المجلس الأعلى للجامعات المصرية اتخذ قرارا بتأجيل امتحانات هؤلاء الطلاب إلى شهر يناير المقبل، لتفويت الفرصة على النظام القطري الذي يستغل غياب الطلاب لتحقيق مآرب سياسية، وكذلك للحفاظ على مستقبل الطلاب.

وأضافت المصادر ذاتها أن سبب الغياب غير معروف بالنسبة إلى الجامعات المصرية التي يلتحقون بها، وان الكثير من الجامعات المصرية وعلى رأسها جامعة القاهرة التي يلتحق بها أكبر عدد من الطلاب القطريين الذين تواصلوا مع بعض الجهات الأمنية لبحث أزمتهم، تحديدا وأن بعض هؤلاء الطلاب تقدموا بشكاوى رسمية لإدارة الجامعة بعدم استطاعتهم إنهاء جميع الأوراق الخاصة بهم للعودة إلى مصر.

وبحسب أرقام الحكومة المصرية، فإن هناك حوالي ثلاثة آلاف طالب قطري يدرسون في مصر في مراحل تعليمية مختلفة، أغلبهم يدرس بالجامعات الحكومية، بالإضافة إلى 30 طالبا مسجلا بالجامعات الخاصة والأهلية، وحوالي 1000 طالب بكليات جامعة الأزهر والشرطة، بالإضافة إلى طلاب الدراسات العليا.

حوالي ثلاثة آلاف طالب قطري يدرسون في مصر في مراحل تعليمية مختلفة، أغلبهم يدرس بالجامعات الحكومية

وقررت قطر إجلاء جميع طلابها الموجودين داخل مصر وفرض عودتهم إلى بلدهم مرة أخرى خلال شهر يونيو الماضي، دون رغبة الطلاب أنفسهم الذين اعتادوا قضاء عطلة الصيف في القاهرة، قبل أن تسمح لهم بالعودة مرة أخرى لأداء امتحاناتهم.

وقال عبدالله سرور وكيل مؤسسي نقابة علماء مصر، إن “المزاعم القطرية بالتعنت مع طلابها لا أساس لها من الصحة وأن هناك عدة أسباب تثبت كذب ما تروج له لأن غالبية الطلبة القطريين تم السماح لهم بالعودة مرة أخرى، وأن وجود عدد قليل قد تكون له علاقة بظروف خاصة بالطلاب وليس بالإجراءات المصرية الأخيرة”.

وأضاف في تصريحات لـ“العرب” أن التوجه المرتبط بالتعليم الحالي يفتح الباب أمام استقدام الطلاب العرب للدراسة في الجامعات المصرية، لأن ذلك يكون بالعملة الصعبة ومن ثم فإنه يصب في مصلحة الجامعات التي تسعى لتوظيف هذا الأمر لتطوير إمكانياتها، بالإضافة إلى الرغبة المصرية في أن تعيد ماضيها بشأن اعتبارها القلعة العلمية الأكبر بالمنطقة العربية، وهو ما يظهر من خلال معاملتها للطلاب السوريين معاملة المصريين، بالإضافة إلى وجود تسهيلات عديدة لدراسة الطلاب الفلسطينيين.

وأوضح أن تواجد الطلاب القطريين بالجامعات المصرية يصب في صالح تلك الجامعات التي تبحث عن التنوع ويكون أحد أهدافها التي تسعى لبلوغها، إلى جانب استغلال الأبحاث والدراسات الدولية التي يجريها طلاب الدراسات العليا للوصول إلى مراكز متقدمة في البحث العلمي.

وبدا التوجه المصري نحو استضافة الطلاب الأجانب واضحا من خلال أرقام وزارة التعليم العالي التي أشارت في العام 2016 إلى أن الجامعات المصرية الحكومية استقطبت حوالي 47 ألف طالب في مختلف المراحل الدراسية مقارنة بالعام 2015 والذي بلغ فيه عدد الطلاب حوالي تسعة آلاف طالب ولم يتجاوز عدد الطلاب الوافدين في العام 2010 ألفي طالب.

وتحتل مصر المركز الثالث على مستوى المنطقة العربية في استقطاب الطلاب العرب بعد الأردن والمغرب، وتستقطب الجامعات المصرية الطلاب العرب أولا خاصة من الكويت والسعودية والإمارات والطلاب من دول شرق آسيا مثل ماليزيا وإندونيسيا وأيضا بعض الدول الأفريقية، حيث تقدم الحكومة المصرية منحا لدعم التبادل الثقافي مع دول الجوار.

17