الطلاب العرب يطلبون العلم ولو في الصين

بدأت الجامعات الصينية تتقدم في سلم اهتمامات الطلبة العرب الراغبين في إتمام تعليمهم العالي في الجامعات الدولية المرموقة. كما احتلت العديد منها مراتب متقدمة في قوائم تصنيفات أفضل الجامعات في العالم. وتحاول الحكومة الصينية والمؤسسات التعليمية توفير الظروف الملائمة لمساعدة الطلاب الأجانب على التأقلم مع الثقافة الصينية المختلفة عن ثقافاتهم الأصلية من أجل استقطاب المزيد منهم.
الثلاثاء 2017/02/21
محاولة للبحث خارج الصندوق

كشفت لياو جينغ -أستاذة اللغة العربية بجامعة شانغهاي للدراسات الدولية بالصين- في بحثها الصادر مؤخرا بعنوان “تكيف الطلبة العرب الوافدين إلى الصين” أن السنوات الأخيرة شهدت زيادة كبيرة في أعداد الطلبة العرب في الجامعات الصينية، وقالت “وصل عددهم إلى رقم قياسي بفضل العلاقة الودية بين الدول العربية والصين. وفي عام 2016 بلغ عددهم 14 ألف طالب بزيادة 13 بالمئة مقارنة بعام 2015”.

وأرّخت جينغ لوفود الطلاب العرب إلى الدراسة في الصين من خمسينات القرن العشرين، ورصدت خصائص هؤلاء الطلاب وحاجياتهم، كما استقصت المشكلات التي تواجههم في الدراسة والمعيشة والعلاقة مع الصينيين، وكذلك الجهود المبذولة من الحكومة الصينية لمساعدتهم وتلك التي تبذلها الجامعات أو مختلف الجمعيات المحلية.

وقالت في بحثها الذي ترجم ملخصه المستشار الثقافي المصري بالصين حسين إبراهيم إنه نظرا للاختلافات الكبيرة بين الصين والدول العربية في الثقافة بما في ذلك الدين، واللغة، وعادات الأكل، والعيش، تواجه هؤلاء الطلبة العديد من الصعوبات. وأشارت إلى أن بداية استقطاب الطلاب العرب في الصين واكبت التبادل الثقافي والتعليمي بإمضاء اتفاقيات الشراكة بين الحكومة الصينية وحكومات الدول العربية.

وأرسلت العديد من الدول العربية دفعات من الخبراء والطلاب إلى الصين للتعرف على حضارتها. ودرس هؤلاء في العديد من الجامعات الصينية بما في ذلك جامعة بكين، وجامعة بكين للغات والثقافات، وجامعة تسينغهوا، ومعهد شنيانغ الطبي، وأكاديمية بكين المركزية للفنون الجميلة حيث تخصصوا في علوم اللغة، والطب، والبناء، والرياضة، والفنون، والمسرح، وبعضهم تحصل على الماجستير والدكتوراه.

ولفتت لياو إلى أنه في الفترة ما بين عامي 1956 و1978، كان هناك 182 طالبا من اليمن، و78 طالبا من الصومال، و35 طالبا من العراق، و18 طالبا من سوريا، و15 طالبا من مصر، و15 طالبا من تونس، و13 طالبا من الجزائر، وطالبان من لبنان وطالبان من الكويت، وطالب واحد من السعودية، وتبعا لفترة انفتاح الصين على العالم ازداد عدد الطلاب الأجانب الوافدين إلى الصين وتنوعت التخصصات العلمية التي يختارونها.

ويخير الطلاب الأجانب في الصين إكمال دراستهم في جامعات مثل جامعة المعلمين شرقي الصين، وجامعة النانجينغ، وجامعة شانغهاي للدراسات الدولية، وجامعة شانغهاي للمعلمين، وجامعة تونغي، وجامعة شمال الصين للطاقة الكهربائية، وأصبحت تخصصاتهم العلمية تمتد أكثر إلى الأقسام الفيزيائية، والكيميائية، والطب الصيني التقليدي.

لياو جينغ: عدد الطلاب العرب من الوافدين إلى الصين تجاوز 14 ألفا حتى عام 2016

وبين عاميْ 1978 و1991 كان هناك 218 طالبا مسجلا في الجامعة من اليمن، و184 طالبا من السودان، و156 طالبا من الصومال، و120 طالبا من مصر، و60 طالبا من سوريا، و54 طالبا من تونس، و44 طالبا من المغرب، و30 طالبا من الأردن، و24 طالبا من الجزائر، و10 طلاب من العراق، و10 طلاب من الكويت، و10 طلاب من لبنان، و7 طلاب من السعودية، و3 طلاب من الإمارات وطالبان من جيبوتي.

وقالت جينغ إن الصين تجتذب عددا متزايدا من الطلبة العرب في القرن الحادي والعشرين، ليس بفضل نموها الاقتصادي واستقرارها الاجتماعي وتأثيرها الدولي المتعاظم فقط، بل أيضا بسبب ما تتمتع به من سهولة في التواصل الثقافي بين الأفراد من ثقافات مختلفة. وتجاوز عدد الطلاب العرب الوافدين إلى الصين 14 ألفا حتى عام 2016، وازداد عدد معاهد كونفوشيوس في الدول العربية إلى 11 معهدا، وتزايدت الرحلات الجوية بين الجانبين ليبلغ عددها 183 رحلة أسبوعيا.

وأشارت الباحثة إلى تفوق عدد الطلاب الذكور على الطالبات، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و40 سنة، وتشهد الصين سنويا قدوم المزيد من الطلاب من اليمن، تليه مصر وسوريا والسودان والجزائر والأردن ولبنان والعراق وفلسطين على التوالي.

وتجدر الإشارة إلى أن عدد الطلاب من المملكة العربية السعودية وغيرها من دول الخليج ارتفع بشكل ملحوظ في القرن الحادي والعشرين وأن أغلبهم يدرسون اللغة الصينية لفترة ما بين 6 و12 شهرا من أجل التعرف على الحضارة الصينية، ويدرس البقية العلوم الطبيعية والإنسانية والإدارية والهندسية للحصول على شهادة الليسانس أو الماجستير أو الدكتوراه مع منحة الحكومة الصينية ومنحة حكومتهم الأصلية.

وحددت جينغ المشكلات الرئيسية التي يواجهها الطلاب العرب وكانت أولاها عادات الطعام والمناخ وثانيتها توقيت الدراسة إضافة إلى أسلوب التدريس في الصين الذي يشترط مشاركة الطالب ويعتمد العروض والمنطق والابتكار.

أما المشكلة الثالثة فتكمن في التعامل مع الصينيين في حياتهم اليومية، رغم أن العلاقة بين الطلاب العرب والطلاب الصينيين عادة ما تكون ودية، ويساعد الصينيون الطلاب العرب في دراستهم وحياتهم، رغم الاختلافات.

وحول جهود الحكومة الصينية لمساعدة الطلاب العرب، قالت جينغ إن تزايد الطلاب العرب في السنوات الأخيرة حظي باهتمام المؤسسات المعنية رغبة منها في تيسير حياتهم وتوفير مناخ أكاديمي واجتماعي أفضل يدعم تحقيق أهدافهم. وتشجع الحكومة الطلاب الأجانب على البحث عن عمل بعد التخرج في الصين.

وتعقد الجمعية الصينية للتعليم الدولي منذ أنشئت عام 1989، مؤتمرا دوليا كل سنة عن مواضيع دفع التعليم والتبادل الثقافي، وضمان جودة التعليم، ومساعدة الوافدين على الاندماج. كما بدأت الحكومة الصينية برنامج “دراسة في الصين” عام 2009 من أجل تمويل الطلاب الأجانب وتتطلع إلى أن تكون أول وجهة للطلاب في آسيا عبر استقطاب 500 ألف طالب أجنبي حتى عام 2020.

17