الطلاق الإلكتروني بين الواقع والعبث بالميثاق الغليظ

الخميس 2014/05/15
لابد من التروي قبل الطلاق لأنه أبغض الحلال عند الله

القاهرة- بعد أن أصبح الإنترنت والهاتف الجوال عوالم بلا حدود وجزءا من حياتنا اليومية.. فهل تصلح هذه الوسائل لتحقيق وقوع الطلاق بدلا من الذهاب إلى المأذون واتخاذ التدابير لإجراءات رسمية؟.

أشار بعض الفقهاء إلى أنه لا يجوز الطلاق، عبر التليفون أو رسائل الموبايل أو غيرها من الوسائل، انطلاقا من حرصهم على تماسك المجتمع، وعدم تسهيل تحقيق وقوع قضايا الطلاق بأيسر الوسائل، موضحين ان الأصل في الطلاق أن يكون بالمواجهة، ولذلك لا يجوز الطلاق الغيابي، إلا إذا ألحق الزوج وثيقة مكتوبة بخط يده، تدل على ذلك فعلا، والتأكد من أنها غير مزورة.

وأشاروا إلى أنه في العديد من البلدان لا يتم الطلاق إلا عن طريق قاض، وأكدوا أن هناك بعض الأشخاص يجيدون تقليد الأصوات، ولذلك فمن الممكن أن يقوم شخص آخر بتقليد صوت الزوج من أجل طلاق زوجته على الرغم من أنه ليس زوجها، بغرض تصفية حسابات بينه وبين الزوج مثلا، مما يؤدي إلى تشريد الأسرة وتفككها، وهذا ما يتعارض مع تعاليم الإسلام، ولذلك لابد من التأكد من أن الطلاق وقع بالفعل من فم الزوج وهذا لا يكون إلا بالمواجهة.
الأصل في الطلاق أن يكون بالمواجهة، ولذلك لا يجوز الطلاق الغيابي، إلا إذا ألحق الزوج وثيقة مكتوبة بخط يده تدل على ذلك فعلا

وذهبت الدكتورة آمنة نصير، أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، إلى رأي مطابق لرأي علماء الفقه، بعدم وقوع الطلاق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك أملا منها في إفساح المجال، أمام عامل الوساطة للعمل على تقريب وجهات النظر، وتضييق هوة الخلاف بين الطرفين حتى يمكنهما تجاوز العقبات.

وأشارت إلى أن الطلاق باستخدام مثل هذه الوسائل، لا يجوز لأنه لابد من تدخل الأسرة والأقارب قبل عملية الطلاق، من أجل محاولة الإصلاح بينهما عملا بقوله تعالى، “فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريد إصلاحا يوفق الله بينهما”، موضحة أن هذا النوع من الطلاق من أنواع العبث بالميثاق الغليظ الذي له مقوماته وشروطه، ولابد من احترامها أيضا عند الطلاق، كما تكون عند الزواج، وأكدت على أن الإسلام، اشترط الشهود وولي الأمر عند الزواج، فهذا أيضا شرط لابد من تحققه، عند الطلاق من أجل حصول كل شخص على حقه، ولابد من التروي والتحدث مع الأهل، وبحث الأمر بشكل واف وجيّد قبل نطق كلمة طلاق، لأنه أبغض الحلال عند الله.

وأضافت، أن الزوجة لها حقوق شرعية عند حدوث عملية الطلاق، كمؤخر الصداق المتفق عليه، في عقد الزواج، وإذا كانت المطلقة طلاقا بائنا وحاملا فلها النفقة والسكن، حتى تضع حملها، أما إذا لم تكن حاملا فيختلف حقها، في النفقة والسكن باختلاف آراء الفقهاء. ويرى بعض الفقهاء أن لها الحق في النفقة والسكن مدة عدتها، وهذا النوع من الطلاق، لا يضمن للزوجة أي حق من هذه الحقوق على حد قولها.

أما الدكتور عصام الشعار، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فدعا إلى حصر دور أجهزة الاتصال هذه في عملية الإعلام والإشهار وألا يتعدى ذلك، فأوضح رأيه حين قال، إن الطلاق بالكتابة الإلكترونية لا يُعتد به ولا يقع به الطلاق، إلا إذا كان من باب الإعلام بعد النطق بالطلاق، أما كونه وسيلة تعتمد في الطلاق وحده، فلا.

وأكد على أن “الأوفق شرعا أن تُمنع هذه الوسيلة، وإن كان الشرع يأمر برفع الضرر، فإن الوسيلة التي قد تؤدي إليه تُمنع، لقوله صلى الله عليه وسلم، “لا ضرر ولا ضرار”، كما أن في استخدام هذه الوسيلة إضعافا لعلاقة الزواج والطلاق، وهو ما يتعارض مع حكمة الشرع من هذه العلاقات بإعتبارها ميثاقا غليظا. ويرى الشعار، أن “الطلاق بالكتابة يقع إن نوى الإنسان الطلاق مع الكتابة والتوثيق، والطلاق عبر رسائل المحمول فيه من المفاسد التي تمنع وقوعه ولا يقع به الطلاق، وإنما يمكن اعتباره وسيلة إبلاغ فحسب.. فالكتابة الإلكترونية قد تمحى، حيث يسهُل مسحها من خلال حذف الرسالة من البريد الإلكتروني، أو حذفُها من خلال حذف الرسائل من المحمول، ويترتب على هذا التشكيك وقوع الطلاق، سواء أكان من الزوج أو الزوجة، ولا تعد وسيلة إثبات. وطالب الشعار الجهات المختصة بإصدار القرارات ومنع هذه الوسيلة، فتكون ملزمة للجميع، صونا للبيوت والأسر، وحفاظا على الحياة الاجتماعية، فلا يأمن أن يقوم إنسان بكتابة طلاق لامرأة غير زوجته.

الإسلام اشترط الشهود وولي الأمر عند الزواج فهذا شرط لابد من تحققه عند الطلاق من أجل حصول كل شخص على حقه

في المقابل يقر الدكتور أحمد محمود كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، بوقوع الطلاق عبر هذه الوسائل، حيث يرى أن الطلاق يكون بالقول الصريح، أو بالكتابة الواضحة، أو بالإشارة المفهمة، مشيرا إلى أنه في حالة إقرار المطلق عبر الإنترنت أو “الجوال” وغيره بالطلاق، فهو طلاق صحيح، وهذه الوسائل تعد من الصيغة الشرعية.

وأيد الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر الأسبق، بحسب موقع “إسلام أون لاين”، صحة وقوع الطلاق عبر وسائط التواصل الحديثة، حيث أفتى بأن الطلاق يختلف عن توثيق عقود الزواج؛ لأن الطلاق يصدر عن الفرد نفسه، فمن الممكن أن يتم عن طريق الإنترنت أو المحمول، ولكنه يحتاج هو الآخر إلى توثيق؛ لتتحقق الزوجة من طلاقها، حتى إذا أرادت أن تتزوج من آخر يكون معها دليل طلاقها، فإذا أنكر الزوج عملية الطلاق التي تمت عبر الإنترنت أو المحمول، تكون الورقة الموثقة والمشهود عليها والمرسلة هي إثبات عملية الطلاق.

21