الطلاق الديني يقيّد المسلمات في أميركا

السبت 2013/11/23
نساء عديدات لا يملكن شجاعة طلب الطلاق لأنه ضد تقاليدهن

واشنطن- يكتسي الزواج والطلاق بالنسبة لحاملي الجنسية الأميركية من المسلمين طابعا مدنيا ودينيا، وتشترط القوانين الأميركية في حالة طلاق زوجين مسلمين موافقة الزوجة، لكي يتم الطلاق المدني إلا أن الطلاق الفعلي لا يتم إلا بعد توجه الزوجين إلى المركز الإسلامي أو المسجد للحصول على الطلاق حسب الشريعة الإسلامية.

تعاني النساء العربيات والمسلمات في أميركا من حالة تجعلهن معلقات ما بين التشريعات القانونية والدينية، عندما يصر بعض الأزواج على عدم تطليقهن وفق الشريعة الإسلامية.

ذكر تقرير لبرنامج "نيو أميركان ميديا" حول النساء المهاجرات تفاصيل مجموعة من النساء يعشن في حيرة اجتماعية بعد تعليق طلاقهن واستحالة زواجهن مرة ثانية وفق الشريعة الإسلامية.

ويعتبر العديد من المسلمات أن الطلاق الإسلامي أكثر أهمية من الطلاق المدني لأن الأول يسمح لهن بالإحساس بالطلاق الفعلي من الناحية الشرعية عدا عن كونه واجبا دينيا قبل الزواج مرة ثانية.

والمسلمات اللواتي يرفض أزواجهن منحهن طلاقا دينيا لديهن خيار واحد فقط هو إيجاد إمام يقبل بتنفيذ إجراءات الطلاق حسب الشريعة الإسلامية. والعملية قد تستغرق سنوات طويلة وتتضمن أسفارا إلى رجال دين عبر الحدود وهو ما تسميه أستاذة القانون في جامعة أونتاريو جولي ماكفرلين "رحلة البحث عن إمام".

وفي هذا الإطار صرحت ماكفرلين أنها تستقبل رسائل عديدة عبر البريد الإلكتروني من كافة أنحاء البلاد من نساء يتعرضن لصعوبات جمّة للحصول على الطلاق الإسلامي، فتنصحهن بأن يتسوّقوا إماما حسب تعبيرها.

ويرتبط حصول المرأة المسلمة على الطلاق بموافقة زوجها، أو إذا كانت "العصمة" بيدها، أو إذا قبل الشيخ تطليقها. والعصمة تكون شرطا قبل الزواج تضعه المرأة في حال أرادت الطلاق بسبب ظروف محددة شرعا. ليست كل النساء قادرات على الحصول على "العصمة" لأنها تستوجب موافقة الزوج الخطية قبل عقد الزواج.

كما أنها غير مقبولة من العائلات المحافظة وهذا لن "يصلح في مواقع تكون فيها العائلات تسيطر على مسألة الزواج وكلما كانت العائلة من العائلات التقليدية كلما ابتعدت عن "العصمة" التي ينظر إليها نظرة عار على أنها إذلال للرجل.

بالإضافة إلى أن معظم النساء غير محظوظات بوجود العصمة في أيديهن فلا يقدرن على الطلاق إلا بعد قرار الزوج، الذي يحق له ما لا يحق للزوجة إذ أنه إذا أراد طلاقا دينيا فإنه ليس في حاجة إلى إقرار الزوجة أو حتى رجل الدين.

ولرجال الدين صلاحية منح الطلاق للمرأة في حال توفّرت أسباب مقنعة حتى وإن امتنع الزوج عن الموافقة عليه، منها على سبيل الذكر لا الحصر، إذا كان الزوج مدمنا على الكحول أو القمار أو المخدرات أو إذا كان عاجزا عن أداء واجبه الزوجي أو مثليا..

ويوجد سببان يمنعان الزوج من تطليق زوجته، الأول هو غرور الرجل لأن الزوجة رفضته فيشعر بالذل كما يشعر أنه غير مرغوب فيه، والثاني لأنه يريد معاقبتها والانتقام منها.

كما يُطرح إشكال آخر يتمثل في عدم العثور على الزوج إذا كان قد أبعد من قبل سلطات الهجرة، أو سُجن وتريد المرأة الطلاق منه.. ويتعذر العثور عليه أو من الصعب إيجاد الإمام الذي أتم عقد القران، في هذه الحالة، تعطى مهلة ستة أشهر على الأقل قبل أن يمنح المرأة الطلاق. أكد أحد الأئمة أن رجال الدين في الجالية يجتمعون بشكل أسبوعي من أجل تبادل الآراء والمشورة حول قضايا طلاق في حوزتهم لأن بعض النساء يذهبن إلى أئمة عديدين وإذا رفض أحدهم أن يطلقهن فإنهن يذهبن إلى إمام آخر. وغالبا عندما تذهب المرأة إلى كل الأئمة وتجد أن سعيها من دون فائدة، فإنها تحاول أن تطرق باب مشايخ المذاهب الأخرى، وهكذا تذهب النساء السنيات إلى شيوخ شيعة وتذهب النساء الشيعيات إلى شيوخ سنة لكن هذا لا يعني أن الحظ يحالفهن في الحصول على طلاق ديني.

وفي حين ينحاز بعض رجال الدين إلى المرأة إلا أنهم لا يقدرون على منحها الطلاق الإسلامي لأنهم لا يريدون أن يكونوا مسؤولين عن فرط عقد أي عائلة.

ومن جهة أخرى يعتقد الكثير منهم أن النساء في أميركا يطالبن بالمزيد من الحرية مما يجعلهن من طالبات الطلاق فحسب.

وبصفة عامة فإن الرجال المسلمين عادة لا يخسرون شيئا بعدم حصول الطلاق الديني لأنه حسب الشرع يمكنهم الزواج من واحدة إلى أربع نساء لهذا فإن الرجل الذي يستمر في الزواج من امرأة، يمكنه أن يتزوج في نفس الوقت من ثلاث أخريات إسلاميا. على الرغم من أن تعدد الزوجات ممنوع حسب القانون المدني في الولايات المتحدة والزواج مسموح من شخص واحد وإذا أراد الرجل أن يتزوج امرأة أخرى عليه أن يحصل على طلاق من محكمة مدنية قبل أن يقدم على هذه الخطوة إذا كان متزوجا. أما المرأة فلا يحق لها إلا الزواج من رجل واحد لذا عندما يرفض الزوج الطلاق الإسلامي لا يمكنها أن تتزوج من شخص آخر.

21