الطلاق العاطفي.. طعنة في قلب الاستقرار الأسري

الثلاثاء 2013/09/17
الملل يعود إلى قلة الوعي عند الزوجين وارتفاع الضغوط النفسية والاجتماعية

القاهرة- أكدت دراسة حديثة أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة، أن الملل الزوجي هو السبب الرئيس للطلاق العاطفي، وأشارت الدراسة إلى أن النسبة الأكبر لحالات الطلاق العاطفي تحدث بعد سن الخمسين، أما أبرز الأسباب التي تؤدي إلى الملل الزوجي فتتمثل في تقلص فترات النقاش بين الزوجين، كما أن الأسلوب الحضاري في النقاش يتراجع ويتحول إلى صراخ وضجيج لأتفه الأسباب.

وعادة تبدأ الخلافات الزوجية بإخفاء كل طرف أسراره عن الطرف الآخر، بعض الأزواج قد يكونان متفاهمان جدا قبل الزواج ولكن بعد الزواج يتحول كل منهم إلى ديكتاتور لا يقبل أي نقاش، وعلى عكس ما تذهب إليه الدراسة قد تنفجر أزمة الطلاق العاطفي مبكرا بين الزوجين وهما في مرحلة الشباب.

وحول هذه القضية تقول الدكتورة إجلال حلمي أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس: إن الملل الزوجي يعود إلى قلة الوعي عند الزوجين وارتفاع الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وقد تمر على الزوجين فترات تنقلب فيها المحبة والمودة إلى نفور وبغض ولابد من مقاومة ذلك من خلال التأكيد على قيمة الاحترام المتبادل بينهما وألا تكون المرأة متسلطة في طلباتها وأن تقدر هموم الزوج وتعطيه إحساسا بالثقة الكاملة في كل تصرفاته.

وتتوجه الدكتورة إجلال بالنصيحة إلى كل زوجة: تجنبي كل ما يثير المشاكل في حياتك الزوجية..

وكوني ذكية ولبقة وماهرة في إدارة الحوار بينك وبين زوجك فحدثيه عما يحبه وعن حياته وظروف عمله وكوني حسنة الانصات وأظهري الاهتمام لما يقوله وأيضا اجعلي من نفسك كل يوم امرأة جديدة وكذلك اجعلي من بيتك أجمل مكان لراحة زوجك فغيري وبدلي في الأثاث حتى بأبسط الأشياء ومن المهم أن تبتعدي عن النكد فأكثر ما يكرهه الرجل هو الزوجة النكدية واللجوء إلى حل المشكلة من بدايتها عن طريق المناقشة الهادئة.

ويؤكد الدكتور محمد منصور أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس أن روتين الحياة اليومية يصيب الإنسان عموما بالملل وينطبق ذلك على العلاقة بين الأزواج، فعدم تحديدها أو تغيير بعض ملامحها على الأقل يجعل الرتابة تتسلل إليها.

وتبعا لذلك يفقد الزوجان مع الأيام التفاهم ووجود لغة حوار مشتركة، لأن ضريبة الروتين والملل في الحياة الزوجية قاسية لا تنعكس فقط على الزوجين وحالتهم النفسية والاجتماعية وإنما على الأسرة والمجتمع ككل.

وتعليقا على أن حالات الطلاق العاطفي تزداد بعد سن الخمسين، يشير الدكتور منصور إلى أن ذلك العزوف العاطفي المتبادل بين الزوجين وزهد بعض السيدات من ممارسة العلاقة الحميمية بدعوى أنها كبرت وهناك أولويات أخرى.

وهنا يحدث عدم تكيف كل طرف مع رغبات الطرف الآخر فيحدث الانفصال النفسي أو ما يسمى بالطلاق العاطفي وهذا يرتبط بمشكلة أخرى هي فطرة المجتمع، حيث أن امرأة متقدمة في العمر ورجل في الخمسين يصبحان ناضجين ولا يحق لهما أن يظهرا احتياجاتهما الجسدية أوالنفسية، فيفقد كلاهما متعة الحياة، والتوافق والاستقرار النفسي والعاطفي الذي يحتاجه كلاهما.

ويضيف الدكتور سيد صبحي أستاذ الصحة النفسية بجامعة عين شمس: إن الزوجين إذا عاشا حالة من الخلافات المستمرة وتراجعت لغة الحب وتحولت الحياة إلى روتين قاس فلن يتبقى للطرفين سوى جدران خاوية تفصل بينهما فلا حوار ولا تواصل حقيقي وهنا تزداد المشكلات.

وتعود أسباب الملل الزوجي، حسب رأي الدكتور صبحي إلى شخصية أحد الزوجين ونظرته إلى نفسه والآخر، فقد تكون نظرته مثالية أي يبحث عن شريك مثالي، أو أن تكون نظرة سلبية ولديه من الاحباطات ما يجعله يفقد الدافع لتغيير حياته إلى الأفضل، وأحيانا قد يكون شخصا تشاؤميا ولديه مخاوف مرضية تجعله لا يستمتع بالعلاقة الزوجية، ولا يشعر بأهمية التطوير في هذه العلاقة، كما يلعب المحيطون دورا مؤثرا عند بعض الأزواج، فالانتقادات والضغوط من الآخرين خاصة الأسرة والأقارب والأصدقاء، تزيد حالة الرفض والملل.

وتلعب العلاقة الحميمة دورا في هذه المشكلة، فالبعض يعتبرها واجبا ثقيلا ينبغي أداؤه، وهي مشكلة يتعرض لها العديد من الأزواج، ففي دراسة أميركية وجد أن 88 بالمئة من العلاقات الزوجية تعاني حالة من الملل الجنسي، خاصة بعد مرور خمسة أعوام على الزواج والمفارقة أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بهذا الملل الجنسي من السيدات، وتشير الدراسة إلى أن نسبة 45 بالمئة من الزيجات تفشل لهذا السبب.

أشارت دراسة أمريكية أخرى إلى سبب غريب قد يقف وراء الطلاق العاطفي، وهو نوعية الطعام الذي يتناوله الأزواج، وأكدت أن هذا السبب يقف وراء فشل ما بين 70 بالمئة إلى 75 بالمئة من حالات الزواج.

وتدعم الدكتورة شريفة أبو الفتوح أخصائية التغذية هذه الدراسة قائلة: إن نظام التغذية يؤثر على علاقتنا الزوجية ونوعية الطعام مسؤولة عن 65 بالمئة من المشكلات الزوجية، فهناك عادات في طهي الطعام وإعداده يكون لها تأثير سلبي بسبب ما تحتويه من مواد كيميائية وأحماض فمثلا نقص السكر بالدم يؤدي للتوتر والعصبية وأيضا زيادة نسبته شيء ضار.

كذلك اللجوء إلى المنبهات له تأثير سلبي على السلوك، وكذلك المعلبات المحفوظة تقلل من مستويات فيتامين"ج" الذي لابد من تواجده للهدوء النفسي وأيضا تناول اللحوم والبيض بكثرة يزيد من حموضة الدم مما يسبب العصبية وانحراف المزاج.

إذن لابد من اتباع نظام غذائي لتخفيف التوتر يعتمد على الإكثار من تناول الموز والجزر والخص لأنه يساعد على اعتدال مستويات الكالسيوم والماغنسيوم في الدم، وكذلك من الضروري تناول فيتامين "ب" الموجود في القرنيط والسبانخ واللفت والخضروات ذات الأوراق الخضراء بالإضافة للحرص على ممارسة الرياضة.

21