الطلاق المبكر سببه الرئيس الزواج المبكر

الاثنين 2013/08/26
الزواج المبكر يؤدي إلى توتر العلاقة بسهولة بعد الزواج

تحول الطلاق المبكر في الآونة الأخيرة إلى ظاهرة جعلت من الأسرة كائناً هشاً وانعكست آثارها على المجتمع بأكمله فصار ضعيفاً لا يستطيع حماية أفراده أو احتوائهم في ظل زيادة نسبة التفكك التي تحدث بسبب الطلاق الذي ارتفعت نسبته خلال الــ 50 عاماً الماضية من 7 % إلى 40 % طبقاً لإحصائيات عربية .

القاهرة- د . محمد محمود استشاري الطب النفسي بجامعة الأزهر يرى أن الفقر والجهل والتدليل أو الرفاهية قد تكون عوامل مساعدة على حدوث الطلاق وليست أسباباً رئيسية، و يقول: "إن الطلاق المبكر ناتج عن زواج مبكر، وهو ما يعني انعدام الخبرة الحياتية وخاصة إن كان سن الزواج صغيراً. ويشير إلى أن الضغط النفسي على الفتاة لقبول الزواج يسبب لها القلق والتوتر، فيغلق عليها دائرة الاختيار بين البدائل فتندفع في الزواج وتفشل وإن كان ذلك الأسلوب يرجع إلى المستوى الطبقي والثقافي للأسرة".

أما د.كمال السيد أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة فيقول: "إن نسبة الطلاق في ارتفاع ويرجع ذلك إلى الأسباب الاجتماعية التي منها: عدم التوفيق في الاختيار لأن الاندفاع والسرعة في اختيار شريك الحياة يؤدي إلى مفاجأة وصدمة بعد الزواج بسبب اختلاف الطباع والمزاج والميول، فتحدث قطيعة نفسية لا يستطيعون التعايش معها ومن ثم الطلاق، وأيضاً هناك عوامل بيولوجية أي عدم التوافق الجنسي بين الزوجين ومما لا شك فيه أن الزواج نظام اجتماعي جنسي، فالجنس حاجة طبيعية مثل الطعام والشراب، وعدم التوافق الجنسي بين الزوجين قد يؤدي إلى فتور في العلاقة الزوجية التي هي في الأساس علاقة واقعية متكاملة الأركان وحدوث خلل في أي ركن من أركانها قد يؤدي إلى الفشل".

ويقول د.محمد الطيب أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة: "إن الحديث عن الطلاق المبكر يعود بنا إلى التفكير في مدى معرفة الشباب بالمؤسسة الزوجية، فماذا يريد الشاب أو الشابة من الزواج؟ ولا جدال في أن الأهداف من الزواج يصوغها في غالب الأحيان النمط الاجتماعي السائد، فالمجتمع هو الذي يحدد أهداف الزواج وهو الذي يرسم المظاهر الخارجية للزواج، بدءاً من الخطوة الأولى كالخطبة والمراسم الاحتفالية وانتهاء بالاستقرار العائلي وبناء البيت وتكوين الأسرة، ولا يكتفي المجتمع برسم هذا فحسب، بل يذهب إلى جعل نفسه رقيباً على سلوك الأسرة وكيفية ممارسة حياتها".

ويؤكد أن من أسباب الطلاق فشل التكيف والتقارب بين الزوجين، فحينما تتوالد الأزمات والمشاكل ولا يُعرف كيفية حلها بأسلوب صحيح قائم على الخيارات والرغبة في الاحتواء، فإن الطلاق سيكون هو الخيار الوحيد، وقد يلجأ البعض لاعتبارات كثيرة إلى إبقاء الزواج صامداً في شكله الخارجي، بينما يحدث الانفصال الكامل بين الزوجين في المنزل.

وترى د. سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن الطلاق منتشر أكثر في الطبقات الراقية منه في الطبقات المتوسطة أو الفقيرة، وتضيف: "إن نسبة الطلاق في الطبقات الفقيرة قليلة أو تكاد تكون منعدمة مقارنة بمثيلاتها في الطبقة الراقية، وذلك بسبب النظرة المشوهة التي تتعرض لها الفتاة المطلقة في المجتمع الذي دائماً ينظر بعين الشك فلا تجد مفراً سوى التحمل حتى لا تحمل لقب مطلقة، فالمجتمع ينظر إليها دائماً على أنها متهمة وليست ضحية، كما يشعر أهل الفتاة أنها أصبحت عبئاً عليهم وخاصة أنها تحمل لقب مطلقة، فلن تتمتع بقدر الحرية الذي كان متاحاً لها من قبل، إضافة إلى ذلك فإن زميلاتها وصديقاتها يؤثرن تجنبها".

الشيخ نصر الرفاعي من علماء الأزهر الشريف قال: "لقد أساء بعض من المسلمين استخدام الطلاق، ولكن الذي تدل عليه النصوص ومقاصد الشريعـة السمحـة في بناء الأسرة والمحافظة عليها هو التضييق في إيقاع الطلاق، فلا يقع إلا بلفظ معين، وفي وقت معين، بنية معينـة، وهو ما اتجه إليه الإمام البخاري وبعض السلف وأيده ابن تيمية وابن القيم ومن وافقهمـا، وهو الذي يعبر عن روح الإسلام أما سوء الفهم أو سوء التنفيذ لأحكام الإسلام فهو مسؤولية المسلمين وليست مسؤولية الإسلام".

تحدثت ف. عبد الحميد (25 عاماً ومطلقة) وقالت:" سأقول بصدق إن سبب فشل حياتي وطلاقي المبكر هو زواجي وأنا صغيرة في سن السابعة عشرة، ورفض أهلي أن أكمل تعليمي وقالوا الزواج أفضل من العلم وتزوجت رجلا في الثلاثين من عمره، فشلت في التفاهم معه وكثرت المشاحنات بيننا، وكان من أهم أسباب الطلاق عدم الإنجاب حيث أبلغنا الطبيب أن السبب زوجي وبذلك استمرت المشاكل إلى حد الضرب وكلما توسلت إلى أهلي طلب الطلاق كانوا يرفضون ويقولون لي: تحملي غدا يرزقكم الله بطفل وزوجك يصبح أكثر تفاهماً واحتراما. وقررت الهروب من البيت وعدم العودة حتى اضطر في النهاية إلى طلاقي ولكن بعد سبع سنوات من زواج فاشل".

ويقول المهندس ص .المنشاوي (35 عاماً ): "من خلال تجربتي الحياتية حيث طلقت مرتين وتزوجت الآن للمرة الثالثة أستطيع أن أفسر أسباب الطلاق، بأني تزوجت في المرة الأولى ابنة خالتي التي كانت مدللة ولا تعرف معنى المسؤولية، فاضطررت إلى طلاقها، أما زوجتي الثانية فكانت مسرفة جداً ولا تريد ترك عملها والتفرغ لبيتها، إذ كنت كلما أعود إلى البيت مرهقاً من العمل لا أجدها هي ولا الطعام، فمللت وضعيتها وطلقتها.

21