الطلاق مع الماضي: العراقيون يهربون من الواقع إلى هدم الأسرة

الخميس 2016/09/22
قانون يمثل جريمة ضد الإنسانية

بغداد - تزدحم المحاكم العراقية بتلال من الطلبات التي تنتظر البت فيها لرسم مستقبل أسر تتزاحم من أجل إتمام الطلاق.

وبين عامي 2004 و2014 لجأ واحد من كل خمسة عراقيين إلى الطلاق انعكاسا لظاهرة يصفها الكثيرون هناك بـ”الكارثة”.

وأظهرت إحصائيات حكومية هذا العام أن عدد طلبات الطلاق الرسمية وصل إلى 4 آلاف طلب في كل من شهري يونيو ويوليو، وهو ضعف المعدل الشهري في 2004.

وساهم الغزو الأميركي عام 2003 والإطاحة بنظام صدام حسين في انهيار بنية المجتمع العراقي الأوسع، حيث وقع تغير كبير في العلاقة بين الأزواج.

ويقول باحثون إن صعود المتشددين الشيعة إلى السلطة ساهم في شيوع نزعة مجتمعية نحو تبني التفسيرات الراديكالية للإسلام، وباتت العلاقة بين الرجل والمرأة في العراق أكثر تحفظا من ذي قبل.

وسارع الكثير من الشباب للزواج من أجل العلاقة الجنسية فقط. ومع مرور الوقت يصاب هذا الزواج السريع عادة بالفتور، ومن ثم الرغبة في الانفصال.

وساهمت قوانين الأحوال الشخصية، التي باتت تأخذ طابعا دينيا محافظا، في منح سلطات أوسع للرجل، والسماح بتزويج القاصرات.

وقالت الناشطة العراقية هناء أدور إن “القانون الجعفري يمثل جريمة ضد الإنسانية والطفولة معا”، مضيفة أن “الفتيات القاصرات يتعرضن بعد الزواج لشتى صنوف المعاناة الجسدية والنفسية”.

و”القانون الجعفري” هو قانون للأحوال الشخصية خاص بالطائفة الشيعية طرح للنقاش في عام 2014 وأثار جدلا واسعا. ويقول الكثيرون إنه انعكاس لأزمة أوسع تجتاح تدريجيا الأسرة في مجتمع عشائري يثمن الزواج.

لكن استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات شاسعة في شمال ووسط العراق صيف عام 2014 أثار أيضا نزعة طائفية ساهمت في وضع مستقبل الأزواج المنتمين إلى طوائف مختلفة على المحك.

واليوم لم يعد شائعا، كما كان في السابق، انتشار الأعراس التي تضم السنة والشيعة. وبدلا من ذلك انتشرت روح انعزالية ساهمت في تعميق الاستقطاب بين أكبر طائفتين في البلاد.

كما أدت الحرب إلى تراجع صادرات النفط في العراق، وضاعفت العجز في الميزانية وخلقت أزمة رواتب طاحنة.

وساهم ذلك في تصاعد نسب الفقر، خصوصا في بغداد. ووصلت معدلات الفقر الرسمية في العراق هذا العام إلى 30 بالمئة، مقارنة بـ19 بالمئة في نهاية عام 2013.

وقال بسام الدراجي، الباحث العراقي في علم الاجتماع “عدد كبير من حالات الطلاق اليوم يعود إلى عدم قدرة الرجل على تحمل تكلفة رعاية الأسرة وتوفير احتياجاتها الضرورية”.

لكن باحثين آخرين يقولون إن المسلسلات التلفزيونية التركية، التي تحظى بمشاهدة كبيرة في العراق، ساهمت في زعزعة استقرار أسر عدة.

وغالبا ما تظهر البعض من الحلقات رجالا يخضعون زوجاتهم للتهديد، بينما تحاول المرأة الانتقام من الرجل في سياق درامي.

وشجعت هذه المشاهد نساء عراقيات على التذمر في بلد لم يعتد على زعزعة سطوة الرجل من قبل.

وتخطت الطلبات المقدمة من الزوجات ثلثي مجمل طلبات الطلاق التي تلقتها المحاكم العراقية إلى الآن.

وكانت نسب الطلاق في عهد صدام حسين مرتفعة، لكن غالبا ما كانت تعود إلى أسباب اجتماعية، إذ أقرت تعديلات على قانون الأحوال الشخصية الليبرالي الذي وضع عام 1959 تسمح بالانفصال التلقائي لزوجات الأسرى والمفقودين والمعارضين الفارين خارج البلاد.

1