الطلاق يزداد في الجزائر والخلع يفاقم مشاكل الأسر

أرقام رسمية في الجزائر تكشف عن ارتفاع مخيف لمعدلات الطلاق في البلاد استنفرت السلطات ودفعت المختصين إلى دق ناقوس الخطر.
الأربعاء 2018/04/04
الزواج غير المدروس سبب مباشر للطلاق

الجزائر -  قال أبوعبدالله غلام الله، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى (هيئة تابعة للرئاسة) في الـ8 من مارس 2018، إنّ الطلاق والخلع في الجزائر في تزايد مستمر.

وأضاف غلام الله في ندوة بعنوان “ارتفاع معدلات الخلع والطلاق ومخاطرها على الأسرة والمجتمع في الجزائر” أنّ القضية تتطلب عقد جلسات صلح بين الزوجين على مستوى المحكمة لإعادة المياه إلى مجاريها.

وأشار في الندوة إلى أنّ “المسؤولية يتحملها الجميع، ووجب إيجاد حلول لارتفاع معدلات الطلاق في البلاد”.

والخلع هو طلب الزوجة الانفصال بمقابل مادي تدفعه لزوجها أو مقابل التخلي عن كافة حقوقها المادية، أما الطلاق فهو انفصال الزوجين عن بعضهما بشكل رسمي وقانوني، وقد يتم باتفاق الطرفين أو بإرادة الزوج.

وفي ظل اختلاف الأسباب والعوامل، تسجل الجزائر سنويا أرقاما وصفت بالمرعبة في قضايا الطلاق والخلع، ما يترتب عليه تشرد العائلات والأطفال وانتشار الآفات الاجتماعية.

ولفت وزير العدل الطيب لوح، خلال جلسة استماع بالبرلمان، في 7 يناير 2018، إلى تنامي معدلات الطلاق في البلاد بصورة قياسية.

وقال لوح إنّ عدد حالات الطلاق ارتفع من 57 ألف حالة طلاق في 2015، إلى 63 ألف حالة في 2016، ليستقر عند 68 ألف حالة في 2017، مقارنة بـ349 ألف حالة زواج في نفس العام، ما يمثل ما نسبته 20 في المئة من إجمالي عدد حالات الزواج.

وفي أغسطس 2017 كشف تقرير للديوان الجزائري للإحصاء (حكومي)، أنّ نسبة الطلاق ارتفعت بـ4 في المئة في 2016 مقارنة بـ2015، ليصل عدد حالات الطلاق إلى 60 ألف حالة. ومقابل ذلك سجل الديوان الوطني للإحصاء انخفاضا معتبرا في معدلات الزواج، من خلال وصول مكاتب الحالة المدنية التابعة للبلديات إلى حوالي 356 ألف عقد قران فقط في نفس العام.

الطلاق واقع، والخلع رفع من نسبته، لأنّه حق شرعي للمرأة، وبالتالي تطالب به إذا تعرضت للتعنيف أو الخيانة

وتراجعت نسبة الزواج من 9 في المئة إلى أقل من 8.73 في المئة ما بين 2015 و2016، وتقلّص العدد بـ12 ألف حالة زواج، مقارنة بالعدد المسجل في 2015، وفق الديوان.

وفي مقارنة بسيطة بين أرقام الطلاق والخلع في الفترة بين 2009 و2011، تم تسجيل 125 ألف حالة طلاق، منها 10 آلاف و128 حالة خلع، بحسب أقام رسمية.

وبين 2004 و2006 تم تسجيل 3 آلاف و460 حالة خلع؛ وعرف 2004 تسجيل 813 حالة، و1170 قضية في 2005، و1477 في 2006، من أصل 300 ألف عقد زواج، بحسب أرقام لوزارة العدل. وفي 2005 تم تعديل قانون الأسرة الصادر في 1984، حيث ألغي بند “الرجل رب الأسرة”، وإلغاء “حق الرجل في الطعن أو الاستئناف في أحكام الطلاق والخلع التي كانت موجودة في القانون الأول”.

وتقول المادة الـ57 من قانون الأسرة “تكون الأحكام الصادرة في دعاوى الطلاق والتطليق والخلع غير قابلة للاستئناف في ما عدا جوانبها المادية”.

وقالت شائعة جعفري، رئيسة المرصد الجزائري للمرأة (مستقل)، إنّ “أبرز الأسباب الرئيسية للطلاق هو جلسات الصلح، التي تقام من قبل رجال الدين والأئمة بين الأزواج المطلقين”.

ووصفت جعفري جلسات الصلح بأنها “لقاءات عفوية وعشوائية وسريعة، ليس لديها الوقت الكافي لحل مشاكل الأزواج”.

وقالت إنه “لا بد من العودة إلى فكرة الوسيط الأسري، الذي يلعب دورا كبيرا في حل النزاعات والخصومات دون اللجوء إلى المحاكم”. وذكرت جعفري أنّ من بين أسباب الطلاق، الزواج غير المدروس.

وأوضحت أن “التحضير للزواج يجب أن يبنى على تجارب ناجحة كما هو معمول به في دول مثل إندونيسيا وماليزيا، حيث النتائج ايجابية”.

يشار إلى أن ماليزيا مثلا تمكنت من تقليص نسبة الطلاق من 32 في المئة في 1992 إلى 8 في المئة في 2004، بفضل إحداث “رخصة الزواج”، التي بموجبها يلتزم كل طرف يرغب في الزواج من الجنسين بأن يخضع لدورات تدريبية متخصصة داخل معاهد خاصة يحصل بعدها على رخصة تسمح له بعقد القران.

وأرجعت المتحدثة تنامي أرقام الطلاق والخلع في المجتمع الجزائري إلى المشاكل الاجتماعية والاقتصادية مثل البطالة، وأزمة السكن، والمستوى المعيشي المتدني، وعدم تكافؤ الأزواج من حيث المستوى التعليمي أو الاجتماعي وغيرها. وعلّقت “كل هذه الأسباب لديها أثر كبير في حدوث الطلاق”.

دعوات إلى ضرورة إعادة النظر في قانون الأسرة وعدم مسايرة المرأة حسب أهوائها على حساب العائلة وتقاليد المجتمع الجزائري المسلم والمحافظ

ومن جهتها، أوضحت نادية دريدي، رئيسة الجمعية الوطنية لترقية وحماية المرأة والشباب، أنّ “الطلاق كان يحدث وبكثرة قبل تعديل قانون الأسرة في 2005، وبعد التعديل أيضا ولم يتنام في الوقت الراهن فقط، ولكن الخلع أسهم في ارتفاعه في السنوات الأخيرة”.

وقالت دريدي إن “الطلاق واقع، والخلع رفع من نسبته، لأنّه حق شرعي للمرأة، وبالتالي تطالب به إذا تعرضت للتعنيف والضرب أو للإهانة أو الخيانة.. وغيرها من الأسباب”.

وأردفت “والرجل يتحمل المسؤولية أيضا، فلولا إهماله للمرأة أو تعنيفه لها، لما طلبت الطلاق، إلا في حالات فقط تكون فيها المرأة هي السبب”.

وتابعت “على العدالة دراسة ملفات الخلع والطلاق حتى لا ترتفع الأرقام”.

وأشارت دريدي إلى أنّ الخلع من حق المرأة، ولكن وجب التأني في دراسة طلبات الخلع حفاظا على الأسرة وعدم تشريد الأولاد.

ولفتت إلى أنّ “هناك نساء يعانين ويتعذبن مع أزواجهن، غير أنّهن لا يستطعن اللجوء إلى الخلع أو طلب الطلاق حفاظا على أسرهن”.

بدوره شدد المحامي عمار حمديني على أنّ السبب الأكبر لحدوث الطلاق والخلع بين الأزواج يرجع إلى قانون تنظيم الأسرة والأحوال الشخصية، الذي عدل في 2005.

وأوضح حمديني أنّ “قانون الأسرة الجديد أعطى للمرأة صلاحيات واسعة، جعلتها تتصرف بحرية مطلقة، وتطلب الطلاق لأسباب بسيطة”.

وأكدّ المتحدث وجود أسباب أخرى لارتفاع الطلاق، منها وسائل التكنولوجيا الحديثة كالإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي كفيسبوك وغيره.

وقال “الخيانة الزوجية، أحد الأسباب، حيث تورط أزواج ونساء متزوجات في قضايا أخلاقية وإباحية بسبب الدردشة على مواقع التواصل الاجتماعي والتعارف رغم أنّ بعضهن أو بعضهم يبررون بأنّ استعمالها كان لغرض التسلية فقط”. وأردف “ولكنّها خيانة شبه رسمية، وعندما يكتشف أمر أحد الطرفين يقع الطلاق”.

وبخصوص إجراءات التقليل من نسب الطلاق دعا المتحدث إلى ضرورة إعادة النظر في قانون الأسرة وعدم مسايرة المرأة حسب أهوائها على حساب العائلة وتقاليد المجتمع الجزائري المسلم والمحافظ.

21