الطلاق يهدد أولى سنوات زواج الإماراتيين

الثلاثاء 2013/11/19
تجاهل الحقوق والواجبات يدمر علاقة الشريكين

أبوظبي- يهدد الطلاق وما ينتج عنه من مشاكل خطيرة تدمّر كيان الأسرة وتعرّض أبناءها إلى الضياع والانحراف، جميع المجتمعات ومن بينها المجتمع الإماراتي الذي بات يشهد ارتفاعا ملحوظا ومقلقا لهذه الظاهرة.

أكد المستشار الأسري بصندوق الزواج الإماراتي هلال الصوافي، أن 75 بالمئة من حالات الطلاق التي تشهدها المحاكم، تحدث خلال أول عامين من الحياة الزوجية، ويعزى السبب في ذلك إلى سوء وغياب التواصل الأسري بين الأزواج.

وقال الصوافي إن 73 بالمئة من الرجال يصابون بمرض يسمى ضغط العمل، 92 بالمئة من هذه الضغوطات تزول عند مناقشة زوج لزوجته، وعلى الزوجة أن تكون متفهمة لهذا الأمر. وذكر الصوافي أن 50 بالمئة من الأزواج يعانون من الصمت، بسبب عدم قدرتهم على تحقيق التواصل الأسري الناجح، وأن 25 بالمئة منهم تحسم علاقتهم الزوجية بالطلاق، فيما يواصل النصف الآخر من الأزواج حياتهم الزوجية، ولاءً للأسرة وتحقيقا لأهداف الزواج التي تتمثل في الإنجاب وحسن المعاشرة وغيرها.

هذا وشدد مستشارون أسريون في مؤسسة صندوق الزواج، على أهمية وجود برامج وطنية لإعادة الحياة الزوجية مرة أخرى بين المطلقين، وتشجيعهم على استئناف حياتهم الزوجية. وفي السياق ذاته كشف المركز الوطني للإحصاء عن تزايد حالات الطلاق وتراجع حالات الزواج، وأشار خبيران في مجال استشارات العلاقات الزوجية أن معظم حالات الطلاق تقع بين المتزوجين حديثا، خصوصاً في العام الأول من الزواج، في الوقت الذي ارتفع فيه متوسط سن الزواج ليتراوح بين 25 و32 عاما.

وذكر المستشار الأسري وخبير العلاقات الأسرية في أبوظبي عيسى المسكري، أن من أبرز أسباب الطلاق تزايد العنف الأسري وحالات الضرب والقسوة والتهديد بين الزوجين، فضلا عن وجود خلافات مالية، وحصول الزوج على راتب الزوجة قهرا واستغلالها ماليا وسيطرة الماديات، بالإضافة إلى جهل الرجل بنفسية المرأة والتقلبات السيكولوجية التي تمرّ بها.

كما حذر اخصائي العلاقات الأسرية رئيس أكاديمية الفرحة لعلوم الأسرة راشد المنصوري، من تنامي ظاهرة الطلاق وتراجع الزواج مبديا انزعاجه من هذه الظاهرة التي يجري التحذير من تصاعدها منذ عام 1997 لافتا إلى أن النفقة تعدّ من أهم أسباب الطلاق.

وأشار إلى أن مشكلة الخيانات الزوجية في تزايد مستمر، خصوصا بين الشباب حديثي الزواج، لافتا إلى أن ذلك يرجع في المقام الأول إلى غياب الوازع الديني، وغياب الحوار والفهم المتبادل في أولى سنوات الزواج.

وحددت 10 أسباب وراء ارتفاع معدلات الخلافات الأسرية في المجتمع وزيادة حالات الطلاق، وشدد خبراء في صندوق الزواج على أهمية وجود برامج وطنية لإعادة الحياة الزوجية مرة أخرى بين المطلقين.

وأكدت عائشة الحويدي خبيرة المشورة الأسرية في الصندوق، على ضرورة أن يكون هناك إصلاح لذات البين لوجود آثار كبيرة تقع على المجتمع بسبب الطلاق، ولا بدّ من وجود لجان للصلح وإقناع المطلقين باستئناف حياتهم الزوجية، كما أشارت إلى أن ظاهرة الطلاق في المجتمع الإماراتي لم تعد مقتصرة على حديثي الزواج، بل تعدتها إلى الأزواج القدامى، لافتة إلى أن أكثر حالات الطلاق تقع بين الفئة العمرية البالغة من 18 إلى 23 عاما.

وتكمن أهم أسباب الطلاق في:

1- عدم تحمُّل كل طرف مسؤولية الحياة الأسرية.

2- عدم التكافؤ المالي والاجتماعي بين الزوجين.

3- عدم الانسجام وفقدان الحب.

4- تضخم الأنا والتفكير في الذات.

5- غياب الحوار وسرعة الانفعال.

6- تدخل الأهل.

7- العنف وتحكم الأزواج.

8- سيطرة ثقافة الكماليات على الحياة الزوجية.

9- ضعف الوازع الديني.

10- الزواج بأخرى.

كما كشف أنه كلما ارتفع المستوى العلمي لدى الأزواج كلما تضاءلت نسب الطلاق. فالنسبة الأعلى بين المطلقين كانت ممن هم في مستوى علمي أقل من درجة الثانوية العامة، إذ بلغت 42 بالمئة، فيما بلغت نسبة الطلاق بين من وصل مستواهم العلمي درجة الثانوية العامة 30.7 بالمئة. هذا ولم تتجاوز نسبة الطلاق بين الجامعيين وحملة شهادات البكالوريوس والماجستير عتبة 28 بالمئة.

وأظهر صندوق الزواج في دراسة خاصة، أن الطلاق يصيب الأطفال بالتحدّي والعناد، والشعور بالحزن والغيرة، والعزلة فالعدوانية، ثم تشتت مشاعر الولاء للأب والأم، وعدم الاستماع للنصائح، وتدني المستوى الدراسي، وخرق التعليمات المدرسية، والغياب والتسرب المدرسي، فضلا عن اضطرابات النوم والاكتئاب، ونقصان الوزن أو زيادته، والأكل بشراهة.

21