الطلبة الأجانب أكبر المتضررين من غلاء السكن الجامعي في بريطانيا

السكن الجامعي يظل مشكلة طلبة الجامعات المزمنة، وهي تهم كل طالب يغادر السكن العائلي ليتابع تعليمه العالي في منطقة بعيدة، وتمثل قلة العرض في المساكن المتاحة للإيجار إلى جانب ارتفاع الأسعار ونوعية المساكن، أهم مشاغل الطلبة في جميع دول العالم حتى تلك المتقدمة في نظم التعليم العالي ومنها بريطانيا.
الثلاثاء 2016/01/05
نافذة ضوء في آخر الممر

لندن- ذاق الطلبة في بريطانيا ذرعا من دفع مبالغ طائلة مقابل السكن في أماكن دون المستوى، وهم يطالبون بالتعويض وتخفيض الإيجار من الجامعات، في ما يمثل مؤشرا على مرحلة جديدة من النشاط الجامعي. وذكرت دراسة أجراها الاتحاد البريطاني للطلبة أن ارتفاع الإيجار بالنسبة إلى الطلاب جعل الميزانيات الجامعية تحت الضغط وترك حوالي نصفهم يكافحون لدفع تكاليف السكن، وفي الوقت نفسه فقد ينتهي المطاف بالبعض منهم إلى سكن جامعي غير لائق.

وقام الطلاب في مدينة دورهام بتنظيم “جنازة” للتعليم المتاح، احتجاجا على خطط الجامعة لزيادة تكلفة الإيجار في الغرف العادية بنسبة 3.5 بالمئة لتصل إلى أكثر من 7 آلاف يورو في العام، وندد الطلبة بارتفاع الإيجار للمرة الرابعة خلال أربع سنوات.

وقال أوليفر ماوهيني، طالب في السنة الثانية وأحد منظمي الحملة، في تصريح لصحيفة الغارديان البريطانية، إن ارتفاع سعر الإيجار بلغ أكثر من 800 يورو خلال السنوات الثلاث الماضية، مضيفا أنه “غالبا ما تكون الإقامة قديمة جدا، وليس فيها العديد من الغرف أو حمام خاص أو مرافق للطبخ وغالبا ما تكون فيها مشاكل رطوبة وتهيئة”.

كما قام الطلبة في جامعة لندن بسلسلة من الاحتجاجات تدعو إلى خفض رسوم الإيجار، قائلين إنهم مستعدون للدخول في إضراب إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم. ويأتي ذلك بعد نجاح حركتهم التي طالبت بدفع الجامعة لتعويضات للطلبة عن المساكن غير الصالحة. ويخوض الطلاب في الجامعة الآن حملة لتخفيض الإيجار بنسبة 40 بالمئة ويقولون إن غرفة واحدة، أصبحت تكلف 136 يورو في الأسبوع و5423 يورو في العام الدراسي.

هذا الارتفاع في تكاليف السكن لا يضر فقط الطلبة البريطانيين بل إن ضرره وتأثيراته السلبية يكونان مضاعفين بالنسبة إلى الطلبة الأجانب في بريطانيا خاصة أن جامعاتها تستقطب عددا هاما من الطلبة من مختلف الجنسيات، وهؤلاء معاناتهم مضاعفة من غلاء المساكن المخصصة للطلبة لأن تكاليف الدراسة للطالب الأجنبي ما فتئت ترتفع في السنوات الأخيرة بسبب سياسات الحد من أعداد المهاجرين في بريطانيا. وبالتالي بات من الصعب على الطالب الأجنبي والعربي خاصة الحصول على تأشيرة للإقامة والدراسة، بالإضافة إلى الزيادة في الرسوم الجامعية والتي تقدر بثلاثة أضعاف ما كانت عليه عام 2012.

ويعتبر الطلبة العرب الذين يتابعون دراساتهم العليا في بريطانيا وكذلك الراغبون في التوجه إليها لطلب الدراسة، أكثر المتضررين من السياسات البريطانية التي تستهدف الحد من عدد الأجانب والتي من المنتظر أن تتصاعد وتعزز بإجراءات أكثر صرامة من ذي قبل. حيث تضيق أمام الطالب الأجنبي ومن الجنسيات العربية خصوصا، آفاق الاختيار لجامعات يرغبون بأن يحصلوا على شهاداتها العليا. كما تنخفض حظوظهم في متابعة الاختصاص الجامعي الذي يريدونه إلى جانب تقلص فرص الحصول على عمل في بريطانيا بعد التخرج لأنها لم تعد ترغب بتوظيفهم في مؤسساتها.

ورغم حرص الدول العربية على عقد اتفاقات التعاون والتبادل مع الجامعات البريطانية، إلا أن هذه الاتفاقات لم تنعكس على تحسين ظروف الطلبة الدارسين والمقيمين في بريطانيا من ناحية التخفيض في تكاليف الدراسة والإقامة هناك، ولم تسهل عليهم مسيرتهم التعليمية كطلاب أجانب في بريطانيا، وهذا ما أدى إلى تراجع استقطاب بريطانيا للطلبة الأجانب في السنوات الأخيرة لفائدة دول أخرى مثل الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا.

13