الطلبة يعزفون عن الجامعات الحكومية ويفضلون الخاصة في تونس

توجه انتقادات عديدة في تونس لمؤسسات التعليم العالي العمومية بسبب تردي البنية التحتية، إذ تتهم هذه المؤسسات بعدم توفير جودة التعليم المطلوبة، في المقابل، تؤكد إحصائيات تونسية أن عدد الطلبة المسجلين في الجامعات الخاصة في ارتفاع مستمر.
الأربعاء 2017/11/22
أحلام الطلبة تحتويها جدران الجامعة

تونس - ارتفع عدد الطلبة المسجلين في الجامعات الخاصة في تونس بشكل لافت منذ العام 2011.

وكشف وزير التعليم العالي والبحث العلمي سليم خلبوس أن “عدد الطلبة في مؤسسات التعليم العالي الخاصة في تونس ارتفع” إذ يبلغ 32 ألف طالب مسجل خلال العام الحالي بعدما كان العدد في حدود 17 ألف طالب خلال السنة الجامعية 2012-2011.

وفي المقابل انخفض عدد الطلبة في المؤسسات الجامعية العمومية في تونس خلال السنوات الخمس الماضية.

وسجل خلال السنة الجامعية الحالية حوالي 243 ألف طالب، مقارنة بـ 339 ألف طالب خلال الموسم الجامعي 2012-2011، بحسب إحصائيات وزارة التعليم.

وأضاف خلبوس أنه “سيتم خلال العام القادم تدشين 8 مؤسسات جامعية جديدة، وهي مشاريع في طور الإنجاز حاليا”.

ويلفت مراقبون إلى أن هجرة الطلبة إلى الجامعات الخاصة لم تعد تقتصر على الطبقة المرموقة في المجتمع التونسي، بل باتت تستقطب كذلك أبناء الطبقة المتوسطة. ويفسر هؤلاء الإقبال المتزايد على مؤسسات التعليم الخاصة بسبب تراجع جودة التعليم في القطاع العام، إضافة إلى إحباط الطلبة الجدد من نسب البطالة المرتفعة لخريجي الجامعات العمومية، ما شجع الكثيرين منهم على الالتحاق بالمؤسسات الخاصة أملا في ضمان فرص عمل وتأمين مستقبلهم المهني.

32 ألف طالب مسجلون للدراسة في الجامعات الخاصة في تونس خلال العام الحالي

ووفق الإحصائيات الأخيرة لمعهد الإحصاء في تونس، فإن عدد العاطلين عن العمل من خريجي الجامعات بلغ أكثر من 270 ألفا في الثلاثية الثالثة لسنة 2017 مقابل 250حوالي ألفا في الثلاثية الثانية من نفس السنة.

وقال إدريس السايح مستشار وزير التعليم العالي مكلف بالإعلام، لـ”العرب”، إن “ظاهرة الإقبال على التعليم الخاص في تونس مازالت محدودة وتقدر بنسبة 12 بالمئة”.

وأفاد بأن “توافد الطلبة على مؤسسات التعليم الخاصة سببه عدم رضا البعض منهم على نتائج التوجيه الجامعي بعد النجاح في الباكالوريا (الثانوية العامة)”.

وأوضح السايح “عدم حصول الطالب على الاختصاص الجامعي الذي يطمح إليه أو حصوله على الاختصاص لكن في منطقة بعيدة عن إقامة عائلته يدفع الطالب إلى التوجه إلى الجامعات الخاصة”.

وبين السايح أن “هناك طلبة اختاروا الالتحاق بجامعات خاصة لاعتقادهم أن جودة التعليم في البعض منها أفضل من مؤسسات القطاع العام”.

وجاءت تونس في المركز السابع عربيا على مستوى التعليم الجامعي والابتدائي، بحسب مؤشر جودة التعليم العالمي لسنة 2017 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) في سبتمبر الماضي.

وفند السايح ما يروج عن تراجع جودة التعليم العمومي في تونس، مؤكدا أن الجامعات الخاصة لا تتجاوز علميا ومعرفيا ما تقدمه الجامعات العمومية.

ولفت إلى أن “وزارة التعليم العالي ليس لها موقف من الجامعات الخاصة وتتفق على ضرورة تلبية المعايير المطلوبة لجودة التعليم”.

وضرب السايح مثال المدرسة الوطنية للمهندسين في تونس التي تحصلت مؤخرا على اعتماد أوروبي لتسعة اختصاصات تدرسها.

واعتبر السايح أن “الجامعات الخاصة تتمتع بتجهيزات متطورة كما تعد الطالب بعقود عمل داخل البلاد وخارجها، ما يغريه بالانضمام إليها”.

وينتقد الشارع التونسي تدهور البنية التحتية بالجامعات العمومية. ويشتكي الطلبة، في مناسبات عديدة، من تردي خدمات توفرها المؤسسات العمومية في مراحل التعليم الجامعي مثل السكن والأكلة والتنقل.

إدريس السايح: الإقبال على المؤسسات الخاصة سببه عدم الرضا على التوجيه الجامعي

وقال خلبوس إن “عدد المبيتات الجامعية بلغ 167 مبيتا 70 منها مستأجرة، فيما بلغ عدد المطاعم الجامعية 82 مطعما تقدم حوالي 15 مليون وجبة”، وأكد أنه “لا وجود لمشكلات متعلقة بقواعد حفظ الصحة والنظافة وأن حالات التسمم النادرة ليست خطيرة”، داعيا إلى “ضرورة تحسين جودة الوجبات المقدمة للطلبة بالمطاعم الجامعية”.

ووجه خلبوس دعوة غير مباشرة، في تصريحات سابقة، لرجال الأعمال والشركات الخاصة للمساهمة في تحسين البنية التحتية للجامعات، مشيرا إلى ما صرح به رئيس الحكومة يوسف الشاهد حول الشراكة بين القطاع العام والخاص في مجال التعليم.

وتحتدم المنافسة بين جامعات القطاعين العمومي والخاص في تونس، في ظل ما تعيشه المؤسسات التعليمية العمومية من احتقان في الفترة الأخيرة بين الحكومة والنقابات.

وقررت نقابة التعليم العالي في تونس تنفيذ إضراب عام بكل المؤسسات الجامعية في 7 ديسمبر القادم، احتجاجا على تردي الوضعية المادية للأساتذة الجامعيين والتي نتجت عنها هجرة العديد من الكفاءات إلى خارج البلاد.

وأشار السايح إلى أن “وزارة التعليم العالي ستسعى لإصلاح التعليم في شقيه العام والخاص”.

وتابع “انتبهنا إلى ضرورة تأهيل القطاع الخاص من خلال مراجعة كراس الشروط وتعديل البعض من مواده والعمل على تطبيقها في كل الجامعات”.

وأعلنت الوزارة عن تنظيم مؤتمر بداية ديسمبر المقبل يتناول مسألة إصلاح منظومة التعليم العالي في تونس.

وقال وزير التعليم العالي والبحث العلمي إن “الوزارة تطمح إلى تسليط الضوء على المشكلات الحقيقية لقطاع التعليم العالي مع التركيز على بحث الأهداف الاستراتيجية”.

4