الطوائف المسيحية المصرية تختلف حول جواز زيارة القدس في عيد القيامة

الخميس 2015/04/02
تعتبر الأعياد المسيحية في فلسطين فرصة لتأكيد وحدة القضية بين جميع العرب

الجدل يحتدم مرة أخرى حول زيارة المسيحيين العرب وخاصة المصريين، للأماكن المسيحية المقدسة في مدينة القدس بمناسبة عيد القيامة المسيحي.

فبعد أن أصدر البابا شنودة قرارا بحجر سفر المسيحيين المصريين إلى فلسطين المحتلة للحج في عيد القيامة، سافرت مجموعات من المواطنين المسيحيين إلى القدس لزيارة البقاع المقدسة بعد وفاة البابا سنة 2012.

وبين دعوات طوائف مسيحية للتشجيع على الحج للقدس وإصرار طوائف أخرى على تطبيق قرار البابا شنودة، فإن جميع الطوائف المسيحية تؤكد صمود الموقف المسيحي المتضامن مع القضية الفلسطينية والرافض للتطبيع، ليؤكدوا أن الدين في هذا السياق هو عامل توحيد وتضامن بين المسلمين والمسيحيين العرب.

عاد الجدل حول السفر إلى الأماكن المسيحية المقدسة مرة أخرى إلى الواجهة بعد إعلان بعض شركات السياحة سفر 4300 قبطي لأداء الحج وزيارة الأماكن المسيحية المقدسة.

وقد أكد أحد أصحاب وكالات الأسفار لـ”العرب” أن عدد المسافرين هذا العام أقل من العام الماضي، حيث بلغ عددهم آنذاك 10 آلاف مسيحي، وأعاد ذلك التراجع للضوابط التي وضعتها الحكومة للسفر، منها الحصول على موافقة أمنية، وضرورة أن يكون المسافر من مواليد عام 1970 أو ما قبله، فضلا عن خطاب موجه من الكنيسة للسماح للشخص المسافر، والخطابات تأتي للشركة من الكنيسة الإنجيلية والكاثوليكية، أما الأرثوذكسية فهي ترفض السفر أصلا.

وحول إصرار الكنيسة المصرية الأرثوذكسية على قرار الحظر، حذر القمص بولس حليم المتحدث باسم الكنيسة في تصريحات خاصة لـ”العرب” المسافرين من توقيع عقوبات كنسية على من يخالف التعاليم، وقال على كل أسقف اتخاذ العقوبة المناسبة تجاه المخالفين في منطقته.

كان الراحل البابا شنودة يصر على عدم الذهاب إلى القدس تضامنا مع الفلسطينيين ورفضا للاحتلال

وقد كان الراحل البابا شنودة الثالث، يصر على رفض ذهاب المسيحيين المصريين إلى القدس للحج، مشددا على أن من يذهبون إلى القدس يخونون كنيستهم، وذلك تضامنا مع القضية الفلسطينية وكتعبير عن رفض الاحتلال الإسرائيلي للمناطق العربية.

ومنذ ذلك الحين انقسم الموقف المسيحي في مصر بين رافض لقرار شنودة بحظر السفر وبين مناد لكسر الاحتلال عبر زيارة الأماكن المسيحية المقدسة، نظرا لأن القضية الفلسطينية هي قضية عربية تجمع كل العرب بمختلف انتماءاتهم الدينية والمذهبية.

وفي معرض حديثه لـ”العرب” قال القس ميصائيل الأورشليمي كاهن كنيسة القديسة هيلانة بالقدس إن كنيسته لن تستقبل المسيحيين المصريين هذا العام لمخالفتهم قرار الكنيسة الأرثوذكسية بعدم السفر للقدس، وأن الذين يكسرون قرارات البابا شنودة، ومن بعده البابا تواضروس الثاني لن يشاركوا في قداس عيد القيامة بكنيسة القديسة هيلانة. وقد كان تصريح القس مستندا إلى قرار المجمع المقدس في مصر الذي أكد عدم جواز السفر إلى القدس وهي محتلة من قبل إسرائيل.

وفي السياق، أوضح رمسيس النجار المستشار القانوني للكنيسة الأرثوذكسية أن قرار عدم السماح للأقباط بزيارة القدس مازال ساريا، رغم وفاة البابا شنودة الثالث، لأنه صادر من المجمع المقدس ولا يمكن تعديله أو إلغاؤه، إلا بناء على قرار آخر يصدر عن المجمع المقدس، وهو ما لم يحدث حتى الآن.‏

وقال “الكنيسة ستعاقب من يسافر إلى القدس بـ“الحرمان” من سر تناول دم وجسد السيد المسيح عقب القداس الإلهي” (أحد أهم أسرار الكنيسة السبعة أن الخبز وشراب العنب الذي يتم الصلاة عليه يرمز إلى دم وجسد المسيح) وهو أقصى العقوبات الدينية المسيحية.

وقد أكدت كل التصريحات الرافضة لسفر المسيحيين من مصر إلى فلسطين المحتلة على أن قرار الرفض جاء في المقام الأول لمشاركة المسيحيين العرب في مصر في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وتهويد الأماكن المقدسة للمسلمين، وهذا تعبير على وحدة القضية والمصير بين المسيحيين والمسلمين في الوطن العربي. لكن في المقابل، تعالت دعوات إلى كسر هذا الحجر والذهاب إلى فلسطين ليكون المسيحيون جنبا إلى جنب بشكل مباشر مع المسلمين في مقاومة الاحتلال.

فقد أكد الأب رفيق جريش المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية في مصر لـ”العرب” أن قرار البابا شنودة لا يخص الكنيسة الكاثوليكية، كما أن الأماكن المقدسة خارج نطاق المناقشة، وأنهم في طائفته لا يمانعون حج الأقباط للقدس، لأن الأمر يتعلق بالحرية الشخصية، وهو لا يعني أن هناك تطبيعا مع إسرائيل، “فالذهاب إلى السجن لزيارة السجين ليس معناه الاتفاق معه” حسب قوله.

الدعوات تتعالى إلى كسر هذا الحجر والذهاب إلى فلسطين ليكون المسيحيون إلى جانب المسلمين في مقاومة الاحتلال

أما الأب يوحنا قلته (كاتب كاثوليكي) فقد أكد أن الزيارة إلى الأماكن المقدسة في القدس هي “إعلان للعالم أجمع بعروبة القدس”، مشيرا أنها تمثل تجددا روحيا، فقرار البابا شنودة الثالث من وجهة نظره ليس من العقيدة، فهو قرار سياسي وليس ديني، كنوع من التضامن مع المسلمين في الوطن العربي، بالرغم أن هناك مسلمين يذهبون إلى القدس للتجارة وغيرها.

وللتأكيد على أن المقاومة الفعلية تكون عبر الإصرار على البقاء في الأرض لحمايتها وتأكيد الانتماء لها، أكد عديد المهتمين بالشأن الفلسطيني أن الكنيسة المصرية لها عديد الأملاك في القدس وفي أماكن أخرى من فلسطين، منها الكنائس والأملاك الخيرية والأديرة وأماكن التعبد، وبالتالي فمن المنطقي أن تتم زيارات أصحاب الملك لأملاكهم.

وفي هذا السياق أكد صفوت البياضي رئيس الطائفة الإنجيلية القبطية السابق لـ”العرب” أن “الذهاب للقدس ليست جريمة”، فالزيارة موجهة أساسا للتبرك بالأماكن المقدسة، موضحا أن الأقباط لهم ممتلكات في القدس، فالكنيسة القبطية لها أكثر من دير وكنيسة ورهبان وأملاك مصرية كثيرة، وتلك الزيارات تشجع الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين علي البقاء في وطنهم، بعد أن تضاءل الوجود الفلسطيني، خاصة المسيحي.

وبالعودة إلى خلفية موقف الكنيسة الانجيلية التي لا تلزم أتباعها على زيارة الأماكن المقدسة، فإن عدم ممانعتها لزيارة القدس يعود إلى اعتبارها لتلك الزيارات “حرية شخصية” لكل من أراد القيام بتلك الزيارات، وهي “فرصة للاقتراب أكثر من الواقع الفلسطيني الذي يعاني الاحتلال”.

13