الطوابع البريدية شاهد على التسامح بين الأديان

الاثنين 2013/09/30
الطابع البريدي من أهم طرق التأريخ

القاهرة - لا تتوقف وظيفة الطوابع عند مجرد "التخليص" على الرسائل والطرود البريدية؛ وهي الغاية التي وضعها المدرس الإنكليزي "رولاند هيل" نصب عينيه عندما اخترعها عام 1840م، بل إن مهمة الطوابع ووظيفتها قد تعدت هذا التكليف الرسمي.

وسرعان ما تحولت تلك القصاصات الملونة الصغيرة إلى واحدة من أخطر وأهم وسائل الإعلان والإعلام، غير أن التكنولوجيات الحديثة من إعلامية وإنترنت أدت إلى تقلص الاهتمام بالطوابع وتراجع دورها كنتيجة بديهية وحتمية لنقص استعمال الرسائل التقليدية خلال العقدين الفائتين.

لقد شهد عام 1866م ميلاد أول مجموعة طوابع بريد مصرية كانت منها الانطلاقة لتواجد أكثر من ثلاثة آلاف إصدار بريدي مختلف حتى نهاية عام 2011، خلدت أحداث ومشاهير وذكرت بأسماء كانت عرضة للإهمال والنسيان.

وكان المسيحيون مع آثارهم وقديسيهم موضع اهتمام البريد المصري وكان لهم منها نصيب، من حيث الحجم والعدد، وهو ما يثبت أن النسيج المجتمعي المصري لم يخضع في تاريخه قط إلى الهوية الدينية ليكون حاجزا أمامه في الإبداع والخلق. "الأرض المباركة" أو "المقدسات الخالدة" كانت صاحبة النصيب الأكبر في قرابة خمسين إصداراً تناولت المسيحية والمسيحيين ويأتي على رأس هذه المقدسات ما احتواه المتحف القبطي من آثار ونفائس فنية ودينية..

وقد ظهر في المتحف عدد غير قليل من الطوابع، من أهمها ذلك الطابع مربع الحجم الصادر عام 1967 من فئة 55 مليماً المستخدمة في الرسائل الموجهة إلى أوروبا أو المسجلة للدول العربية وداخل مصر وهو ما ضمن له انتشاراً كلياً وإقليمياً وعالمياً، وكان الطابع يحمل صورة لمحراب قبطي يعود إلي العصر البيزنطيّ، مزدان بالعديد من النقوش التي جمعت بين التراث الفرعوني مع المستجد منها في الفن المسيحي.

كما ظهر المتحف القبطي بمحتوياته الأكثر جمالا مرات عديدة .. لعل أهمها طابعان بالغا الدلالة أولهما عام 1969 ضمن مجموعة كبيرة صادر بمناسبة الاحتفال بالعيد الألفي لإنشاء مدينة القاهرة، والآخر صدر عام 1983 من بين ثلاثة طوابع صدرت في مجموعة عن تخليد التراث العالمي عبر رسالة مصرية موجهة إلى العالم كله مؤكدة حجم وأهمية التراث والآثار المسيحيين الموجودين في مصر.

أما دير سانت كاترين الأسطوري كان بدوره موضعا لاحتفاء واحتفال طوابع مصر إذ تكرر ظهوره على عدد من الإصدارات التي تعد من أجمل ما أصدره البريد المصري من طوابع.. ومنها ذلك الطابع فئة 80 مليماً الصادر عام 1967 ويظهر فيه الدير بصورته الشهيرة يحتضنه إطار بيضاوي زاد من تألقه، كما تكرر ظهوره في طوابع أخرى مثل ذلك الصادر عام 1987 ضمن مجموعة متلاصقة من أربع طوابع بمناسبة عام السياحة العالمي وضمت الطوابع الأربعة خريطة سياحية لمصر، عرضت صوراً ومناظر لأهم وأبرز معالمها الأثرية والسياحية.

"شجرة العذراء مريم" من أهم المقدسات والمزارات المسيحية في مصر وقد تحول مكانها في حي المطرية بالقاهرة إلى أثر يزار وربما من أجل ذلك سارع البريد المصري إلي تسجيله فوق واحد من طوابعه الجميلة عام 1967 مصوراً إياها في "كادر" احتل المساحة الأكبر داخل الطابع الذي حمل في أعلاه دائرة صغيرة احتوت صورة العذراء المقدسة تحمل السيد المسيح طفلاً.

هذا وفي آواخر عام 1999 وقبل ميلاد الألفية الثالثة بساعات أصدر البريد المصري أجمل بطاقاته وأكثرها رواجاً ً في العالم كله ومن أشدها غلواً في السعر الآن ونعني بها تلك البطاقة الصادرة بمناسبة مرور ألفي عام علي ميلاد السيد المسيح عليه السلام وقدوم العائلة المقدسة إلي مصر حيث تكرر ظهور السيدة العذراء حاملة وليدها المبارك.

12