الطواحين يطوون معركة الكأس العنيدة بأمل المستقبل

الاثنين 2014/07/14
هولندا كسبت مجموعة سيكون شأنها كبيرا في المستقبل

باريس- صحيح أن مشوار المنتخب الهولندي في مونديال البرازيل 2014 لم يصل إلى خواتمه السعيدة والمأمولة، خصوصا بعد عروضه الرائعة في النسخة العشرين من العرس الكروي العالمي، لكنه يعود إلى بلاده بأمل كبيرة في المستقبل في ظل تمتعه بالأسس اللازمة التي أكدها في مباراة المركز الثالث ضد البرازيل المضيفة في برازيليا.

انتهى مشوار هولندا في نهائيات البرازيل بفوز أمام المضيفة في مباراة هامشية على المركز الثالث لم يكن يرغب “البرتقالي” في خوضها لأنها “مضيعة للوقت”، خصوصا وأن جائزة “الترضية” لا تعني شيئا للهولنديين بل إن هدفهم كان واضحا، الفوز باللقب للمرة الأولى في تاريخهم من أجل تعويض ما فاتهم أعوام 1974 و1978 و2010.

وطوى الهولنديون صفحة أخرى في معركتهم مع هذه الكأس العنيدة لكنهم يعودون إلى بلدهم برأس مرفوعة بعد الأداء المميز الذي قدموه في البرازيل التي استهلوا فيها مغامرتهم بأفضل طريقة من خلال تحقيق ثأرهم على أسبانيا باكتساحها 5-1.

وبدت هولندا مستعدة أكثر من أي وقت مضى لكي تفك عقدتها مع النهائيات العالمية بقيادة مدرب محنك بشخص فان غال وبتشكيلة متجانسة بين مخضرمين وشبان واعدين. وما هو مؤكد أن المنتخب البرتقالي يعد بمستقبل باهر سيجعله من أبرز المنافسين على البطولات الكبرى أولها كأس أوروبا 2016 في فرنسا.

وما ميز هولندا في المونديال البرازيلي ليس فقط هجومها الذي كان على الموعد كالعادة بقيادة نجوم رائعين مثل أريين روبن وويسلي سنايدر وروبن فان بيرسي الذين لم ينته مشوارهم هنا (الثلاثة يبلغون من العمر 30 عاما) بل قد يكونون من الركائز الأساسية أيضا في كأس أوروبا 2016، بل دفاعها أيضا رغم عناصره الشابة.

هولندا بدت مستعدة أكثر من أي وقت مضى لكي تفك عقدتها مع النهائيات

ودع منتخب “الطواحين” نهائيات البرازيل 2014 دون هزيمة، وذلك لأن المباراة التي تسببت بخروجه خالي الوفاض أمام الأرجنتين خسرها بركلات الترجيح (ركلات الترجيح لا تعتبر خسارة في سجلات الانتصارات والهزائم). ويعود الفضل في ذلك إلى دفاعه الذي حافظ على نظافة شباكه لمدة 372 دقيقة موزعة على مباراتي الدورين ربع ونصف النهائي اللتين خاض خلالهما التمديد مرتين أمام كوستاريكا (0-0 في الوقتين الإضافي) والأرجنتين ومباراة المركز الثالث. وباستثناء المخضرم رون فلار (29 عاما) الذي يلعب في الدوري الإنكليزي الممتاز مع أستون فيلا، فالمدافعون الآخرون شبان واعدون قادمون من دوري بلادهم دون أي خبرة احترافية في الخارج.

"الدوري الهولندي ليس بالضعف الذي يعتقده البعض”، هذا ما يؤكده بليند الذي قام بواجباته الدفاعية والهجومية التي تجلت بأفضل حللها في تمريرته الطولية الرائعة لروبن فان بيرسي أمام أسبانيا حاملة اللقب (5-1)، مانحا مهاجم مانشستر يونايتد الإنكليزي فرصة تسجيل أحد أجمل الأهداف في النهائيات بكرة رأسية رائعة من حدود المنطقة.

"ساورتني الشكوك حول قدرات المنتخب قبل انطلاق المونديال، لكن سرعان ما تبددت”، هذا ما أشار إليه مؤخرا ويسلي سنايدر الذي كان صاحب الحظ السيئ في ركلات الترجيح أمام الأرجنتين إلى جانب فلار.

هذه الصلابة الدفاعية تحمل إمضاء المدرب الفذ فان غال الذي ترك لخلفه، غوس هيدينك، الأسس الصحيحة التي ستساعده على المحاولة مجددا في نهائيات روسيا 2018، وقبلها في كأس أوروبا 2016، خصوصا من الناحية الدفاعية التي لطالما شكلت مشكلة لمنتخب “الطواحين” الذي لم يتلق في البرازيل سوى أربعة أهداف في سبع مباريات، بينها إثنان من ركلتي جزاء. كما قدم فان غال للعالم لاعبين مميزين آخرين في الدفاع أيضا مثل لاعب فيينورد داريل يانمات (24 عاما)، وفي الوسط على غرار لاعب ايندهوفن ممفيس ديباي (20 عاما) وزميله جورجينو فيينالدوم (23 عاما) وحتى أن الحارس يسبر سيليسن (25 عاما) لا تزال الطريق طويلة أمامه.

21